توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أسامة الباز.. فى ذكراه

  مصر اليوم -

أسامة الباز فى ذكراه

بقلم: مصطفي الفقي

لا تنسى الأمم ولا تغفل الشعوب ذكرى أبنائها الذين أسهموا فى مجالاتٍ مختلفة من أجل رفعة الأوطان وسيادة الدول، وفى ظنى أن أسامة الباز لم يأخذ من التكريم ما يستحقه ولم ينل من العرفان ما هو جديرٌ به، فقد كان صاحب عقلية مضيئة وفكر متقد على امتداد رحلة عمره التى بدأها وكيلاً للنائب العام ثم التحق بالسلك الدبلوماسى ليمثل ظاهرة فريدة فى تاريخ الخارجية المصرية.

ولقد جمع ذلك الراحل بين الفهم العميق للعلاقات الدولية والشأن الدبلوماسى العام فى عصره، كما كان قريبًا من صناع القرار السياسى فى عهدى السادات ومبارك بعد أن اقترب من بعض الضباط الأحرار قبيل ثورة يوليو ١٩٥٢ إذ امتلك قلمًا رصينًا فى الكتابة وعبارة متميزة فى الحديث مع وعى شديد بما يدور حوله من متغيرات مدركًا ما يمكن الاتفاق عليه والالتفاف حوله وما يمكن الاختلاف معه.

إن أسامة الباز بحق هو ظاهرة فريدة لا تتكرر كثيرًا، وقد شاءت الظروف لى أن أكون قريبًا منه لما يقرب من أربعين عامًا بدأتها ملحقًا دبلوماسيًا تحت التدريب بمعهد الدراسات الدبلوماسية فى وقتٍ كان أسامة الباز فيه هو وكيل المعهد وقدوة طلابه ومثار الإعجاب لدى الجميع لكونه دبلوماسى مصرى بدرجة سكرتير أول عائدٌ بعد سنوات دراسية من الولايات المتحدة الأمريكية ليجمع حوله مجموعات من خيرة شباب الخريجين كانوا جميعًا فى تواصل مباشر معه وإعجاب شديد به. وعلى يديه دخلت أسماء مفكرين كبار وفقهاء قانون وشخصيات عامة من رموز تلك المرحلة أتذكر منهم لويس عوض وأحمد بهاء الدين وتحسين بشير وجورج أبى صعب وعبد الرؤوف الريدى وكان المعهد الدبلوماسى فى فترة أسامة الباز مثل خلية النحل للقادمين إليه والذاهبين منه من مصريين وعرب وأجانب، ولأن أسامة الباز كان وثيق الصلة بالدوائر الثقافية والسياسية والدبلوماسية فقد تمكن من تقديم جيل جديد من الدبلوماسيين الشباب والدبلوماسيات الرائدات كانوا وقود العمل الدبلوماسى الناجح فى فترةٍ هامة من تاريخنا المعاصر.

وقد كان الرئيس الراحل أنور السادات يعرف أسامة الباز شخصيًا وحين أصدر قراره بتعيين قائد القوات الجوية الفريق طيار محمد حسنى مبارك نائبًا لرئيس الجمهورية سأل السادات وزير الخارجية المصرى اللامع إسماعيل فهمى عن إمكانية اختيار دبلوماسى متعدد الجوانب يعمل إلى جانب نائب الرئيس القادم من ميدان العسكرية المصرية إلى ساحة السياسة والدبلوماسية الوطنية، فكان انتقال أسامة الباز إلى العمل وكيلاً للخارجية المصرية ومديرًا لمكتب نائب الرئيس، ومازلت أتذكر أن صفحة الأهرام الأولى أثناء مباحثات كامب ديفيد كانت الصورة الرئيسية فيها لجيمى كارتر رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وأسامة الباز المستشار القانونى لوفد المفاوضات المصرية وهما معًا فقط يراجعان المسودة النهائية لاتفاقية كامب ديفيد الشهيرة، وفى ذلك اعتراف واضح بمكانة الباز وقيمته الدولية والقومية والوطنية. لقد كان رحمه الله مثالاً للبساطة والتواضع، ولقد طلبت من وزير الخارجية الحالى وهو دبلوماسى واعد رصيده هو تاريخه وعلمه وعمله- أن نختار يومًا نكرم فيه اسم أسامة الباز ونضعه لأحد مبانى الخارجية المصرية اعترافًا بالفضل وتكريمًا لشخصية فذة لن يطويها النسيان، إذ تصادف هذه الأيام الذكرى السنوية الثانية عشرة لرحيل واحد من أبرز رموز الدبلوماسية المصرية فى تاريخها المعاصر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسامة الباز فى ذكراه أسامة الباز فى ذكراه



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt