توقيت القاهرة المحلي 01:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السياسات والإجراءات.. القضية الفلسطينية نموذجًا

  مصر اليوم -

السياسات والإجراءات القضية الفلسطينية نموذجًا

بقلم - مصطفى الفقي

يبدو مسرح الأحداث داميًا والحديث عن تسوية القضية الفلسطينية يلوح من بعيد كنوع من الترف الذى لا يمكن تحقيقه فى المستقبل القريب، فالدماء والأشلاء والأحزان والدموع هى كلها سيدة الموقف بسبب ما ارتكبته إسرائيل من جرائم وفظائع لم نر لها مثيلًا فى التاريخ المعاصر، ومع ذلك فإننى أجازف بطرح رؤية سياسية تفتح الأبواب نحو أفكار يمكن أن تؤدى إلى حقن الدماء، إذ يكفى ما جرى ليثبت أن إسرائيل لا تتصرف كدولة احتلال، ولكن تتعامل مع الفلسطينيين بجبروت القوة الأمريكية والدعم اللا محدود من جانب واشنطن فى ظل حكم رئيس أمريكى ضعيف لا يُعنيه من مستقبل المنطقة شيئًا مع عمره المتقدم ورؤيته المحدودة التى سمحت له بأن يحضر مجلس الحرب الإسرائيلى أثناء زيارته للدولة العبرية وتشجيعه للمشاعر الانتقامية لدى أصحاب شهوة الدم والمضى فى التدمير والتخريب وإزهاق أرواح الأبرياء، وذلك فى ظل تدفق الدعم السياسى الغربى للدولة العدوانية العنصرية الاستيطانية إسرائيل، وهنا أطرح بعض الأفكار على استحياء، فالظرف صعب والوضع معقد والنفوس معبأة بشحنات قوية من الألم البشع والحزن الدفين:

أولًا: إنّ أحداث غزة الأخيرة يمكن أن تكون الكابوس الأعظم فى تاريخ الشعب الفلسطينى، ولكنها يمكن أن تتحول أيضًا إلى طاقة إيجابية تحول دون تكرار هذه المآسي، وأنا أرى رغم المناخ المأساوى الذى يعيشهُ الفلسطينيون أنه يجب التقدم بطرح سياسى يبدو فى مظهره ومخبره عادلًا شاملًا لكل الأطراف وعلى كافة الأصعدة، إلا أننى أُطالب الأشقاء الفلسطينيين بأن يلعقوا جراحهم فى أسرع وقت وأن يرتفعوا فوق الأحزان والآلام والدموع والدماء حيث تُعيد حركة حماس النظر فى برنامجها الفكرى والسياسى واتجاهها الوطنى الخالص بحيث تستوعب الرأى العام العالمى فى أكثر الظروف الدولية تعاطفًا مع الشعب الفلسطينى المناضل صانع المعجزات الذى دفع أغلى فاتورة للدم عبر تاريخه المعاصر، وسوف يقول قائل: إن حركة حماس قد عدلّت من برنامجها السياسى عام 2017 وأوحت فى إشارة واضحة إلى اعترافها بدولة إسرائيل، ولكن لم يشفع ذلك التطور المعتدل فكانت المذابح والمجازر وحمامات الدم هى كلها الرد الإسرائيلى على الطرح السياسى الجديد الذى تقدمت به المقاومة الفلسطينية من أجل اكتساب أرضية سياسية جديدة تسمح لنا بالحديث عن مستقبل التعايش المشترك بين اليهود والعرب أو بين دولة فلسطينية منتظرة وقوة احتلال غاشم يصعب التعامل معها بل ويستحيل الحديث عن التعايش جنبًا الى جنب فى ظل إجراءاتها الأحادية الإجرامية التى لم تتوقف أبدًا, إننى أطالب باستغلال زخم التأييد الدولى والتعاطف الإنسانى مع الشعب الفلسطينى فى تقديم صورة جديدة للنضال الفلسطينى الذى يمكن أن يتشكل به مستقبل القضية، ولعلنا نتذكر الإرهاصات المبكرة لمفهوم التعايش المشترك والتى بشر بها رجال مثل بورقيبة والسادات برغم ما لقياه من رفض بل وتخوين أحيانًا.

ثانيًا: إن المناخ الدولى والبيئة السياسية الإقليمية يساعدان معًا على الانتباه للغة جديدة من الجانب الفلسطينى تختلف عن كل ما كان يُقال من شعارات صاخبة وتعبيرات مكررة وأفكار معلبة، وهناك أُطروحات مستمدة من مفردات جديدة جرى تداولها فى الأسابيع الأخيرة ومنها حل الدولتين رغم غموضه وصعوبة تنفيذه إلا أن حل الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية قد لقى تجاوبًا شعبيًا واسعًا رغم اقتران ذلك الطرح بأنها ستكون دولة منزوعة السلاح وربما فى ظل قوات رمزية حارسة من الأمم المتحدة بحيث تكون الدولة الوليدة ابنة شرعية للمجتمع الدولي، إن هناك أفكارًا كثيرة يمكن الدعوة إليها والترويج لها حتى لا تتجمد القضية بعد التضحيات الجسام التى بذلها الفلسطينيون على مذبح الحرية الوطنية والكرامة الإنسانية.

ثالثًا: إن جرائم إسرائيل وأساليبها أصبحت مكشوفة أمام المجتمع الدولى بعد أن مارست كل وسائل الإرهاب وأصبحت بحق النموذج الأول لمفهوم (إرهاب الدولة) وبذلك فنحن أمام نمط جديد من أنماط الاستعمار الاستيطانى فى أبشع صوره، وهنا أطالب بشدة بتوثيق جرائم إسرائيل الأخيرة المحددة بشخصيات معروفة بدءًا من نيتانياهو رئيس الوزراء مرورًا بوزير دفاعه وصولًا إلى قيادات اليمين المتطرف فى الحكومة الحالية وذلك لتقديم الحقائق الموثقة للمحكمة الجنائية الدولية حتى يكون هناك رصيد تاريخى لجرائم إسرائيل التى ينبغى ألا تمر مرور الكرام.

إن ما أريد قوله هو أن القضية الفلسطينية لا تعالج بالإجراءات، ولكنها تحتاج إلى إرادة قوية وشجاعة باسلة وحكمة رفيعة وسياسات واقعية تدرك كيف يتصرف الطرف الآخر فى هذه الظروف، وما هى وسائلنا المتعلقة بالإرادة السياسية التى تدعم النضال الحقيقى والكفاح المسلح المعتمدين على قوة المقاومة الفلسطينية التى تمثل قضية العرب الأولى بل ومأساة العالم المعاصر وذلك بواقعية دولية ورؤية إقليمية تسمح للقضية الفلسطينية بطرح جديد يتماشى مع التطورات التى شهدتها المنطقة على الأرض فى الحرب الأخيرة على غزة، والتى يمكن أن تكون دافعًا لحل القضية بدلًا من تصفيتها، كما يأمل مجرمو الحرب فى إسرائيل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السياسات والإجراءات القضية الفلسطينية نموذجًا السياسات والإجراءات القضية الفلسطينية نموذجًا



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt