توقيت القاهرة المحلي 23:19:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات (78).. السيناريوهات البديلة!

  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات 78 السيناريوهات البديلة

بقلم: مصطفي الفقي

يحلو للمرء أحيانًا أن يطلق العنان لخياله متأملًا فى قرارات جرى اتخاذها ومواقف غيرت معالم تاريخ الشعوب ورؤية المجتمعات، ولدى شخصيًا على المستوى العام بعض التحولات الكبرى التى كان يمكن المضى فى سيناريوهات بديلة لها، فعلى سبيل المثال هل كان الرفض العربى لقرار التقسيم، بغض النظر عن نوايا الأطراف الأخرى، أمرًا صائبًا، أم أنه يمثل فرصة ضائعة على العرب والفلسطينيين؟، لأن التصدى للمواقف الصعبة فى فتراتٍ مبكرة هو أجدى وأنفع من التصدى لها بعد ذلك بفترة زمنية تتغير فيها الأحوال وتتبدل المواقف، لذلك فإننى أظن، وليس كل الظن إثمًا، أن الموقف العربى من قرار التقسيم عام ١٩٤٧ لم يكن صائبًا، بل ترك لإسرائيل فرصة الانفراد بالساحة الدولية الداعمة لميلاد دولتها العنصرية التى ولدت فى أحضان الحركة الصهيونية فى فلسطين العربية، ولعل الصراع العربى- الإسرائيلى يحتوى سيناريوهات مختلفة أمام قراراته المصيرية من وقت لآخر لم يتنبه العرب لها وتركوها تفلت من أيديهم على النحو الذى تريد لتكون النتيجة سلسلة طويلة من عبارات الرفض والشجب والإدانة المعنوية للطرف الآخر الذى يحقق دائمًا مكاسب من تلك المواقف الانسحابية للجانب العربى، مع اعترافنا بوضوح وصراحة بأن معظم تلك العروض من الجانب الإسرائيلى كانت وهمية أكثر منها حقيقية، لكننا لم نستغل الفرصة لإبراز المخططات الخبيثة والأطماع الدفينة التى تضمها إسرائيل إلى ملف علاقاتها الدولية والإقليمية. هذا نموذج قد نتفق عليه أو نختلف، لكن البراعة العربية لم تظهر فى أساليب التعامل معه والبناء عليه، إذ أعلنت إسرائيل ما سمته استقلال الدولة وقيام الكيان الصهيونى فى قلب الأمة العربية على نحوٍ غير وجه التاريخ فى الشرق الأوسط كله، ومازلنا وسوف نظل ندفع فاتورته فى المستقبل.

وأنا شخصيًا شاهدٌ على محاولة إسرائيلية بديلة فى بداية هذا القرن عندما كنت مساعدًا أول لوزير الخارجية للشؤون العربية والشرق الأوسط، وحاول إيهود باراك وحكومته خداع الجانب الفلسطينى بمشروع للتسوية يبدو براقًا فى ظاهره، لكنه خبيث ومظلم فى أحشائه، فالخرائط لم تكن واضحة والالتزامات لم تكن مؤكدة والخداع الإسرائيلى كان سيد الموقف، ويومها رفض الرئيس الفلسطينى الراحل ياسر عرفات ذلك الطرح الإسرائيلى وأيدته الدول العربية المختلفة فى ذلك وتقدم العرب بمشروع مبادرة عربية بديلة تنسب لولى العهد السعودى حينذاك، الأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، ومازالت موجودة على الطاولة حتى الآن، فالفكرة المعينة فى ظنى لا تدحضها إلا مبادرة بديلة تستطيع أن تغير المشهد، وأن تبدل الأوضاع لتتسق الأمور مع الإرادة القومية والرؤية العربية. ولدى أمثلة أخرى من تاريخنا المعاصر، فلو أن البعثيين مثلًا فى الشام ودول الجوار لها قد تمكنوا من دمج التيار الناصرى العربى مع البناء البعثى القومى فى حزبٍ كبير يقوده الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، وتنضوى تحت لوائه كافة الأحزاب والتجمعات، لو أن ذلك حدث وبنية خالصة ودون مواقف مزدوجة لتغير الحال، وما سقطت دولة الوحدة، ولظلت قائمة يجتمع حولها العرب فى صلابة وبأس أمام كل المؤامرات التى أحاطت وتحيط بالعالم العربى المعاصر.

وعلى الجانب المصرى فإن لدى نموذجا آخر مفترضًا لو أن- ولو تفتح عمل الشيطان- الرئيس الراحل أنور السادات أعلن تبنى الدولة المصرية سياسات حزب الوفد، واختار أن يكون زعيمًا تاريخيًا له بالتوافق مع الوطنى الشريف فؤاد سراج الدين لتغيّرت الأحوال ولكسبنا حزبًا قويًا له تاريخ عريق فى قيادة مسيرة العمل الوطنى ومواجهة التآمر الخارجى، فهو حزب توقيع اتفاقية ١٩٣٦، وهو أيضًا حزب إسقاطها عام ١٩٥١، لو أن ذلك حدث لكسبنا أرضية حزبية تاريخية ذات أصول ليبرالية ومفاتيح للوحدة الوطنية وإقامة حائط صد قوى أمام التيارات المتطرفة دينيًا وسياسيًا، لكن الذى حدث أن فرصة حقيقية للإجماع السياسى للأمة المصرية ضاعت هى الأخرى. بل إن خيالى يشطح أبعد من ذلك أحيانًا لأفكر لو أن أسماء البشر تخضع لمزادٍ علنى فى البيع والشراء فيحصل الأغنياء والقادرون على الأسماء الرقيقة وتبقى الأسماء المنبعجة لسواد الناس فكيف يا ترى كان يمكن أن يتشكل السلم الهرمى للحياة؟!. هناك أمثلة بلا حدود لسيناريوهات بديلة كان بعضها ممكن الحدوث بالفعل على أرض الواقع. بقيت تواريخ ثلاثة فاصلة فى تاريخنا القومى للشعب المصرى أعنى بها الفتح العربى الذى قاده وزين له عمرو بن العاص، ثم الفتح العثمانى بعد ذلك بعدة قرون والذى قاده سليم الأول، وصولًا إلى ثورة يوليو ١٩٥٢ التى جرى فيها التأصيل لمفاهيم بديلة هى السائدة حتى اليوم. فهل أترك العنان لشطحات الخيال الذى قد يصنع الحقيقة ذات يوم مهما طال الزمن؟ أم أن التوقف أجدى وأنفع وأسلم؟!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 78 السيناريوهات البديلة اعترافات ومراجعات 78 السيناريوهات البديلة



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt