توقيت القاهرة المحلي 14:06:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية

  مصر اليوم -

رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية

مصطفي الفقي

توافد على البيت الأبيض بواشنطن العديد من الرؤساء بدءًا من الرئيس جورج واشنطن وصولاً إلى الرئيس السابع والأربعين دونالد ترامب، وقد ارتبط كل رئيس بصفات معينة وشخصية مستقلة، ولعلى أستعين هنا بعامل المعاصرة فأكتب عن الرؤساء الذين عاصرتهم عن بُعد وامتلكت الوعى لمتابعة مسيرتهم، بدءًا من الرئيس دوايت إيزنهاور الذى كان قائدًا لقوات الأطلنطى فى الحرب العالمية الثانية ووصل إلى منصب الرئاسة الأمريكية وهو يحمل رتبة الجنرال بتاريخ عسكرى طويل، وإذا كان لابد من الحديث عن الرؤساء فإننى أبدأ بذلك العسكرى الأمريكى الشجاع الذى نذكر له فى العقل العربى دعمه المستتر لخلاص المنطقة من الوجود البريطانى الفرنسى أو ما نعبر عنه بمبدأ إيزنهاور أو نظرية الفراغ فى الشرق الأوسط حتى جاءت النقلة النوعية بين الأجيال واحتدم التنافس بين ريتشارد نيكسون نائب الرئيس وجون كيندى ابن العائلة الأمريكية المعروفة والذى وصل إلى المنصب الرفيع فى سنٍ مبكرة نسبيًا بعد أن فاز على منافسه نيكسون.

اتسمت فترة الرئيس كيندى بالروح الجديدة التى نفخها الرئيس الشاب فى الإدارة الأمريكية وإذا كان سلفه إيزنهاور هو الذى أمر إسرائيل بالانسحاب من سيناء بعد مؤامرة العدوان الثلاثى عام 1956 فإن جون كيندى هو الذى تبادل الرسائل مع عبدالناصر والتى جاء فيها العبارة الشهيرة عن وعد بلفور وزير خارجية بريطانيا فى 2 نوفمبر 1917 حين قال الرئيس المصرى فى رسالته لنظيره الأمريكى (إن ذلك كان وعدًا ممن لا يملك لمن لا يستحق).

لقد لقى جون كيندى مصرعه فى تكساس فى حادث غامض حتى الآن وتساءل الكل هل قتله اليمين المتطرف الذى يرفض التغيير ولا يقبل الفكر الجديد؟ أم هو اللوبى اليهودى الذى كان يضيق بجون كيندى بعد تبادله رسائل خشنة مع بن جوريون، أم هى عناصر من دولة كوبا رأى بعضها المخاطر المحتملة من حكم ذلك الرئيس المختلف عن سابقيه، خصوصًا بعد احتدام الحرب الباردة والمرور بأزمة خليج الخنازير عام 1962 حيث لقى كيندى مصرعه فى العام التالى لذلك مباشرة، وجاء خلفه فى المنصب نائبه ليندون جونسون الذى كان يكن كراهية شديدة للعرب ويعوم مع التيار الداعم لدولة إسرائيل.

أتذكر الآن قصة طريفة وهى عندما كنت أعمل مع الرئيس الراحل مبارك سكرتيرًا سياسيًا له جاء القاهرة زائرًا نائب الرئيس الأمريكى ريجان، وكان هو جورج بوش سفير أمريكا السابق فى الصين ومندوبها فى الأمم المتحدة ورئيس جهاز الاستخبارات قبل أن يصبح نائبًا للرئيس ريجان، وأتذكر حفل العشاء الذى أقامه الرئيس المصرى على شرف نائب الرئيس الأمريكى وجاءت جلستى فى إحدى الموائد الرئيسية إلى جانب ضيف أمريكى حاولت أن أتعرف على وظيفته فقال لى إنه عضو الجهاز القضائى وأنه محلف أمريكى فقلت له وما علاقتك بطبيعة هذه الزيارة فقال لى إنه قد أصبح تقليدًا لديهم فى الولايات المتحدة الأمريكية إيفاد قاضٍ محلف مع نائب رئيس الجمهورية فى تنقلاته منذ اغتيال كيندى حتى إذا حدث مكروه للرئيس مثلما جرى مع جون كينيدى فإن نائبه يؤدى القسم على أى أرض أمريكية يوجد عليها حتى لو كانت سفارة لبلاده فى الخارج أو على ظهر سفينة ترفع العلم الأمريكى أو على متن طائرة، وعجبت كثيرًا من هذا الاحتياط الزائد الذى يجعل الأمريكيين يعتبرون موكب الرئيس الأمريكى قطعة مصغرة من الولايات المتحدة الأمريكية سياسيًا وأمنيًا وثقافيًا.

لقد عاصر ليندون جونسون حرب 1967 وكان قاسيًا على العرب كعادته، ثم خلفه فى البيت الأبيض الرئيس الأمريكى ريتشارد نيكسون صاحب الخبرة الطويلة فى السياسة الخارجية والتمرس الدبلوماسى وهو الذى عاصر حرب التحرير فى أكتوبر 1973 وكان معتمدًا إلى حد كبير على مستشاره للأمن القومى والذى أصبح وزير خارجيته داهية الدبلوماسية هنرى كيسنجر، ولكن نيكسون لم يكمل فترته الثانية إذ أطاحت به قصة ووتر جيت ليأتى خلفًا له نائبه جيرالد فورد الذى كان رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية دون أن يفوز فى أى انتخابات بل كان بعض الأمريكين يتندرون عليه قائلين إنه محدود الذكاء إلى حد أنه لا يستطيع أن يمشى وهو يمضغ قطعة (علكة)، فلابد أن يتفرغ لأحد الأمرين!.

وقد تلاه رئيس يتميز بنزعة أخلاقية عالية وحس إنسانى دينى هو الرئيس جيمى كارتر القادم من بيئة ريفية بولاية أتلانتا والذى أمضى فى الرئاسة فترة واحدة حيث كانت أزمة الرهائن الأمريكان فى طهران وفشله فى حل المشكلة سببًا فى خسارته للانتخابات وتولى رونالد ريجان الممثل الأمريكى المغمور سدة الرئاسة، مع نائبه ذى الخبرة الدبلوماسية الطويلة جورج بوش الأب، ولابد أن نتذكر هنا أن جيمى كارتر كان هو عراب اتفاقية كامب ديفيد والراعى الأمريكى للمفاوضات المصرية الإسرائيلية هناك، كما نتذكر هنا أن الرئيس السادات -رحمه الله- كان قريبًا من كل الرؤساء الأمريكيين المعاصرين له حتى حضر جنازته فى القاهرة الأحياء منهم فى ذلك الوقت وكانوا أربعة على طائرة واحدة خلافًا لما تقضى به كل تقاليد الأمان فى الطيران بالنسبة للرؤساء الأمريكيين السابقين أو حتى الشخصيات الهامة وكبار المسئولين من الولايات المتحدة الأمريكية.

وقد خلفه فى الانتخابات نائبه جورج بوش الأب الذى عاصر حرب العراق مع الكويت حتى تحريرها واتخذ مواقف برزت فيها خبرته وقدرته على أن يكون رجل دولة رفيع المستوى ومع ذلك لم يفز بفترة رئاسة تالية لأن معيار الاختيار لدى المواطن الأمريكى ليس هو السياسة الخارجية بقدر ما هى نتائج السياسات الداخلية والوضع الاقتصادى عمومًا، وقد تلاه رئيس شاب هو بيل كلينتون الذى يحمل فى اسمه لقب زوج أمه وكان له جاذبية خاصة متحدثًا ومفاوضًا، وقد تولى بعده الرئاسة جورج بوش الابن بعد جدل انتخابى كبير عند إعلان النتيجة فيما يتصل بأصوات فلوريدا حتى حسم القضاء الأمريكى الأمر لصالح بوش الابن وخسارة منافسه آل جور نائب الرئيس السابق، وقد اقترنت فترة جورج بوش الابن بمواجهات عنيفة وصدامات كثيرة على امتداد خريطة الشرق الأوسط وغرب آسيا، فهو الرئيس الذى عاصر حادث 11 سبتمبر 2001 وبرزت فى عهده بعض الممارسات الإرهابية وما نجم عنها من حروب وصراعات إقليمية، ثم بزغ نجم شاب أمريكى من أصول إفريقية وهو متحدث بارع وخطيب مفوّه جاء جده المهاجر من كينيا إلى الولايات المتحدة عام 1964 ليكون باراك ابن حسين أوباما هو الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأمريكية فى ظل حفاوة دولية كبيرة وحسن استقبال من العالمين العربى والإسلامى.

ولقد شهدت شخصيًا خطاب أوباما الذى وجهه إلى العالم الإسلامى وشعوبه قاطبة من فوق منصة القاعة الكبرى لجامعة القاهرة وتفاءلنا يومها خيرًا إلا أنه وقد كان صاحب شخصية متميزة وخطاب سياسى مؤثر لم يترك لذلك التفاؤل الذى كان لدى المسلمين والعرب فى أنحاء العالم أن يبقى طويلاً، بل برزت فى عهده نظرية الفوضى الخلاقة التى تبنتها من قبل وزيرة خارجية بوش الابن كوندليزا رايس ومؤداها أن السبيل الأفضل لحكم العالم الإسلامى هو العودة إلى النموذج التركى الذى يسمح بسيطرة ما يسمونه الإسلام السياسى المعتدل بديلاً عن الأنظمة القمعية بين ديكتاتوريات المنطقة.

أعتقد أن ما يجرى حاليًا فى سوريا وغيرها من البقاع العربية والإسلامية ينحو هو الآخر ببطء نحو ذلك العالم الجديد الذى يبشر به رئيس أمريكى عنيف فى قراراته غريب فى مواقفه متشدد تجاه خصومه وحلفائه أيضًا، إنه دونالد ترامب الرئيس المتفرد بصفات مختلفة وأساليب متعددة ورؤى متناقضة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt