توقيت القاهرة المحلي 10:46:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سلماوى والنبوءة التى تحققت

  مصر اليوم -

سلماوى والنبوءة التى تحققت

بقلم - مصطفي الفقي

أرى أن الكاتب الكبير محمد سلماوى هو نموذج متفرد بين أبناء جيله، فقد جمع بين الثقافات العربية والإنجليزية والفرنسية بشكل متميز، كما أنه تعاطى الأدب وأطل على السياسة واتخذ دورًا ثقافيًا جعله علامة مضيئة بين أبناء جيلنا، كما أنه صاحب الكبار وتتلمذ على أيادى توفيق الحكيم ونجيب محفوظ ومحمد حسنين هيكل وغيرهم من رموز الأدب والفن والصحافة، ويتحفنا كل فترة برواية تشد الأبصار وتفتح خزينة الذكريات وتستدعى مشاهد من حياتنا السياسية كتب خلالها سلماوى عن التاريخ وأحداثه لكى يعبر عن آرائه من خلال منظور زمنى يخفى وراءه ذلك الكاتب الذكى مشاعره الشخصية وأفكاره السياسية وانتماءاته الوطنية، بل إننى أتذكر أن أحداث ٢٥ يناير جاءت تحقيقًا لنبوءة سابقة من رواية لسلماوى حول ما جرى فى تلك الفترة القلقة الحافلة بالتوتر من تاريخ مصر الحديث، وفى روايته الأخيرة التى تفضل فأهدانى نسخة منها وهى (أوديب فى الطائرة) جعلتنى أعيش مع صفحاتها فى قراءة تشدنى إلى الماضى القريب وتذكرنى بأحداث وقعت فى مصر كأن مدينة (طيبة) قد أضحت مسرحًا لأحداثٍ جديدة، بل إن مشهد دخول الحاكم إلى محبسه مسجونًا يوضح صعوبة الموقف فى ذلك اليوم من تاريخ مصر الحديث عندما كان رئيس البلاد رافضًا للنزول من طائرته الخاصة إلى زنزانة السجن، وقد أدرك الجميع أن الأمور تتطور بشكل غير مسبوق يوحى أن الرواية سوف تكون معقدة وصعبة على الجميع وتبدو براعة سلماوى فى اقتناص المظاهر الشخصية للحاكم الذى يقصده بالاستناد على وقائع قديمة بل إن استقبال الرئيس المصرى الراحل لوفود الناصحين من المساعدين وأصدقائهم فى ظل ظروف حرجة للبلاد والعباد توحى بأن التاريخ يجب قراءته دائمًا، باعتباره وحدة متكاملة بينها ترابط عضوى، ويذكرنى هذا بما كتبه الفيلسوف المصرى والمفكر الراحل فؤاد زكريا فى مقاله الشهير (دهاء التاريخ) عندما أثبت أن التاريخ يتكرر دائمًا فى أُطرٍ متباينة تجعل الأحداث رهن البيئة والمناخ اللذين يؤثران على شخص الحاكم وظروف بلاده، وقد أبدع سلماوى فى وصف المظاهرات وتصوير الهتافات وقد مزج الكاتب الكبير بين بعض العبارات الرومانسية والمشاهد العاطفية وبين وقائع الأحداث التى جرت كما برع بشكل ملحوظ فى تصوير مشاعر الحاكم الذى سوف يرحل والهواجس التى تدور فى رأسه حول فكر المؤامرة، ومحاولة تصوير الموقف برمته على أنه نتيجة مكائد هؤلاء الذين باعوا القضية وتنكروا للحاكم القوى فى لحظات حكمه الأخيرة، ونمضى مع سلماوى فى لغته الجذابة فى قرب ختام الرواية حيث يقول سلماوى فى وصف هبوط الطائرة عائدة من حيث أتت (بدأ الهبوط التدريجى للطائرة فأخذ اللون الأخضر يتوارى فى خجل ليحتل مكانه لون قاتم جديد هو لون الأسفلت المصنوع من القطران الأسود الذى أخذت الطائرة تهبط عليه ببطء، دقق أوديب النظر ليكتشف أن هذا هو مهبط الطائرات فقد كان يعرف هذا السجن جيدًا فهو السجن الذى يحبس فيه والآن يجرى صغار الموظفين والعاملين فى المكان حيث استقرت الطائرة على الأرض ونهض الحارس استعدادًا لمساعدة أوديب للنزول من الطائرة حسب الأوامر وتسليمه للقوة الرابضة على الارض برئاسة رئيس الأركان، وبعد لحظات نهض أوديب من مقعده دون مساعدة من أحد وتحامل على نفسه ونزل السلم بخطى ثقيلة ولكنها ثابتة، بعد دقائق كان أوديب داخل السجن وأعطى رئيس الأركان التمام للقيادة العامة وإخبارهم بأن الأوامر نفذت، وأنه أغلق بنفسه على أوديب باب الزنزانة)، ويحاول سلماوى بذكائه الحاد أن يبعد مشاهد التماثل بين روايته الرائعة وبين الوقائع التى جرت بنفس الأسلوب غداة أحداث الربيع العربى منذ سنوات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سلماوى والنبوءة التى تحققت سلماوى والنبوءة التى تحققت



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt