توقيت القاهرة المحلي 05:16:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل القضية الفلسطينية مشكلة مصرية؟

  مصر اليوم -

هل القضية الفلسطينية مشكلة مصرية

بقلم - مصطفي الفقي

هو سؤال مشروع رغم أنه يبدو غريبًا بعد عقود طويلة من الانخراط المصرى فى ذلك الصراع الذى تجسد فى حروب أعوام 19٤٨ و19٥٦ و1973 وقبلها حرب الاستنزاف المجيدة والتى انتهت كلها وفى مجملها بالنصر الكبير بملحمة العبور فى حرب السادس من أكتوبر الظافرة، وكأنما تفاءل مقاتلو حماس بذلك التاريخ فكانت حركتهم التى تقاوم الوجود الإسرائيلى فأصبح شهر أكتوبر بذكرياته المتعددة فى اللاوعى الإسرائيلى هو شهر المفاجآت المؤلمة فى تاريخ الدولة العبرية والذى ترك بصمات سلبية على العسكرية الإسرائيلية وجيش الدفاع الذى توهموا كثيرًا أنه لا يقهر رغم أننا لا نفترض تكافؤًا فى القوى بين دولة إسرائيل وعناصر المقاومة الفلسطينية، فالأولى يتدفق عليها السلاح بكل تقنياته من كل حدب وصوب، بينما الفلسطينيون يعتمدون أحيانًا على أسلحة وذخائر محلية الصنع ولكنهم يعوضون الفارق بين الجانبين من خلال الإرادة والتصميم لأن من يدافع عن قضية ليس كمن يحارب لقهر أصحاب أرض جرى أغتصابها وتم احتلالها وإنكار وجود أصحابها، وأتذكر أنه قد جرى استطلاع إحصائى على عينة متنوعة من المجتمع المصرى منذ عدة سنوات وكان السؤال هو: ما هى المشكلة الأولى التى تؤرق الأسرة المصرية؟ فكان متوقعًا أن تكون الإجابة هى عدم التوازن بين دخول الأفراد وتكاليف المعيشة، أو أن تكون مشكلات التعليم والدروس الخصوصية أو غيرها من المشكلات التى تؤثر مباشرة على الأسر المصرية، فكانت النتائج مفاجئة بأن ما يقرب من ٧٠% من أعضاء العينة ذكروا أن المشكلة الأولى أمام المصريين هى القضية الفلسطينية، وكانت هذه النتيجة كاشفة للواقع وليست منشئة له، فالحروب العربية الإسرائيلية كان وقودها فى الغالب هو الجندى المصرى، وكانت جيوشنا من أبناء الريف والحضر هى القوة الضاربة فى أعماق الصراع العسكرى مع إسرائيل فضلًا عن الدفعة المعنوية التى اكتسبتها حماس بل وكل فصائل المقاومة بعد مواجهة الجبروت الإسرائيلى والقهر المستمر قبل ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ والتى زادت إلى حد يفوق الخيال بعد ذلك، إذ أنه مهما تكن النتائج فإن المقاومة الفلسطينية قد تركت بصمة على جيش إسرائيل لتبقى علامة دائمة فى تاريخ الصراع الفلسطينى الإسرائيلى، ولنا هنا بعض الملاحظات:

أولًا: إن الحرب الإسرائيلية على غزة قد أثبتت صلابة الشعب الفلسطينى وقدرته على التضحية بغير حدود من أجل تحرير ترابه وإنهاء احتلال أرضه، كما أنها أثبتت أن الأوضاع فى الأرض المحتلة لن تعود لما كانت عليه بل سوف يظل السابع من أكتوبر علامة فارقة فى تاريخ الصراع يؤرق دائمًا الكيان الإسرائيلى حتى إن معدلات الخروج من إسرائيل قد ارتفعت منذ بداية أحداث السابع من أكتوبر ٢٠٢٣.

ثانيًا: أظن ـ ويشاركنى ذلك الظن الأغلب الأعم من خبراء السياسة الداخلية الإسرائيلية - أن المستقبل السياسى لرئيس وزراء إسرائيل قد أخذ طريقه نحو منحنى النهاية بعد أن جثم على صدر السياسات الإسرائيلية لما يقرب من ثلاثة عقود كان فيها متحالفًا مع المتطرفين والمستوطنين وأحزاب اليمين الدينى بل كان ولا يزال مستعدًا للتحالف مع الشيطان من أجل أن يبقى فى السلطة مهما يكن الثمن.

ثالثًا: لقد آن الأوان - وربما تكون هذه هى الفرصة الأخيرة - لتوحيد الشعب الفلسطينى على كلمة سواء تجمع بين المقاومة الواعية والحملات السياسية والدبلوماسية على المستويين الإقليمى والدولى بحيث يمضى الطريقان الكفاح المسلح والنشاط التفاوضى متوازيين، لأن الشعب الفلسطينى الباسل أشد ما يكون حاجة لوحدة الصف والكلمة ووضوح الرؤية والالتقاء بكل أطرافه السياسية على كلمة سواء، ولا بد من استخدام الزخم الناجم من التأييد الشعبى الدولى للقضية الفلسطينية والاهتمام الدولى الرسمى بالصراع القائم سواء من معهم أو من عليهم، لا بد من استخدام هذا الزخم حاليًا بالدفع بالأجندة الفلسطينية لكل حكومات العالم ومؤسساته، ويكفى أن نتأمل هنا موقف الأمم المتحدة وأمينها العام ومؤسساتها السياسية والإنسانية تجاة الجبروت الإسرائيلى الذى لم يتوقف حتى الآن.

رابعًا: إن الكفاح المسلح للشعوب بل والنشاط السياسى والدبلوماسى أيضًا تحتاج كلها إلى ضخ دماء جديدة والدفع بمناضلين أشداء على الصعيدين العسكرى والتفاوضى، ويجب ألا نتوهم أن أحدهم بديل للآخر، فهما إجراءان متكاملان فى كل الظروف، كما أن الخطاب المتوازن الواعى من الجانب الفلسطينى سوف يكون له تأثيره فى المحافل الدولية والهيئات الدبلوماسية بما ينعكس على الإعلام الخارجى الذى سوف يبدأ فى الاعتدال تجاه قضية الشعب الفلسطينى ويكف عن الانحياز الأعمى لسياسات إسرائيل وأكاذيبها المتكررة.

خامسًا: إن هذه لحظة نادرة فى تاريخ الصراع العربى الإسرائيلى، فهى أول مرة تبلغ فيها المقاومة الفلسطينية درجة عالية من الندية أمام جيش الاحتلال الإسرائيلى الذى توهم دائمًا أنه لا يقهر فجاءت الأحداث الأخيرة لكى يشعر الطرفان ـ الفلسطينى والإسرائيلى أن كلا منهما قد حقق نجاحًا على الأرض يسمح بالتوازن على مائدة المفاوضات بضمانات دولية وإشرافٍ أممى.

هذه خواطر مصرى يشترك فى القلق مع عشرات الملايين من شعبه المؤمن دائمًا بأنه لا يضيع حق وراءه من يطالب به!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل القضية الفلسطينية مشكلة مصرية هل القضية الفلسطينية مشكلة مصرية



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt