توقيت القاهرة المحلي 09:37:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدور السياسي للطرق الصوفية

  مصر اليوم -

الدور السياسي للطرق الصوفية

بقلم: مصطفي الفقي

الصوفية هى طرح روحى يشد صاحبه إلى الاستغراق فى فهم ذات الله والإحساس الدائم بدرجة عالية من الشفافية وهى حالة خاصة تنبع من الوجدان مزيجًا من العقل والقلب، وإذا قارنّا الصوفية الإسلامية بالرهبنة المسيحية فسوف نجد بينهما قواسم مشتركة عديدة ولكن لا توجد حقائق ثابتة تجمع بينهما، وإذا كانت مصر هى التى أنتجت المفهوم التاريخى للرهبنة المسيحية فهى أيضًا التى حددت ملامح التصوف منذ مطلع القرن الأول الهجرى، ولقد سبقت الصوفية الإسلامية فى مصر غيرها بعدة قرون.

والذين يرون فى جلال الدين الرومى قطبًا صوفيًا إنما تتقاطع أفكارهم فى ذات الوقت مع عشرات الأسماء من أقطاب التصوف ودعاة الالتصاق بذات الله والاستغراق فى دراسة التعلق بالذات الإلهية والذوبان فى روحانية متصلة لا تنقطع مما جعل الصوفية مزيجًا فكريًا وتوهجًا روحيًا يبتعد كثيرًا عن السياسة ويتركها لولاة الأمر، فالصوفى متوحد بصحيح الدين متعلق بأواصر المحبة مع الخالق سبحانه وتعالى، ولقد لعبت الحركات الصوفية فى مصر دورًا داعمًا لشرعية الحكم ولم تقف أبدًا فى معسكر الثوار والمعارضة بل كانت أقرب إلى دوائر الإصلاحيين وكان من مظاهرها البارزة عشرات أو مئات من الطرق الفرعية وأصحاب النزعات التى كانت عنوانًا للوجد الصوفى والاستغراق الروحانى والالتصاق بذات الخالق سبحانه وتعالى، وما من قرية أو مدينة فى مصر إلا وفيها قطب صوفى أو أكثر يأنس إليه الناس ويتبارك به الجميع لأنه يعتنق فلسفة لا تسعى إلى منافع الأرض ولكنها تتطلع إلى رضا السماء، وشهر رمضان فى كل عام يكون ولو بشكل غير مباشر تجديدًا تلقائيًا لروح التصوف والاعتكاف والتفرغ لذكر الله وإعلاء كلمة الدين الصحيح فى ضمير تابعيه والمؤمنين به.

بل إننى أزعم أن كل الحركات الدينية ذات الأبعاد السياسية قد اصطدمت فى بعض مراحلها بالوهج الصوفى الذى يسعى إلى تنقية الأفكار الدينية والفلسفة الإسلامية من كل الشوائب التى لحقت بها أو طرأت عليها، وليس من شك فى أن التصوف ليس مجرد حركة روحية أو يقينًا وجدانيًا لدى أصحابه ولكنه يتجاوز ذلك إلى العلاقة بالخالق دون وسطاء تقربًا لله سبحانه وإيمانًا بنقاء الدعوة والبعد عن الأساليب الملتوية، والصوفية لا تفرق بين المذاهب الدينية ولا الطرق الدعوية ولكنها فى النهاية نزوح إلى ذات الله واقتراب منها والتعبد إلى الله بدون جلبة سياسية أو ضوضاء اجتماعية، ولقد دعمت الحركات الصوفية فى تاريخ مصر كافة التوجهات الإصلاحية التى جرت فى القرون الأخيرة وعبرت بحق عن تطلع المصرى العادى إلى النسيج الصوفى الذى احتضنته مصر عبر تاريخها منذ مطلع القرن الأول الهجرى فحافظت عليه ومضت به نحو بساطة الإسلام وشفافية الدعوة وطهارة النفس.

.. إن الصوفى يعبد الله سرا وجهرًا ولا يضع حدودًا لما يمكن أن يمضى عليه فى مسيرة حياته بل إن مسحة من الزهد ونظرة عميقة لدارسى الفلسفة الإسلامية تجعل للتصوف مكانة وقيمة بالضرورة فهى تراث مهم فى كل الأوقات وكافة العصور، وأتذكر الآن فى شهر الزهد والقناعة رمضان المبارك أن أحد كبار المتصوفة فى مصر كان من كبار علماء الأزهر الشريف حتى وصل إلى منصب الإمام الأكبر وأعنى به فضيلة الإمام الراحل عبد الحليم محمود الذى اقترنت مشيخته بنصر أكتوبر فى تاريخ مصر المحروسة دائمًا بأهل الخطوة وسدنة الإيمان الصحيح!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدور السياسي للطرق الصوفية الدور السياسي للطرق الصوفية



GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt