توقيت القاهرة المحلي 01:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سلماوى والنبوءة التى تحققت

  مصر اليوم -

سلماوى والنبوءة التى تحققت

بقلم - مصطفي الفقي

أرى أن الكاتب الكبير محمد سلماوى هو نموذج متفرد بين أبناء جيله، فقد جمع بين الثقافات العربية والإنجليزية والفرنسية بشكل متميز، كما أنه تعاطى الأدب وأطل على السياسة واتخذ دورًا ثقافيًا جعله علامة مضيئة بين أبناء جيلنا، كما أنه صاحب الكبار وتتلمذ على أيادى توفيق الحكيم ونجيب محفوظ ومحمد حسنين هيكل وغيرهم من رموز الأدب والفن والصحافة، ويتحفنا كل فترة برواية تشد الأبصار وتفتح خزينة الذكريات وتستدعى مشاهد من حياتنا السياسية كتب خلالها سلماوى عن التاريخ وأحداثه لكى يعبر عن آرائه من خلال منظور زمنى يخفى وراءه ذلك الكاتب الذكى مشاعره الشخصية وأفكاره السياسية وانتماءاته الوطنية، بل إننى أتذكر أن أحداث ٢٥ يناير جاءت تحقيقًا لنبوءة سابقة من رواية لسلماوى حول ما جرى فى تلك الفترة القلقة الحافلة بالتوتر من تاريخ مصر الحديث، وفى روايته الأخيرة التى تفضل فأهدانى نسخة منها وهى (أوديب فى الطائرة) جعلتنى أعيش مع صفحاتها فى قراءة تشدنى إلى الماضى القريب وتذكرنى بأحداث وقعت فى مصر كأن مدينة (طيبة) قد أضحت مسرحًا لأحداثٍ جديدة، بل إن مشهد دخول الحاكم إلى محبسه مسجونًا يوضح صعوبة الموقف فى ذلك اليوم من تاريخ مصر الحديث عندما كان رئيس البلاد رافضًا للنزول من طائرته الخاصة إلى زنزانة السجن، وقد أدرك الجميع أن الأمور تتطور بشكل غير مسبوق يوحى أن الرواية سوف تكون معقدة وصعبة على الجميع وتبدو براعة سلماوى فى اقتناص المظاهر الشخصية للحاكم الذى يقصده بالاستناد على وقائع قديمة بل إن استقبال الرئيس المصرى الراحل لوفود الناصحين من المساعدين وأصدقائهم فى ظل ظروف حرجة للبلاد والعباد توحى بأن التاريخ يجب قراءته دائمًا، باعتباره وحدة متكاملة بينها ترابط عضوى، ويذكرنى هذا بما كتبه الفيلسوف المصرى والمفكر الراحل فؤاد زكريا فى مقاله الشهير (دهاء التاريخ) عندما أثبت أن التاريخ يتكرر دائمًا فى أُطرٍ متباينة تجعل الأحداث رهن البيئة والمناخ اللذين يؤثران على شخص الحاكم وظروف بلاده، وقد أبدع سلماوى فى وصف المظاهرات وتصوير الهتافات وقد مزج الكاتب الكبير بين بعض العبارات الرومانسية والمشاهد العاطفية وبين وقائع الأحداث التى جرت كما برع بشكل ملحوظ فى تصوير مشاعر الحاكم الذى سوف يرحل والهواجس التى تدور فى رأسه حول فكر المؤامرة، ومحاولة تصوير الموقف برمته على أنه نتيجة مكائد هؤلاء الذين باعوا القضية وتنكروا للحاكم القوى فى لحظات حكمه الأخيرة، ونمضى مع سلماوى فى لغته الجذابة فى قرب ختام الرواية حيث يقول سلماوى فى وصف هبوط الطائرة عائدة من حيث أتت (بدأ الهبوط التدريجى للطائرة فأخذ اللون الأخضر يتوارى فى خجل ليحتل مكانه لون قاتم جديد هو لون الأسفلت المصنوع من القطران الأسود الذى أخذت الطائرة تهبط عليه ببطء، دقق أوديب النظر ليكتشف أن هذا هو مهبط الطائرات فقد كان يعرف هذا السجن جيدًا فهو السجن الذى يحبس فيه والآن يجرى صغار الموظفين والعاملين فى المكان حيث استقرت الطائرة على الأرض ونهض الحارس استعدادًا لمساعدة أوديب للنزول من الطائرة حسب الأوامر وتسليمه للقوة الرابضة على الارض برئاسة رئيس الأركان، وبعد لحظات نهض أوديب من مقعده دون مساعدة من أحد وتحامل على نفسه ونزل السلم بخطى ثقيلة ولكنها ثابتة، بعد دقائق كان أوديب داخل السجن وأعطى رئيس الأركان التمام للقيادة العامة وإخبارهم بأن الأوامر نفذت، وأنه أغلق بنفسه على أوديب باب الزنزانة)، ويحاول سلماوى بذكائه الحاد أن يبعد مشاهد التماثل بين روايته الرائعة وبين الوقائع التى جرت بنفس الأسلوب غداة أحداث الربيع العربى منذ سنوات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سلماوى والنبوءة التى تحققت سلماوى والنبوءة التى تحققت



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt