توقيت القاهرة المحلي 17:58:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفنون.. تراث وحداثة

  مصر اليوم -

الفنون تراث وحداثة

بقلم - مصطفي الفقي

سوف أظل ألح على أهمية الفنون فى بلادنا، باعتبارها رصيدًا ثقافيًا لا يفنى.. وقد تذكرت ذلك وأنا أشارك فى احتفال مؤسسة الفنان فاروق حسنى الذى اختارنى أحد أعضاء مجلس أمنائها، إذ إن ذلك الفنان الموسوعى الشامل لم يقف عند حدود الفن التشكيلى فقط، بل تجاوزه إلى عموم إمبراطورية الفن القديم والحديث، ورصد لهم جوائز مادية كبيرة مازالت تستقبل شباب وشابات الفن المصرى المعاصر.

ولا يتخيل البعض درجة الزحام على تلك المناسبة السنوية التى يترقبها الكثيرون كل عام، ويدهشنى أن الأعداد تتزايد عامًا بعد عام، فى شهادةٍ تاريخية لوزير الثقافة الأسبق بأن اسم فاروق حسنى الفنان يعلو كثيرًا فوق اسم فاروق حسنى الوزير. ولقد شاهدت بعينى رأسى وأنا سفير لمصر فى دولة النمسا طوابير القادمين والقادمات فى الساعات الباكرة من الصباح، وفى ظل الصقيع والرياح الباردة لزيارة معرض فاروق حسنى فى فيينا، وأدركت وقتها أن الفن لا وطن له مهما كان انتماء الفنان لوطن بذاته إلا أن إنتاجه يبقى ملكًا للبشرية بلا تفرقة.

إن مصر موطن الفنون ومصدر الثقافات، وعليها أن تدرك دائمًا أن قدرتها على المضى فى طريق المستقبل الواعد ينبغى أن تكون مدعومة بالقوى الناعمة التى يملكها المواطن المصرى خصوصًا، وأن الثقافة هى أغلى سلعة يتم تصديرها من مصر.. وتلك حقيقة عبرنا بها العصور الإغريقية والرومانية والقبطية والعربية حتى وصلنا إلى مصر الإسلامية التى تملك تراثًا فريدًا من العمارة التاريخية فى مختلف الأزمنة على نحو لا نجد له شبيهًا، ولذلك فإننى أطالب بأن يظل اسم مصر مرتبطًا بالفنون بكل ألوانها، وفى مقدمتها المسرح والسينما، لأن تلك بضاعة اشتهرت بها مصر وينبغى ألا تفرط فيها أبدًا.. وأعترف بأننى كقارئ ألتهم كل صباح العمود الذى يكتبه الناقد الفنى طارق الشناوى، سليل بيت الأدب والشعر والثقافة والفن، لكى أستجمع بعض المعلومات المتصلة بخريطة الفنون الإقليمية والدولية، وسوف تظل مصر مركز الإلهام لا ينازعها أحد فى ذلك مهما اختلفت الإمكانات المادية وتفاوتت القدرات الشرائية.. فالمهم فى الفنون ليس ظهورها فقط ولكن استمرارها عبر القرون، فهو الذى يزهو بتاريخها ويعكس فلسفتها بما لا يضع مبررًا للقلق على الدور المصرى الرائد فى ميادين الثقافة والأدب والفن، وهو دور لم يمنحه لنا أحد ولكنه جزء من معطيات تاريخية ورثناها عن أجداد الأجداد وتعلقنا بها وسوف نظل حتى أحفاد الأحفاد، فالفن لغة عالمية، وهو تعبير عن حلاوة العصر الذى نعيشه ورقى الزمان الذى نعبره، وهى ميزات لا تندثر أبدًا، نعيش بها ومنها ولها عبر الأحقاب والعصور، فالفنان هو سفير أمته للعالم وإلى الدول والشعوب والمجتمعات، وهو ابن عصره وأيقونة وطنه الذى يظل متوهجًا فى كل الأزمنة ومتألقًا على مدار الأعوام. وإذا كان الفن هو تلك النسب الجمالية التى تربط بين الأشياء بل توفق بين الظواهر أيضًا فإن ذلك ينبغى ألا يكون قيدًا على حركته أو معطلًا لتقدمه، فإذا كانت الحاجة هى أم الاختراع فإن الحرية هى أم الإبداع، ولذلك فإن الفنون تزدهر فى البيئة الحرة والمناخ الصحى الذى يحميها من الرياح العاصفة والأعاصير العاتية.

والثقافة المصرية بآدابها وفنونها حلقت دائمًا فى سماوات العلا والمجد، وسوف تظل مصر أم كلثوم وعبدالوهاب وفريد الأطرش وعبدالحليم حافظ. مصر مصطفى إسماعيل وعبدالباسط عبدالصمد والشيخ الشعراوى، مصر الحضارة الباقية والتألق الدائم لأنه دور تاريخى لن ينتهى أبدًا فى ظل الأمنيات والدعوات، بل لابد من العمل الدؤوب لكى تظل مصر منارة الثقافة وضياء المعرفة وركيزة الفنون.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفنون تراث وحداثة الفنون تراث وحداثة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt