توقيت القاهرة المحلي 01:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات (31).. المواقف المختلفة ومراجيح الهواء

  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات 31 المواقف المختلفة ومراجيح الهواء

بقلم - مصطفي الفقي

كان الرئيس الراحل مبارك يصفنى فى غيابى- وأمامى أيضًا- بأننى فى علاقتى بنظامه السياسى كراكب (مراجيح الهواء) يوم هنا ويوم هناك، وأظن أن ذلك توصيف دقيق لما كنت أمر به من مشاعر وما أعانيه من أزمات، ذلك لأننى أستطيع أن أتمشى مع رأى أختلف معه وصولاً إلى حدود معينة، ولكن ليس لدى القدرة على الحماس لاتجاه فكرى أو موقف سياسى يمضى بعيدًا عن قناعاتى الشخصية.

وقد أخفى ذلك ولكنه قد يظهر وراء سطور كلمات أقولها أو عبارات أكتبها، فأنا مع النظام القائم والشرعية الحاكمة ما دام الأمر يتسق مع الحد الأدنى مما أعتقده صوابًا، وأراه فى أعماقى التزامًا محتفظًا فيه بهامش كبير من التعامل الطيع مع الشرعية الحاكمة؛ وصولًا إلى وضع مرحلى يسمح بالتعايش مع الحد الأدنى من الاتفاق بين ما ألتزم به وما أشعر نحوه حقيقة. ولقد أدرك نظام الرئيس الراحل مبارك ذلك النوع من المعاناة التى أشعر بها، والصدام الذاتى الذى أعانيه.

فما أكثر الملاحظات التى تلقيتها من مكتب الرئيس انتقادًا لعبارات معينة أو رفضًا لأفكار بذاتها، فعندما ألمحت للتوريث فى مقال جعلت عنوانه (قيادة الأوطان غير إدارة الشركات)، وعندما قلت أيضا إن (الدور الإقليمى لمصر) يتراجع نتيجة ضعف سياستنا حينذاك فى المحيط العربى والشرق أوسطى، وجاء ذلك عنوانًا لصحيفة (البديل)، يومها اتصل بى صديقى السفير نبيل فهمى الذى أصبح وزيرًا للخارجية فى نظام ما بعد مبارك قائلا لى: إن هذا العنوان سوف يكلفك انتقادًا حادًا من سلطة الحكم، وعليك أن تتهيأ لذلك.

وعندما كتبت عن هيكل مقالًا إيجابيًا للغاية إعجابًا به وتقديرًا لموهبته، وهو أمر كررته أيضًا عن الفريق سعد الدين الشاذلى الذى عملت معه عندما كان سفيرًا لمصر فى لندن، وبعد أن نشرت مقالاتى فى الأهرام حول هاتين الشخصيتين صدر قرار فوقى بمنعى من الكتابة لمدة وصلت إلى عام كامل. وعندما رفضت زيارة إسرائيل عام ٢٠٠٤ تكرر الأمر مرة أخرى، وتوقف مقالى بعد رفضى عام 2004 زيارتها لتمثيل مصر فى العيد الفضى لمعاهدة السلام بيننا وبين الدولة العبرية.

وفى الحالة الأولى توسط رئيس التحرير الراحل الأستاذ إبراهيم نافع لعودتى للكتابة، وفى المرة الثانية تدخل رئيس التحرير أيضًا وكان هو الأستاذ أسامة سرايا لإعادة نشر مقالاتى فى الأهرام. وعندما قلت العبارة الشهيرة إن (الشعب المصرى سنىّ المذهب شيعىّ الهوى)، لم يصادف ذلك هوًى لدى النظام فى تسعينيات القرن الماضى، فجاءتنى أيضًا رسالة تكدير.

وعندما عبرت عن شعورى بالانسحاق المصرى الرسمى أمام الولايات المتحدة الأمريكية وابنتها المدللة دولة إسرائيل، فعبرت عن ذلك توصيفًا بقولى فى حديث صحفى أجراه معى الدكتور محمود مسلم، حيث قلت نصًا: إن هناك من يتوهم أن الرئيس المصرى القادم لا بد أن يحظى بمباركة أمريكية ورضاء إسرائيلى، ويومها فتحت علىَّ أبواب الجحيم، وقاد حملة الانتقاد الأستاذ هيكل تحت عنوان (وشهد شاهد من أهلها).

محاولًا انتقاد الفكرة التى كان يرى أنها توصيف خبيث للوضع حينذاك فى مستهل القرن الحادى والعشرين، وقلت للأستاذ هيكل يومها: لقد استخدمتنى كقنبلة يدوية تلقيها على النظام الذى تراه قد شاخ وترهل على مقاعده. وعندما كتبت عن (الجيل المسروق كالطابق المسحور) الذى لا يقف عنده المصعد، اتصل بى وزير النقل يومها الدكتور عصام شرف قائلًا: نعم.. إن هناك أحيانًا أجيالًا ضائعة ولكنها تمثل فى النهاية الرافعة التى يتحرك بها المصعد إلى أعلى، ولم يكن النظام راضيًا عن ذلك التوصيف الذى يشير إلى الدور المسحور، ويرى أن ذلك نوع من التطلع المكتوم لتصعيد سياسى لن يتحقق.

وقد ألقيت ذات مساء محاضرة طويلة فى معهد التخطيط القومى بحضور شخصيات كبيرة أتذكر منها المفكر الاقتصادى اليسارى المصرى د.إسماعيل صبرى عبدالله، وقلت يومها: إن الولايات المتحدة الأمريكية تحب مصر ولكنها تحترم سوريا، مشيرًا إلى التفاوت بين شخصيتى مبارك والأسد أمام واشنطن وسياستها فى المنطقة، ويومها غضب الرئيس مبارك غضبًا شديدًا وطلب أن أقطع إجازتى وأعود إلى عملى فى فيينا بعيدًا عن جاذبية المحاضرات وهواية العبث بالمواقف كما كان يسميها.

إننى أكتب هذه الكلمات الآن فى إطار نوبة المراجعات التى أمضى فيها قبل إغلاق الملف كاملاً بحكم مضىّ السنين ورحلة العمر، ولقد لفت نظرى ما كتبه الصديق د.أسامة الغزالى حرب فى عموده عن اعتذاره لما وقع من بعض أبناء الجيل من حسن الظن بإسرائيل فى بعض المراحل، ومحاولة رأب الصدع من أجل الفلسطينيين خصوصًا والعرب عمومًا، فجاءت مذبحة غزة لكى تقطع الشك باليقين وتؤكد أنه لا جدوى للتعايش المشترك مع إسرائيل فى ظل سياساتها العنصرية العدوانية الخارجة على الشرعية الدولية.

إننى أكتب هذه السطور لكى أعترف بأن تغيير المواقف ليس خروجًا عن النص؛ لكنه قد يكون تعبيرًا عن الأمانة الفكرية، والاستقامة السياسية التى تقول أحسنت للفكرة الصائبة، ثم تتحفظ فى ذات الوقت على الرؤية غير الرشيدة.. إنها رحلة الزمان والمكان فى كل عصر وأوان!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 31 المواقف المختلفة ومراجيح الهواء اعترافات ومراجعات 31 المواقف المختلفة ومراجيح الهواء



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt