توقيت القاهرة المحلي 09:33:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الغفران والنسيان

  مصر اليوم -

الغفران والنسيان

بقلم: مصطفي الفقي

تبدو حياة البشر سلسلة متصلة الحلقات تختلف وفقًا لمراحل العمر، فضلًا عن الظروف المحيطة وطبيعة البيئة الفكرية والنفسية واختلاف المناخ الثقافى الذى يعزز الشعور بكل مرحلة يمر بها الكائن البشرى، ومنذ بداية اكتمال وعى الإنسان ومع وضوح الرؤية أمامه والأمثلة كثيرة حولنا والنماذج مختلفة أمامنا والإنسان مسؤول عن تصرفاته وفقًا لمراحل عمره ولكن ذلك أيضًا لا يعنى أبدية الحكم السلبى أو طبيعة التكوين الإيجابى لذلك فإننى أتابع نماذج البشر خصوصًا على المسرح السياسى ولفت انتباهى بشدة نموذج الرئيس السورى الانتقالى «أحمد الشرع»، حيث تحول ذلك الشاب المعنى بهموم وطنه وقضايا بلاده من وجهة نظره الشخصية إلى مكون خفى فى أعماقه تجاه النضال.

سعيًا نحو مطالب المكون الفكرى الذى يعتنقه، فالكل يعرف أن «أبو محمد الجولانى» كان يقف هو وجماعته فى مقدمة الطرف الآخر من المعارضة السورية التى اختار معظمها الكفاح المسلح والتعبير عن الرأى بالعنف والانخراط فى تنظيمات متطرفة شكلاً وموضوعًا، بل لقد تلوثت أيادى بعض الرفاق منهم بدماء العديد من الأبرياء أحيانًا والمعارضين بعنف أحيانًا أخرى، وقد رصدت الحكومة الأمريكية عشرات الملايين من الدولارات لمن يأتيها بمعلوماتٍ عن أبو محمد الجولانى تؤدى إلى الإمساك به وتقديمه للعدالة بالمفهوم الأمريكى شديد الانحياز وبالغ التطرف هو الآخر.

وصحونا ذات صباح على الاسم الحقيقى للجولانى وهو «أحمد الشرع» واستمعنا فى دهشة وتحفظ إلى أن من كان يصنف إرهابيًا بالأمس أصبح اليوم قريبًا من قمة السلطة، بل وأضحى منذ ذلك الوقت حديث العالمين العربى والإسلامى، فضلًا عن تناقل أخباره فى الفضاء الدولى والإثارة التى أحاطت باسم ذلك القائد المتحفظ فى تصريحاته المقل فى تعبيراته والذى لا تبدو مشاعره واضحة لمن يراه أو يتحدث معه، وحين خاطب الرجل جموع السوريين فجأة من ساحة المسجد الأموى العريق مبشرًا بتحول ضخم فى تكوينه هو ورفاقه تجاه الحضن الدافئ للدولة السورية الأم التى غابت عن الساحة العربية لسنوات طويلة وتعرض شعبها لكل أنواع الإرهاب وضغوط القهر المادى والمعنوى حتى تحول فى فترة زمنية معينة إلى حشود من النازحين واللاجئين وكادت سوريا.

وهى مرآة الشام الكبير، تضيع فى زحام الأحداث العنيفة وضجيج الرؤى المتداخلة، وبدأ الكل يرقب الرئيس الانتقالى أحمد الشرع بين مصدق تمامًا ورافض كلية لذلك النموذج الفريد من التحول الفكرى والالتزام العقائدى بين طرفى نقيض، وتحولت الولايات المتحدة الأمريكية على الجانب الآخر إلى مرحب شديد بالقادم الجديد، بل وأشاد به الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى أكثر من مناسبة ورفع العقوبات عن بلاده سوريا حتى يتعافى اقتصادها، ويصبح ذلك دعمًا متصلاً للدولة التى خرجت من غمار الحروب وأصداء المعارك.

ورغم التعقيدات الواضحة فى الوضع السورى وما يحيط به من تداخلات وتهديدات ومناورات، إلا أن أحمد الشرع قد حاز فى الغالب على أغلبية مؤيدة وأخرى صامتة محايدة، ويبقى ميزان النسيان والغفران هو الحكم، خصوصًا عندما نريد أن نعطى شخصية معينة حقها فى السياسة والحكم. لقد نجح أحمد الشرع فى كسب معركة الغفران وتبقى أمامه رحلة بناء الثقة ونسيان الماضى والمضى نحو تحقيق غايات الشعب السورى الشقيق الذى عانى كثيرًا وينتظر أن يحصل على الاستقرار أخيرًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الغفران والنسيان الغفران والنسيان



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt