توقيت القاهرة المحلي 06:08:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات «115».. انضباط المجتمع!

  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات «115» انضباط المجتمع

بقلم: مصطفي الفقي

إن معظم ما يثير القلق حولنا هو تلك الأمراض الأخلاقية التى وفدت على المجتمع المصرى فى العقود الأخيرة، ونالت إلى حد كبير من صورته التاريخية ومكانته التى كانت موضع إكبار وإعجاب دائمًا عبر السنين، وفى ظنى أن المسؤولية تقع فى النهاية على عدد من العوامل يجب أن نعترف بها بحيث نسعى إلى اقتلاع السلبيات من جذورها خصوصًا وأن حالة الانضباط فى الشارع المصرى ليست على النحو الذى نريده، فالخروج على القواعد وكسر القوانين والتلاعب بالمواقف والتصريحات قد أدت فى مجملها إلى نوعٍ من الانفلات الوقتى الذى يجب علاجه بشكل حاسم.

فعلى الرغم من اتساع الشوارع فى السنوات الأخيرة ووفرة الكبارى والجهود الضخمة التى بذلتها الحكومة فى هذا الشأن فإننا نرى أن قيادة السيارات خصوصًا بين الشبان هى مدعاة للتأمل، فالسرعات زائدة والهروب من الرادار أمر ممكن، وكثيرًا ما أسأل سائق سيارتى ونحن فى طريق العودة مساءً ما هذا الذى يحدث فيجيب فى بساطة إنه «سباق غرز» يقوم به السائق الشاب متجاوزًا السرعات المحددة ليسبق زميلاً له ضاربًا عرض الحائط بالجهود التى يبذلها رجال المرور دون جدوى أحيانًا، ورغم أن الدولة منضطبة سياسيًا إلا أنها ليست كذلك اجتماعيًا، فالصورة العامة توحى برغبة متأصلة فى خرق النظم وتجاوز السرعات والإفلات من رقابة الدولة مهما كانت محكمة.

ورغم الجهود المضنية التى يقوم بها رجال الشرطة صباح مساء فإن الخروقات تتزايد والتهرب من القانون وقواعده يستمر! والدولة المصرية دولة قديمة ليست عميقة فقط ولكنها أيضًا تجمع تراثًا متراكمًا من الأفكار والأحداث التى وقرت فى ضمير الأغلب الأعم من سواد الشعب بحكم عراقته التاريخية ومكانته التى يدركها الجميع، وفى ظنى أن الأمر يحتاج إلى النظر فى قضايا التربية والتعليم وتأهيل الشباب نفسيًا وتربويًا بحيث يصبح شريكًا فى اتخاذ القرار وليس فى تطبيقه فقط، والأمر هنا يحتاج إلى التركيز على التوعية من داخل الأسرة وفى نطاق المدرسة، فالسلوك الإنسانى لا يتم تقويمه إلا بجهود من علماء التربية والاجتماع ورموز المؤسسات الدينية.

وقد يستغرق ذلك الأمر وقتًا طويلاً بل ربما أجيالاً عدة ولكنه فى النهاية يؤتى ثماره ولو بعد حين، وأنا أتذكر فى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضى أن (كلاكسات) السيارات كانت تنشر نوعًا من التلوث السمعى بلا سبب ودون مبرر وتجعل الشوارع كأنها ملهاة أطفال يحملون صفافير تؤرق الغير ولا تفيد صاحبها، وقد لاحظنا أن ذلك الأمر أخذ فى التراجع وأن الدنيا تغيرت، ولى شخصيًا تجربة مع انضباط الشارع المصرى عندما عدت من الهند عام ١٩٨٣ بعد أربع سنوات فى دلهى العاصمة الأكثر ازدحامًا وأشد عبئًا، فوجدت الملصقات على السيارات فى القاهرة بعبارات إسلامية وأخرى مسيحية وكأن كل سيارة منها مسجد صغير أو كنيسة منفردة.

وتضامنت وقتها مع السياسى الراحل والوزير الأسبق مريت غالى وكتبنا رسالة مشتركة إلى وزير الداخلية حينذاك ليستخدم صلاحياته وفقًا لقانون المرور فى رفع تلك الملصقات التى قد تؤدى إلى فتنة طائفية عند أى صدامٍ بين سيارتين فى ظل المسميات الموجودة. كذلك فإننى أظن مخلصًا أن الدولة المنضبطة عسكريًا وسياسيًا لا بد أن تضع المجتمع كله على وقع الانضباط اللازم للشارع فى ظروفه المختلفة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات «115» انضباط المجتمع اعترافات ومراجعات «115» انضباط المجتمع



GMT 07:57 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… الأوّل في الدّولة المتوحّشة

GMT 07:55 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

سرُّ حياتهم

GMT 07:52 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

GMT 07:50 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 07:48 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أزمة غرينلاند وتفريغ السيادة

GMT 07:47 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نظرية «المشكلات الشرسة» في التنمية

GMT 07:46 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

فلسطين... للفصائل وقت وللشعب كل الوقت

GMT 07:44 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أشباح وأرواح يوسف شاهين

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 14:11 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 02:31 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجليسيرين المكوّن السحري لترطيب البشرة وحمايتها

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 02:22 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

تأثير ألعاب الفيديو على الدماغ

GMT 10:11 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

موضة الأحذية في فصل ربيع 2023

GMT 21:55 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الزمالك يفوز على الزهور 89-51 في دوري كرة السلة

GMT 07:12 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الدكتور خالد العناني يستعرض تاريخ وقصة اكتشاف معبد أبو سمبل

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 09:30 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

تعرفِ على طريقة عمل الدجاج على الجمر

GMT 16:48 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الكشف عن قميص المنتخب المصري في مونديال روسيا 2018

GMT 19:18 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

ناسا تخطط لبناء مفاعل نووي على سطح القمر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt