توقيت القاهرة المحلي 05:16:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات (23).. (التقرير السرى)

  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات 23 التقرير السرى

بقلم - مصطفي الفقي

يتقدم العمر وتطل الذكريات، خصوصًا أثناء عملى فى مؤسسة الرئاسة، حيث كنا نبدأ العمل بلقاء الرئيس الراحل مبارك فى ساعة مبكرة من الصباح بحديقة منزله، وذات مرة ما إن انتهيت من عرض (البوسطة) إلا وبادرنى الرئيس بالسؤال المفاجئ قائلًا: هل هناك تقرير سرى يكتب عنك؟، فقلت له: نعم، الضرورة يكون ذلك، فقال: من الذى يكتبه؟، فقلت له: لا أعرف منذ أن انتقلت إلى الرئاسة هنا من هو المسؤول عن هذا الأمر.

وإن كنت أتوقع أن يكون هو الدكتور عصمت عبد المجيد الوزير الذى أتبع وزارته فى عملى الأصلى، أو الدكتور أسامة الباز مدير مكتب الرئيس ووكيل أول وزارة الخارجية فى الوقت ذاته. فقال لى: لا.. اطلب الاستمارة وأحضرها إلىّ، وقد أحضرتها متصورًا أنه سوف يدفع بها إلى واحد من المسؤولين المذكورين لإعطاء درجة التقرير السرى الخاص بى، لكنه سحب القلم من أمامه وكتب بخط كبير على صفحتين متقابلتين (ممتاز) ووقع محمد حسنى مبارك.

وعندما تسلمت وزارة الخارجية ذلك التقرير ذكر السفير أحمد عادل- رحمه الله- الذى كان مديرًا لإدارة التفتيش وشؤون السلكين وقتها: إذا كان أعضاء المجلس لا يعرفون كاتب كل تقرير فإننى ألفت النظر إلى خصوصية التقرير الذى سوف يوزع حالًا، لقد كتبه عن أحد المستشارين بالوزارة شخص كبير لا يخطر على بالكم فهو أكبر من الوزير نفسه، إنه رئيس الجمهورية.

وقام موظف بتوزيع التقرير بخط الرئيس ممهورًا بتوقيعه بين دهشة الأعضاء الشديدة وشعورهم بأن ذلك الشاب الذى يشغل منصب سكرتير الرئيس للمعلومات والمتابعة منتدبًا من الخارجية قد أصبح محل تقدير من مؤسسة الرئاسة بل والرئيس شخصيًا، ولقد اعتمدت وزارة الخارجية عند ترقيتى استثنائيًا لدرجة وزير مفوض على طبيعة آخر تقرير كتب عنى، والذى كتبه ووقع عليه هو رئيس الجمهورية شخصيًا.

ولعلى أتذكر دائمًا أننى قد عينت ملحقًا دبلوماسيًا بقرار جمهورى من الرئيس عبد الناصر عام 1966، وعينت عضوًا فى البرلمان المصرى لأول مرة عام 2000 بقرار جمهورى من الرئيس مبارك، وعينت أول رئيس للجامعة البريطانية فى مصر بقرار من وزير التعليم العالى، وعينت مديرًا لمكتبة الإسكندرية بقرار من مجلس الأمناء الذى يمثل قيادات كبيرة فى عدة دول، ولعلى أعترف الآن أن دور التعيينات فى حياتى كان دائمًا أسبق من دور الانتخابات أو الامتحانات.

وظللت أتساءل: هل ذلك يضعنى فى مربع الشرعية رغم أننى لم أكن طوال حياتى مؤيدًا لها مائة فى المائة أثناء كل مرحلة؟، حتى إن الرئيس الراحل مبارك أطلق علىّ لقب (مراجيح الهواء)، وكان يقول لى إنك معنا أحيانًا وضدنا أحيانًا أخرى، وهذا صحيح تمامًا لأننى كنت أرى بمنظار المستقبل ما أتطلع إليه لكى أكون واحدًا من مثقفى الدولة وليس مثقفى السلطة.

وأعتز كثيرًا لأن صديق عمرى أستاذ أساتذة العلوم السياسية الدكتور على الدين هلال هو الذى قال: إن الفقى مثقف الدولة وليس مثقف السلطة، وهذه الشهادة تكفينى فى هذا المجال. ولقد عانيت كثيرًا طوال مسيرتى فى الحياة العامة من الانتقادات المتناقضة، فالسلطة تتهمنى بأننى معارض مستتر وكثير من المعارضين يظننى مواليًا للحكم وموظفًا قدراتى فى خدمته، رغم أن الأمر ببساطة هو أننى دائمًا مع الموقف الصحيح والتوجه السليم سواء جاء من أى الجانبين بلا تفرقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 23 التقرير السرى اعترافات ومراجعات 23 التقرير السرى



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt