توقيت القاهرة المحلي 01:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الهم العام والوجع الخاص

  مصر اليوم -

الهم العام والوجع الخاص

بقلم - مصطفي الفقي

أنتمى إلى ذلك النوع من البشر الذى تنعكس لديه الهموم العامة للتحول إلى أوجاع خاصة، ومنذ السابع من أكتوبر عام ٢٠٢٣ غداة الاحتفال بعيد العبور ونصر أكتوبر العظيم عام ١٩٧٣، فإذا الأنباء تتوالى عن اشتعال الأحداث بين حركة المقاومة الإسلامية حماس ودولة إسرائيل، فى تصعيدٍ غير مسبوق يوحى بأننا أمام منعطف خطير وتحول كبير فى الصراع العربى الإسرائيلى.

وما زاد من إحساسى بذلك هو ما أشاهده من بالونات اختبار وتصريحات إسرائيلية وغربية متناثرة حول إمكانية قبول مصر باقتطاع جزء من أراضيها على الحدود مع غزة لينتشر فيها الفلسطينيون، تجسيدًا لسياسة التهجير القسرى، وتنفيذًا لمؤامرة قديمة طرحتها إسرائيل وحلفاؤها فى مناسبات سابقة، وهى تعنى باختصار محاولة حل القضية الفلسطينية على حساب أرض مصرية.

وهو ما رفضته مصر من قبل فى ظل حكوماتها المتعاقبة، واستهجنته كمحاولة خبيثة لتصفية القضية الفلسطينية برمتها، ودق إسفين بين المصريين والفلسطينيين وربما بين الدولة المصرية والدول العربية الأخرى، ولا شك أن تكرار هذا السيناريو والإلحاح عليه يعنى أن ذلك المخطط يقبع فى مقدمة الأفكار الشريرة التى يتمتع بها الإسرائيليون غير مدركين للمخاطر الضخمة التى يمكن أن نتعرض لها نحن وغيرنا، ولقد تضمنت صفقة القرن التى بشر بها الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب هذا المفهوم الفاضح فى سلسلة التآمر على الدولة المصرية، باعتبارها الراعية الكبرى للحقوق الفلسطينية.

والداعمة الدائمة لذلك الشعب الباسل فى مختلف المواجهات التى مر بها، والحروب التى تعرض لها، وكأنما قدر مصر أن تدفع الثمن غاليًا فى كل مرحلة. وأنا أتذكر شخصيًا أن الرئيس الراحل مبارك عندما بدأت همسات تتحدث حول هذا المشروع التآمرى قال يومها إن استمرار الحديث فى ذلك السياق هو إنهاء لاتفاقية السلام مع إسرائيل، كما أنه يعنى عودة حالة الحرب بين البلدين.

ولكن عندما وصلت «الإخوان المسلمين» إلى الحكم فى مصر لم يمانع الرئيس الأسبق محمد مرسى فى إعطاء موافقة شفوية للجانبين الإسرائيلى والأمريكى على استقطاع جزء من شمال سيناء يحتوى الفلسطينيين من أهل غزة، وقد أزعجنى ذلك الهاجس دائمًا حتى تحدثت مع صديقى الفريق محمد العصار- رحمه الله- عن المخاوف التى أشعر بها تجاه ذلك الأمر الجلل، فحدد لى العصار موعدًا مع المشير عبد الفتاح السيسى، وزير الدفاع حينذاك، والذى استقبلنى فى حضور الفريق العصار.

موكدًا أن يقظة الجيش المصرى أقوى مما يتصور الجميع، وأن مثل هذه الشائعات لن يكون لها مجال على حساب سيادة مصر على أرضها، باعتبارها حقيقة تاريخية ثابتة منذ آلاف السنين، ومصر التى حررت سيناء بالدم لن تسمح بفقدان بوصة واحدة منها مهما كانت الظروف. إننى أقول ذلك الآن وأنا أتابع فى حزن عميق المواجهات الدامية بين الجيش الإسرائيلى ومقاتلى حماس، حيث تجاوز رد الفعل المسارات المعروفة وتحول إلى عقاب جماعى أقرب إلى عمليات الفصل العنصرى أو الإبادة العرقية.

ولا شك أن ذلك كله ينعكس على حياة الكثيرين وأنا منهم، فيصيبنى بغصة فى الحلق ولوعة فى الفؤاد وحزن عميق يتسلل إلى داخلى، لهذا فإننى أكتب عن انعكاس الهم العام على الوجع الخاص وهو أمر عانى منه جيلى كثيرًا وعاش معه طويلًا، وهو ينعكس فى النهاية على حالة الاكتئاب التى تسود كثيرًا بين الأوساط نتيجة الأخبار السلبية دوليًا وإقليميًا ومحليًا، وما يؤدى إليه ذلك من إحباط يؤثر بالضرورة على حياتنا ومستقبل أجيالنا القادمة التى سوف تواجه بالقطع تحديات كبرى، فى ظل حياة جديدة وعالم مختلف!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهم العام والوجع الخاص الهم العام والوجع الخاص



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt