توقيت القاهرة المحلي 01:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفنون.. تراث وحداثة

  مصر اليوم -

الفنون تراث وحداثة

بقلم - مصطفي الفقي

سوف أظل ألح على أهمية الفنون فى بلادنا، باعتبارها رصيدًا ثقافيًا لا يفنى.. وقد تذكرت ذلك وأنا أشارك فى احتفال مؤسسة الفنان فاروق حسنى الذى اختارنى أحد أعضاء مجلس أمنائها، إذ إن ذلك الفنان الموسوعى الشامل لم يقف عند حدود الفن التشكيلى فقط، بل تجاوزه إلى عموم إمبراطورية الفن القديم والحديث، ورصد لهم جوائز مادية كبيرة مازالت تستقبل شباب وشابات الفن المصرى المعاصر.

ولا يتخيل البعض درجة الزحام على تلك المناسبة السنوية التى يترقبها الكثيرون كل عام، ويدهشنى أن الأعداد تتزايد عامًا بعد عام، فى شهادةٍ تاريخية لوزير الثقافة الأسبق بأن اسم فاروق حسنى الفنان يعلو كثيرًا فوق اسم فاروق حسنى الوزير. ولقد شاهدت بعينى رأسى وأنا سفير لمصر فى دولة النمسا طوابير القادمين والقادمات فى الساعات الباكرة من الصباح، وفى ظل الصقيع والرياح الباردة لزيارة معرض فاروق حسنى فى فيينا، وأدركت وقتها أن الفن لا وطن له مهما كان انتماء الفنان لوطن بذاته إلا أن إنتاجه يبقى ملكًا للبشرية بلا تفرقة.

إن مصر موطن الفنون ومصدر الثقافات، وعليها أن تدرك دائمًا أن قدرتها على المضى فى طريق المستقبل الواعد ينبغى أن تكون مدعومة بالقوى الناعمة التى يملكها المواطن المصرى خصوصًا، وأن الثقافة هى أغلى سلعة يتم تصديرها من مصر.. وتلك حقيقة عبرنا بها العصور الإغريقية والرومانية والقبطية والعربية حتى وصلنا إلى مصر الإسلامية التى تملك تراثًا فريدًا من العمارة التاريخية فى مختلف الأزمنة على نحو لا نجد له شبيهًا، ولذلك فإننى أطالب بأن يظل اسم مصر مرتبطًا بالفنون بكل ألوانها، وفى مقدمتها المسرح والسينما، لأن تلك بضاعة اشتهرت بها مصر وينبغى ألا تفرط فيها أبدًا.. وأعترف بأننى كقارئ ألتهم كل صباح العمود الذى يكتبه الناقد الفنى طارق الشناوى، سليل بيت الأدب والشعر والثقافة والفن، لكى أستجمع بعض المعلومات المتصلة بخريطة الفنون الإقليمية والدولية، وسوف تظل مصر مركز الإلهام لا ينازعها أحد فى ذلك مهما اختلفت الإمكانات المادية وتفاوتت القدرات الشرائية.. فالمهم فى الفنون ليس ظهورها فقط ولكن استمرارها عبر القرون، فهو الذى يزهو بتاريخها ويعكس فلسفتها بما لا يضع مبررًا للقلق على الدور المصرى الرائد فى ميادين الثقافة والأدب والفن، وهو دور لم يمنحه لنا أحد ولكنه جزء من معطيات تاريخية ورثناها عن أجداد الأجداد وتعلقنا بها وسوف نظل حتى أحفاد الأحفاد، فالفن لغة عالمية، وهو تعبير عن حلاوة العصر الذى نعيشه ورقى الزمان الذى نعبره، وهى ميزات لا تندثر أبدًا، نعيش بها ومنها ولها عبر الأحقاب والعصور، فالفنان هو سفير أمته للعالم وإلى الدول والشعوب والمجتمعات، وهو ابن عصره وأيقونة وطنه الذى يظل متوهجًا فى كل الأزمنة ومتألقًا على مدار الأعوام. وإذا كان الفن هو تلك النسب الجمالية التى تربط بين الأشياء بل توفق بين الظواهر أيضًا فإن ذلك ينبغى ألا يكون قيدًا على حركته أو معطلًا لتقدمه، فإذا كانت الحاجة هى أم الاختراع فإن الحرية هى أم الإبداع، ولذلك فإن الفنون تزدهر فى البيئة الحرة والمناخ الصحى الذى يحميها من الرياح العاصفة والأعاصير العاتية.

والثقافة المصرية بآدابها وفنونها حلقت دائمًا فى سماوات العلا والمجد، وسوف تظل مصر أم كلثوم وعبدالوهاب وفريد الأطرش وعبدالحليم حافظ. مصر مصطفى إسماعيل وعبدالباسط عبدالصمد والشيخ الشعراوى، مصر الحضارة الباقية والتألق الدائم لأنه دور تاريخى لن ينتهى أبدًا فى ظل الأمنيات والدعوات، بل لابد من العمل الدؤوب لكى تظل مصر منارة الثقافة وضياء المعرفة وركيزة الفنون.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفنون تراث وحداثة الفنون تراث وحداثة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt