توقيت القاهرة المحلي 02:08:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عابر للعصور.. شاهد على النظم (8)

  مصر اليوم -

عابر للعصور شاهد على النظم 8

بقلم: مصطفي الفقي

مثلما كان وجودى طالبًا فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية مؤثرًا فى تكوينى بحكم المرحلة العمرية والتطلعات المرتبطة بها إلا أننى أظن أيضًا أن السنوات الأولى لعملى فى الخارجية المصرية أثرت تأثيرًا كبيرًا فى تكوينى الشخصى وطريقة تفكيرى، فقد تعرفت على بعض الزملاء الذين يكبروننى بسنوات قليلة من أعضاء السلك الدبلوماسى.

ولعل أهم شخصية فيهم وأكثرها تأثيرًا هو المستشار شكرى فؤاد ميخائيل الذى كان يتسم – رحمه الله – بالثقافة الواسعة والحكمة العميقة وسداد الرأى ونزاهة النصيحة، وأصبح هو وزميلنا فى المنتصف د. محمود مرتضى السكرتير الأول فى الوزارة يربطنا مثلث من الحوار السياسى المتصل والنقد الذاتى الصامت وانتقل كل منا من ساحته إلى نطاق أرحب وأعنى به بدايات الانتماء إلى اليسار الوطنى حيث تراجعت إلى حد ما حالة الاندماج التى كنت أشعر بها تجاه النزعة الدينية وتأثرت حياتى وقراءاتى بالتوجهات الجديدة.

وأصبحت ألتهم كتب التراجم للشخصيات الكبرى دوليًا ومحليًا فى مجالات الثقافة والأدب والفن مع اهتمام مركزى بمسار العلاقات الدولية المعاصرة مع تركيز خاص على الجانب السياسى فيه، وفى ذلك الوقت كلفنا د. بطرس غالى وزير الدولة للشؤون الخارجية الجديد محمود مرتضى وأنا بالإعداد لمشروع سلسلة الكتب البيضاء التى تتناول اتفاقيات كامب ديفيد الموقعة حديثًا فى ذلك الوقت وقضايا نهر النيل وأفريقيا والعمل العربى المشترك وهموم السودان بعد الاستقلال إلى جانب عشرات الموضوعات التى استكملها زملاء لنا فى سنوات تالية، لأن العمل فى السلك الدبلوماسى يقوم على أسلوب التناوب من مرحلة لأخرى بحيث تسلم كل مرحلة لأخرى تالية لها فى تناغم وانسجام وانتظام لا حدود له، وأنا شخصيًا أعتز كثيرًا بأننى كنت من رواد إصدار مجموعة الكتب البيضاء فى الخارجية المصرية وقد كلفنا د. بطرس غالى الذهاب إلى زميل مرموق فى ذلك الوقت هو المستشار عمرو موسى، مدير إدارة الهيئات الدولية، الذى زودنا بما لديه من وثائق، واستكمل رؤيتنا نحو مشروع الكتب البيضاء بما لديه من معلومات ومقترحات، ثم صدرت الحركة الدبلوماسية وكنت عائدًا من لندن قبلها بعامين لأجد نفسى منقولًا إلى نيودلهى، عاصمة الهند، أو ما كنا نسميه حينذاك عاصمة عدم الانحياز والحياد الإيجابى والارتباط بالمفهوم الشائع لتعبير العالم الثالث، وفوجئت فى نهاية العامين أو ما يزيد بنقلى إلى ذلك الجزء المهم والضخم من خريطة العالم ومركزه المتمحور فى جنوب آسيا، ونصحنى أستاذى د. بطرس غالى أن أتعايش مع قراره لأن الخارجية درجت على المعايير السياحية فى الاختيار دون المعايير الوظيفية والموضوعية له وقال لى: إنك درست الطوائف والنحل والأعراق من خلال حياتك بل ودراستك عن الأقباط فى جامعة لندن فيتعين عليك أن ترى الواقع عمليًا فى إطار التركيبة الضخمة للأمة الهندية، خصوصًا أنك معنيٌّ بسيكولوجية الأقليات لدى المجتمعات المختلفة، وقد تحققت دائمًا من صدق نبوءة أستاذى حيث عدت من الهند بعد سنوات أربع مختلفًا تمامًا عما ذهبت، إذ امتزجت المشاهدة النظرية بالتجربة العملية وأصبحت مدركًا لديناميات الحركة بين الأمم والشعوب والمجتمعات، كما أننى التقطت من ذلك الأستاذ الكبير أسلوب التعامل مع القضايا الكبرى والمشكلات المعقدة فقد كان - رحمه الله - منظم التفكير صوته مرتفع وهو يناقش مسألة ما، وحدث فى إحدى الزيارات أن أهديته ميزانًا صغيرًا من النحاس الهندى، دقيق الصنع، فتقبل الهدية ضاحكًا وقال لى: إنك تريد أن تقول إن ميزان العدالة لم يكن متوفرًا بنقلك إلى الهند وإنك كنت تتوهم وفقًا للسياق القديم فى الحركة الدبلوماسية أن من يعمل مع وزير الدولة للشؤون الخارجية سوف ينقل إلى عاصمة غربية أو منظمة دولية،ن ولكن ها أنت تدرك الآن النصيحة المخلصة التى حملتك إياها قبل سفرك إلى بلاد غاندى ونهرو، بلاد الفلسفة العميقة والسياسة المعاصرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عابر للعصور شاهد على النظم 8 عابر للعصور شاهد على النظم 8



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt