توقيت القاهرة المحلي 14:21:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حيازة السلطة ووهم الخلود

  مصر اليوم -

حيازة السلطة ووهم الخلود

بقلم: مصطفي الفقي

نقلت وكالات الأنباء بعض الحديث الهامس الذى كان يتحدث به الزعيم الصينى مع نظيره الروسى بوتين أثناء العرض العسكرى المهيب للجيش الصينى فى حضور قادة الدول الثلاث الصين وروسيا وكوريا الشمالية وهو حديث التقطته خلسة ميكروفونات مفتوحة وأذاعته القناة الرسمية الصينية. وقد قال الزعيم الصينى الذى كان يسير إلى جانب بوتين وكيم بلغته الصينية وينقل عنه المترجم للزعيمين المرافقين (إنه كان من النادر أن يتخطى المرء السبعين، وفى هذه الأيام يقولون إن المرء ما زال طفلاً فى السبعين من عمره) فيرد عليه الزعيم الروسى قائلاً (إنه مع تطور التكنولوجيا الحيوية يمكن زراعة الأعضاء البشرية باستمرار، ويمكن للناس أن يزدادوا شبابًا رغم تقدمهم فى السن، بل وحتى أن يصبحوا خالدين). وقد لفتت نظرى بشدة تلك العبارات المتبادلة بين الأقطاب الكبار فى عالم اليوم واستدعت بالضرورة ذلك التفكير الذى يراودنى عن امتداد أعمار كثير من الساسة المعاصرين، نعم إن عبد الناصر قد رحل وهو فى الثانية والخمسين، ولكن زعماء مثل «تشرشل» و«مهاتير محمد» وغيرهما من عشرات السياسيين امتد بهم العمر حتى إنى توهمت خطأً أن السلطة تطيل عمر أصحابها فى كثير من الأحوال.

وإذا كانت الديانات السماوية قد وضعت سقفًا للحياة وامتداد ًا للعمر إلا أن الإنسان وهو خليفة الله على كوكبنا لن يخرق الأرض ولن يبلغ الجبال طولاً فلكل شىءٍ حدوده ولكل عمر نهاية، فالعبارات المتبادلة بين الزعيمين الكبيرين فى مشهد عرض عسكرى يزرع الرعب فى قلوب من يراد تحذيرهم ويوحى بحجم القوة العسكرية المهولة التى تنطلق من الجانب الشرقى لسقف العالم المعاصر فى محاولة لاستعادة التوازن بين أقطاب الدنيا وقيادات العصر إن هذا الحوار يعكس محاولات التسليم بقدرة التكنولوجيا الحديثة والأبحاث المتقدمة والدراسات التطبيقية والميدانية التى تسعى إلى إطالة عمر البشر أحيانًا وقصف أعمارهم فى أحيان أخرى، فكما أن التقدم العلمى والكيمياء الحيوية قد نجحتا فى إطالة متوسط الأعمار على الأرض فى العقود الأخيرة بعقد كامل على الأقل وهى ذاتها أدوات العلم الحديث والدراسات البيولوجية التى أدت إلى التقدم المهول فى تصنيع الأوبئة وتخليق الجراثيم فى المختبرات العلمية حتى أصبحت «الحرب الكيميائية» سلاحًا ماضيًا فى الإبادة الجماعية التى شهدنا أمثلة لها فى مناطق مختلفة من العالم المعاصر، حيث أضحت ترسانة السلاح الكيماوى خطرًا موضعيًا يجرى الحساب له حتى وصلت تسميته إلى عبارة «قنبلة الفقراء».

إننى أريد أن أنبه من هذه السطور أن ما نشهده من صراعٍ بين القوى على أراضى المعارك المختلفة وفى ساحات القتال المتنوعة يقابله صراع آخر فى المعامل الكيميائية والمختبرات البحثية من أجل تخليق أسلحة صغيرة ذات طابع جرثومى يجرى تصديره عند اللزوم لتحقيق أهداف معينة. فإذا كان بعض الزعماء يتحدون الجنس البشرى بالسعى لإطالة الأعمار فإن ذلك سوف ينسحب بالضرورة عليهم مع شعوبهم، وليدرك الجميع من الآن أن البشرية كلها تتعرض لحربٍ صامتة ودراسات علمية خفية تسعى لتقليل عدد سكان الكوكب بعد أن ضاقت بهم الأرض بما رحبت فأصبحنا نرى الانفلات الرقمى فى عدد البشر الذى يلزمنا بتنظيم النسل بدلاً من أن يداهمنا خطر خفى يعصف بالملايين فى حروب دامية وأوبئة خبيثة فتاكة تؤدى كلها إلى حصاد عشوائى فى كافة بقاع المعمورة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حيازة السلطة ووهم الخلود حيازة السلطة ووهم الخلود



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt