توقيت القاهرة المحلي 01:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف ينظر الآخرون لنا

  مصر اليوم -

كيف ينظر الآخرون لنا

بقلم - مصطفي الفقي

ليس المهم أن نعرف صورتنا ولكن الأكثر أهمية هى أن نعرف صورتنا لدى الآخر، ولست أشك فى أن صورة العرب لدى الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والدول المنضوية تحت لوائها هى صورة مهترئة لا تشكل رسالة قوية أمام الطرف الآخر، ولقد أثبتت حرب غزة الأخيرة بحمامات الدم وأكوام الأشلاء والحجم الضخم من الأكاذيب التى يطلقها الغير ضدنا ضرورة مراجعة كل ما يجرى حولنا، ونحن كعرب ندرك جيدًا الاستخفاف التاريخى من جانب الغرب تجاهنا وتآمره علينا وعبثه بثرواتنا وعدوانه على أرضنا وسفك دماء أبنائنا لأنه لم يجد رادعًا أو حائط صد يحول دون جرائمه، ويجب أن نعترف أننا على الجانب الآخر نعطيه ذريعة لما يفعل ونقدم له على طبق من فضة أسباب البطش بنا والعدوان علينا نتيجة تصرفات غير مدروسة ومواقف يدفعنا إليها من يكتشفون ضعفنا وهوان أمرنا رغم البسالة المنقطعة النظير التى يبادر بها أبناء الشعب الفلسطينى المناضل الذى لم يدخر وسعًا للسعى لتحرير وطنه وإقامة دولته المستقلة ولكن ذلك لم يشفع له للخروج من الدائرة الضيقة من القهر العنصرى والغطرسة والاستبداد التى تمارسها إسرائيل فى العقود الأخيرة، ولقد اكتشف الغرب - وصدقته إسرائيل - أننا لا نملك من أمرنا شيئًا وأننا نقول ما لا نفعل ونفعل ما لا نقول وأننا للأسف ظاهرة صوتية تم اكتشافها وفهم أقصى جهدها فتكالبت علينا الأطماع وتزاحمت فوق رءوسنا الخبطات من (سايكس بيكو) إلى وعد بلفور إلى هزيمة ١٩٤٨ ونكسة ١٩٦٧، ورغم إشعاع الضوء الذى انطلق من بلادنا عام ١٩٧٣ فى حرب العبور حيث لم يهزم العرب لأول مرة فى تاريخ الصراع العربى الإسرائيلى بل وحققوا بحرب أكتوبر المجيدة انتصارًا مازال يؤرق دولة إسرائيل وجيشها الذى لا يقهر فإذا به يتلقى ضربات موجعة مرتين الأولى فى حرب النصر ٦ أكتوبر ١٩٧٣ والثانية فى ٧ أكتوبر 2023 إلا أن هناك ملاحظات تدور حول الحرب ونتائجها الدامية، ونتساءل هنا هل المطلوب هو إثبات الوجود أم تحقيق أهداف تتصل بتحرير الأرض وإقامة الدولة الفلسطينية؟ وأنا كعربى مصرى أتابع نظرة الغير لبلادى وأرى أنها لا تخلو من التحامل علينا والإساءة إلينا والطمع فينا فهم يحاولون ضرب المنطقة من كل اتجاه وأنا أشعر - أرجو أن أكون مخطئاً - أن هناك مخططًا خاصًا يستهدف الدولة المصرية فى إطار أزمة غزة الفلسطينية بمشروعات خبيثة وأفكار لا تستند إلى شرعية دولية كما أنها لا تحترم إرادة الشعوب بل ولا تستمع لصوت العقل، إن السعار الذى أصاب إسرائيل ورئيس وزرائها نيتانياهو قد جعلهم يشرعون فى سفك الدماء وهدم المدن وترويع الآمنين فى حدود تتجاوز مئات المرات مفهوم الدفاع الشرعى عن النفس وهو أمر أصبح واضحًا لكل ذى عينين ولكن الولايات المتحدة الأمريكية تغض الطرف عن كل ذلك إلى الحد الذى جعل رئيس دولتها الكبير يحضر مجلس الحرب الإسرائيلى ويشارك فى التخطيط الدائم للمعركة كما ظهر وزير خارجيته لكى يشعل مزيدًا من النيران ويطالب بالتوقف عن النداءات الدولية والإقليمية لوقف إطلاق النار التى قد تمتد آثارها إلى حرب كونية ولو بعد حين، ثم خرج علينا وزير إسرائيلى بدعوة جنونية لاستخدام قنبلة نووية من الترسانة الإسرائيلية لمحو غزة من الوجود وفى غمار كل ذلك نرى دولاً كانت صديقة للقضية الفلسطينية تتحول عنها سواء فى غرب أوروبا أو حتى فى الهند التى كانت نصيرًا تاريخيًا لحقوق الشعب الفلسطينى وأنا أدرك ذلك من عملى فى عاصمتها لأربع سنوات منذ أربعين عامًا أو أكثر، فالعنصرية والتعصب وشيوع خطاب الكراهية أصبحت كلها مفردات الحوار الدولى والعلاقات بين الأمم ولم يكن العالم مهددًا فى صميم السلم والأمن الدوليين كما هو الآن ولذلك فإن صورتنا لدى الآخر لا بد أن تتغير هى الأخرى ولا يحدث ذلك إلا بتحول حقيقى فى العقل العربى لكى يتواكب مع خطورة الأحداث وصعوبة المواقف لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وقد حان الوقت لكى نفيق من الممارسات البالية وعصور الظلام التى لاحقت تاريخنا وأغرت الغير بانتهاك سيادتنا والعدوان على أرضنا.. إننى أطالب بتشكيل وفد عربى على أعلى مستوى من الملوك والرؤساء والأمراء ينطلق من جلسة طارئة لقمة عربية يجرى الحوار فيها بلغة جديدة واقعية وحاسمة ويطلب الوفد الرفيع لقاء الرئيس الأمريكى وأركان الإدارة المختلفة فى واشنطن وليت ذلك يكون تحت مظلة مجلس الأمن لأن الوفد العربى يجب أن يحمل فى جعبته أفكارًا جديدة وحلولًا تحقق الحد الأدنى للطرفين الفلسطينى والإسرائيلى وتسمح بالحديث عن المستقبل وعن وجود مشترك فى هذه المنطقة من العالم ولا شك فى أن ترشيد القرار العربى والقدرة على التخاطب مع الآخر بلغةٍ يسمعها لأول مرة سوف يخرج بالجميع من هذا المأزق ويسمح ببداية التفكير فى تسوية شاملة وعادلة إذا صدقت النيات وخلصت النفوس وإن كان ذلك يبدو أمرًا بعيد المنال!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف ينظر الآخرون لنا كيف ينظر الآخرون لنا



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt