توقيت القاهرة المحلي 18:13:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى صالون السعدنى (1/4)

  مصر اليوم -

فى صالون السعدنى 14

بقلم - مصطفي الفقي

أمضيت بعض سنوات شبابى حريصًا على ملازمة الكاتب الراحل محمود السعدنى، مستمعًا إلى تحليلاته الساخرة ورؤيته العميقة لمشاهد متناثرة من حياته الثرية، وآمنت دائمًا أن لديه فلسفة من نوع خاص جعلته من أروع الحكائين الذين عرفتهم وأذكى المحدثين الذين استمعت إليهم، وقد ارتبط جزء كبير من تلك العلاقة بينى وبين ذلك الأستاذ الكبير بمدينة لندن، حيث كان عملى الدبلوماسى في النصف الأول من سبعينيات القرن الماضى، وكان محمود السعدنى يعيش مرحلة النفى الاختيارى بعيدًا عن الوطن بعد اتهامه في القضية المسماة مراكز القوى في أعقاب حركة التصحيح التي قادها الرئيس الراحل أنور السادات، والذى كانت تربطه علاقة طويلة بالسعدنى وزكريا الحجاوى وغيرهما من المرتبطين بالشارع المصرى والمعبرين بصدق عن آدابه وثقافته وفنونه. وكان لقائى الأول بالأستاذ محمود السعدنى في بهو أحد فنادق لندن الكبرى عندما كنت على موعد لقاء مع الكاتب الكبير أحمد بهاء الدين أسترشد بنصيحته حول موضوع أطروحتى للدكتوراة من جامعة لندن، التي اقترح علىّ وقتها أن تدور حول دور أقباط مصر في سياستها المعاصرة خصوصًا في أعقاب ثورة 1919،

وعندما دخلت على الأستاذ بهاء الدين وجدت إلى جانبه الأستاذ محمود السعدنى وعندما قدمنى إليه الأستاذ بهاء الدين بوظيفتى كسكرتير ثالث للسفارة المصرية حينذاك وجدت السعدنى يقول بلا مقدمات يا أستاذ بهاء لا بد أن هذا الشخص هو أحد جواسيس نظام السادات المنتشرين في لندن لرصد تحركات معارضيه، فأصابتنى دهشة أفزعتنى كثيرًا، ولكن الأستاذ بهاء تولى الرد بحسمٍ قائلًا: إن مصطفى أبعد ما يكون عن تصوراتك. ومنذ ذلك الحين أصبحت رفيقًا ملازمًا للأستاذ السعدنى في لندن كلما أتيحت لى الفرصة، ووقتها وفد إلى العاصمة البريطانية الأستاذ محمود أبووافية المحامى والبرلمانى وزوج شقيقة السيدة جيهان السادات- رحمهم الله جميعًا- ووجدت أن أبووافية لا يسأل إلا عن محمود السعدنى، وعندما التقيا في عاصمة الضباب كان الحوار الضاحك الذي ينبض بالسخرية من جانب السعدنى، وأبووافية يضحك من أعماقه في سعادة، ويأخذ الكاتب الساخر الفيلسوف المثقف بالأحضان ويلازمه فترة بقائه في لندن للعلاج الذي جاء من أجله، وأتيح لى من الحوار المتبادل بينهما والقصص التي يرويها كل طرف، أن أطلع على قدر كبير من خفايا السياسة والحكم في مصر في عصرى عبدالناصر والسادات، كما استمعت إلى رواياتٍ دقيقة من كواليس الحياة السياسية في ذلك العصر،

وقد قال لى الأستاذ بهاء الدين وقتها: إننى أعرف علاقتك بزميل دراستك، وهو واحد من وزراء دولة الإمارات وأقربهم إلى قلب الشيخ زايد رحمه الله، وأنا أتمنى عليك أن تجمعه بالأستاذ محمود السعدنى أثناء زيارته للندن لأنه يريد إصدار صحيفة عربية من العاصمة البريطانية، وبالفعل أخذت موعدًا مع ذلك المسؤول الإماراتى الكبير وجلسنا بجناحه بالفندق الكبير، وبدأ السعدنى يتحدث عن مشروعه للصحيفة المقترحة وتمويلها من دولة الإمارات الناشئة في ذلك الوقت، واشترط المسؤول الإماراتى على السعدنى ألا يهاجم السادات ولا الوضع في مصر ولا شاه إيران ولا الصراعات المكتومة في بلده، فضحك السعدنى في سخرية، وعندما سأله المسؤول الإماراتى الكبير عن اسم الصحيفة قال له: سوف أسميها (القافلة)، فسأله: لماذا هذا الاسم تحديدًا؟، فأجاب: لأنها سوف تصدر عددين وتقفل أبوابها!، تعبيرًا عن رفضه اشتراطات المسؤول الإماراتى الذي كان معروفًا بالهدوء والحكمة وحب مصر التي درس في جامعتها، ومن خلال تلك العلاقة الممتدة بالأستاذ السعدنى عبر السنين فإننى أريد أن أكتب عنه كما كتب الأستاذ أنيس منصور (فى صالون العقاد كانت لنا أيام)، ولا يعنى ذلك أننى أشبه نفسى بالأستاذ أنيس منصور ولا أشبه الأستاذ السعدنى بالأستاذ العقاد، ولكنها رغبة في توثيق تلك الصالونات الثقافية التي حملت الكثير من الفكر والمعرفة والطرائف النادرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى صالون السعدنى 14 فى صالون السعدنى 14



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt