توقيت القاهرة المحلي 09:10:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عابر للعصور.. شاهد على النظم (6)

  مصر اليوم -

عابر للعصور شاهد على النظم 6

بقلم: مصطفي الفقي

كانت كلية الاقتصاد والعلوم السياسية فى العصر الناصرى تعج بتيارات قومية ووطنية يتصدرها زعامة عبدالناصر والكاريزما الضخمة التى تمتع بها، فانخرطت فى العمل العام داخل الكلية، وكنت رئيس اتحاد الطلاب- كما أسلفت- وهو أمر أعطانى قدرة على اقتحام المواقف وطرح الآراء فى الموضوعات المتصلة بالدراسة فى جانب، والشأن العام فى جانب آخر، فضلًا عن الانضمام إلى عدد من الجمعيات المؤثرة فى طرائق تفكيرنا فى ذلك الوقت من ستينيات القرن الماضى، ولقد استقدم اتحاد الطلاب بالكلية عددًا من الشخصيات البارزة ورموز العمل العام فى أحاديث مفتوحة مع طلاب الكلية.

وكانت شعبية الرئيس الراحل عبدالناصر فى قمتها قبيل حرب عام ١٩٦٧، وسيطرت علىّ فى تلك السنوات مشاعر ضاغطة للتفكير فى المستقبل، وتمنيت وقتها أن أصبح معيدًا فى معهد الدراسات الاشتراكية فى روكسى بالقاهرة، وكنا ننظر إلى الدكتور على الدين هلال بتقدير شديد على اعتبار أنه نموذج يحتذى به فى ذلك الوقت، وعندما جاءت السنة النهائية وظهرت نتائجها تخرجت فى شهر مايو عام ١٩٦٦ فى قسم العلوم السياسية بالكلية، وجاءنى- مثل عدد من الزملاء- خطاب ترشيح للعمل فى المخابرات العامة تحت مظلة رئاسة الجمهورية، وذهبت إلى تلك الاختبارات دون حماس شديد لأننى لست رجل خدمة سرية بقدر ما أنا شاب فى حياة علنية محكوم بأفكار واتجاهات كانت هى المسيطرة فى تلك الفترة، وفى ذلك الوقت كنت قد ترشحت للعمل منتدبًا فى منظمة الشباب الاشتراكى وفقًا لانتقاء مدروس من جانب قيادات تلك المرحلة، وقد اختارنى الدكتور حسين كامل بهاء الدين، أمين اللجنة المركزية لمنظمة الشباب.

عضوًا فيها بل ومسؤولًا عن تثقيف شباب العاصمة المصرية فى إطار أنشطة المنظمة، وقد تحمست لذلك العمل، خصوصًا أنه كان تحت إشراف صديق لى أعتز به كثيرًا هو الأستاذ عبدالغفار شكر- رحمه الله- حيث كنت أعمل معه مباشرة أنا وزميلى الذى يستحق دائمًا لقب مناضل، وأعنى به محمد عبدالشفيع عيسى، وقد أوفدتنى المنظمة فى ذلك الوقت للذهاب إلى الجزائر فى يونيو عام ١٩٦٦ لحضور احتفالات عيد الاستقلال بعد الإطاحة بـ «بن بلة» وتولى بومدين تقاليد السلطة، وكانت تلك هى أول مرة أركب فيها الطائرة متجهًا إلى العاصمة الجزائرية التى كان يمثل مصر فيها أيضًا السيد محمود رياض، وزير الخارجية، والدكتور حسن صبرى الخولى، الممثل الشخصى للرئيس عبدالناصر، وكانت تجربة رائعة جاءت بعد تخرجى فى الكلية بأيام قليلة لتعطينى الثقة فى المستقبل والأمل فيما هو قادم.

وقد استقبلنا الرئيس بومدين فى قصر الشعب، ومرافقى الجزائرى فى تلك الزيارة كان هو الأستاذ أحمد معراجى من الشبيبة الجزائرية، ولقد عاتبنى بعض الجزائريين بصوت هامس كيف فرطنا فى بن بلة بهذه الصورة، وكنت أنفى ذلك، وأؤكد أن كل القادة الجزائريين متساوون أمام القيادة المصرية وشعب الكنانة الذى تابع فى انبهار مسيرة تلك الثورة العظيمة، عدت إلى الوطن لأكون كاتبًا رئيسيًا فى مجلة الشباب العربى التى تصدرها المنظمة، وحظيت مقالاتى بقبول معقول من جيل الكبار، وتقدمت فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية للدراسات العليا وانتهيت من السنة التمهيدية وقمت بتسجيل رسالة الماجستير مع أستاذى- رحمه الله- د. إبراهيم صقر حول موضوع يتصل بالسلوك السياسى فى مصر أثناء أزمة السويس، لكنى فوجئت بما قلب حياتى رأسًا على عقب.

إذ إنه فى الثامن من ديسمبر عام ١٩٦٦ صدر قرار جمهورى بتعيينى مع ستة من زملائى ملحقين دبلوماسيين بوزارة الخارجية، وكان الخبر مشجعًا لأعضاء المنظمة، لكنه كان محل استهجان من أولئك الذين لم يوفقوا فى امتحانات الخارجية أو لم يدخلوها ورأوا أن اختيار شباب من المنظمة ليكونوا دبلوماسيين مباشرة أمر لا يدعو إلى الارتياح، لكن الزوبعة هدأت بعد أيام وتقدمت من جانبى إلى مكتب السفير عبدالرحيم عزت، مدير شؤون السلكين - الدبلوماسى والقنصلى - طالبًا السماح لى بدخول امتحان الخارجية لأنى واثق من النجاح فيه بغض النظر عن القرار الجمهورى فى هذا الشأن وآثاره، ولكن السفير عزت قال: إنك ملحق دبلوماسى بقرار جمهورى وقد تحصن القرار بالفعل ولا سبيل لدخولك امتحان لوظيفة أنت تشغلها، ولم أقتنع كثيرًا بأن ما حدث ميزة كبيرة حتى شرح لى صهرى والد خطيبتى أن ما حدث تكريم للمنظمة ولا داعى للمناقشة حوله والجدل فى تبريره.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عابر للعصور شاهد على النظم 6 عابر للعصور شاهد على النظم 6



GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt