توقيت القاهرة المحلي 20:41:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حين تشرق الثقافة من «الشارقة»

  مصر اليوم -

حين تشرق الثقافة من «الشارقة»

بقلم: مصطفي الفقي

كان من حظى الطيب أن أعرف سمو الشيخ سلطان القاسمى حاكم الشارقة منذ سنوات، وتعرفت منه على تاريخ إمارته المتميزة فضلاً عن تاريخه الشخصى الذى يشير إلى نضال فكرى وشغف ثقافى وحب شديد لمصر وطنه الثانى، فالبلد الذى يدرس به الإنسان فترة معينة يظل متعلقًا به شغوفًا بالحديث عنه.

ولقد كان الشيخ سلطان طالبًا فى مصر بكلية الزراعة فى جامعة القاهرة خلال سنوات المد الناصرى والحركة القومية عندما كنّا نتحدث عن الاستعمار والامبريالية والغرب الشرير ونتمسك بأهداب الوطن العربى الكبير وندعم حركات التحرر الوطنى بكل ما أوتينا من قوة وما أتيح لنا من فرص فى ذلك الوقت.

وعاد الشيخ سلطان القاسمى إلى بلده وتبوأ أرفع المناصب حتى آلت إليه إمارة الشارقة ليمضى على طريق أسلافه الذين بذلوا جهودًا كبيرة فى إرساء قواعد الإمارة وما جاورها، وظل الشيخ قابضًا على أفكاره النبيلة ورؤاه الطيبة تجاه أشقائه العرب فى كل مكان، ومضى فى دراسته العليا حتى حصل على درجة الدكتوراه من المملكة المتحدة.

وأصبح هو وكتبه مراجع يحتاج إليها كل من يريد معرفة تاريخ إمارات الخليج والتطورات العديدة التى مرت بها، وظل الشيخ على تواصل مع مصر -الدولة والشعب- يقدم لها كل الدعم الثقافى والتعليمى حتى أصبح عدد كبير من الصروح الثقافية من مبادراته وخلاصة فكره، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل جعل إمارته بحق عاصمة ثقافية هامة للوطن العربى فى العقود الأخيرة.

واجتذب لها العلماء والمفكرين وكبار المثقفين ليبنوا قواعد للمستقبل الواعد للوطن العربى، ومضى الحاكم المستنير وفقًا لنظرية «مزيد من الثقافة ولو قليل من السياسة» فالثقافة هى سبيكة الحضارة ومفتاح المستقبل، وشاءت الأقدار أن أتولى منذ عدة سنوات منصب مدير مكتبة الإسكندرية فوجدت الشيخ الجليل يهاتفنى فى ودٍ ومحبة ويعرض علينا أى دعمٍ فكرى أو مشاركة ثقافية.

وكنت أرتاد لعدة سنوات مهرجانه السنوى للكتاب حيث يحتشد هناك الناشرون فى آداب السيرة والتراجم ليسطروا بأقلامهم صفحات تبقى دائمًا رصيدًا لا ينتهى يدفع به الشيخ سلطان فى كل من لديه حاجة لمزيد من التثقيف والرعاية الفنية، وقد حضرت احتفال جامعة القاهرة التى تخرج منها بتكريمه ومنحه أرفع أوسمتها.

كما شهدت أيضًا تكريم المجلس الأعلى للثقافة فى مصر له بجائزة النيل العليا اعترافًا بفضله واحترامًا لمكانته، وقد امتدت أياديه البيضاء إلى الجمعية التاريخية المصرية والمجمع اللغوى واتحاد المؤرخين العرب وغيرها من الصروح الثقافية التى لا تضىء سماء مصر وحدها بل تحلق بالجميع فى سماوات العالم العربى بأقطاره المختلفة دون تفرقة أو تمييز.

وعندما ظهرت أحداث الربيع العربى فى مصر وغيرها وأحرق الآثمون المجمع العلمى المصرى نهض الشيخ بشفافية وطهارة وحماس ليعيد للمجمع الكثير مما فقده عن طريق شراء مصادر مختلفة حتى يعوض ذلك المجمع العريق الذين أنشأه نابليون بونابرت ما يستحق لرمزيته الكبيرة وتأثيره على الأجيال من المثقفين والعلماء العرب فى مصر وخارجها.

إننى أحيى الشيخ العلامة والأمير المستنير والصديق العزيز الشيخ سلطان القاسمى وإذا كانت ظروفى الصحية قد أقعدتنى عن المشاركة السنوية فى مهرجانه فإننى أتابع عن كثب وبسعادة غامرة نتائج ما يفعل وعائد ما يقدم فى كل الظروف وأمام كافة التحديات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين تشرق الثقافة من «الشارقة» حين تشرق الثقافة من «الشارقة»



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt