توقيت القاهرة المحلي 08:52:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حين تشرق الثقافة من «الشارقة»

  مصر اليوم -

حين تشرق الثقافة من «الشارقة»

بقلم: مصطفي الفقي

كان من حظى الطيب أن أعرف سمو الشيخ سلطان القاسمى حاكم الشارقة منذ سنوات، وتعرفت منه على تاريخ إمارته المتميزة فضلاً عن تاريخه الشخصى الذى يشير إلى نضال فكرى وشغف ثقافى وحب شديد لمصر وطنه الثانى، فالبلد الذى يدرس به الإنسان فترة معينة يظل متعلقًا به شغوفًا بالحديث عنه.

ولقد كان الشيخ سلطان طالبًا فى مصر بكلية الزراعة فى جامعة القاهرة خلال سنوات المد الناصرى والحركة القومية عندما كنّا نتحدث عن الاستعمار والامبريالية والغرب الشرير ونتمسك بأهداب الوطن العربى الكبير وندعم حركات التحرر الوطنى بكل ما أوتينا من قوة وما أتيح لنا من فرص فى ذلك الوقت.

وعاد الشيخ سلطان القاسمى إلى بلده وتبوأ أرفع المناصب حتى آلت إليه إمارة الشارقة ليمضى على طريق أسلافه الذين بذلوا جهودًا كبيرة فى إرساء قواعد الإمارة وما جاورها، وظل الشيخ قابضًا على أفكاره النبيلة ورؤاه الطيبة تجاه أشقائه العرب فى كل مكان، ومضى فى دراسته العليا حتى حصل على درجة الدكتوراه من المملكة المتحدة.

وأصبح هو وكتبه مراجع يحتاج إليها كل من يريد معرفة تاريخ إمارات الخليج والتطورات العديدة التى مرت بها، وظل الشيخ على تواصل مع مصر -الدولة والشعب- يقدم لها كل الدعم الثقافى والتعليمى حتى أصبح عدد كبير من الصروح الثقافية من مبادراته وخلاصة فكره، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل جعل إمارته بحق عاصمة ثقافية هامة للوطن العربى فى العقود الأخيرة.

واجتذب لها العلماء والمفكرين وكبار المثقفين ليبنوا قواعد للمستقبل الواعد للوطن العربى، ومضى الحاكم المستنير وفقًا لنظرية «مزيد من الثقافة ولو قليل من السياسة» فالثقافة هى سبيكة الحضارة ومفتاح المستقبل، وشاءت الأقدار أن أتولى منذ عدة سنوات منصب مدير مكتبة الإسكندرية فوجدت الشيخ الجليل يهاتفنى فى ودٍ ومحبة ويعرض علينا أى دعمٍ فكرى أو مشاركة ثقافية.

وكنت أرتاد لعدة سنوات مهرجانه السنوى للكتاب حيث يحتشد هناك الناشرون فى آداب السيرة والتراجم ليسطروا بأقلامهم صفحات تبقى دائمًا رصيدًا لا ينتهى يدفع به الشيخ سلطان فى كل من لديه حاجة لمزيد من التثقيف والرعاية الفنية، وقد حضرت احتفال جامعة القاهرة التى تخرج منها بتكريمه ومنحه أرفع أوسمتها.

كما شهدت أيضًا تكريم المجلس الأعلى للثقافة فى مصر له بجائزة النيل العليا اعترافًا بفضله واحترامًا لمكانته، وقد امتدت أياديه البيضاء إلى الجمعية التاريخية المصرية والمجمع اللغوى واتحاد المؤرخين العرب وغيرها من الصروح الثقافية التى لا تضىء سماء مصر وحدها بل تحلق بالجميع فى سماوات العالم العربى بأقطاره المختلفة دون تفرقة أو تمييز.

وعندما ظهرت أحداث الربيع العربى فى مصر وغيرها وأحرق الآثمون المجمع العلمى المصرى نهض الشيخ بشفافية وطهارة وحماس ليعيد للمجمع الكثير مما فقده عن طريق شراء مصادر مختلفة حتى يعوض ذلك المجمع العريق الذين أنشأه نابليون بونابرت ما يستحق لرمزيته الكبيرة وتأثيره على الأجيال من المثقفين والعلماء العرب فى مصر وخارجها.

إننى أحيى الشيخ العلامة والأمير المستنير والصديق العزيز الشيخ سلطان القاسمى وإذا كانت ظروفى الصحية قد أقعدتنى عن المشاركة السنوية فى مهرجانه فإننى أتابع عن كثب وبسعادة غامرة نتائج ما يفعل وعائد ما يقدم فى كل الظروف وأمام كافة التحديات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين تشرق الثقافة من «الشارقة» حين تشرق الثقافة من «الشارقة»



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt