توقيت القاهرة المحلي 09:10:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عابر للعصور.. شاهد على النظم (8)

  مصر اليوم -

عابر للعصور شاهد على النظم 8

بقلم: مصطفي الفقي

مثلما كان وجودى طالبًا فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية مؤثرًا فى تكوينى بحكم المرحلة العمرية والتطلعات المرتبطة بها إلا أننى أظن أيضًا أن السنوات الأولى لعملى فى الخارجية المصرية أثرت تأثيرًا كبيرًا فى تكوينى الشخصى وطريقة تفكيرى، فقد تعرفت على بعض الزملاء الذين يكبروننى بسنوات قليلة من أعضاء السلك الدبلوماسى.

ولعل أهم شخصية فيهم وأكثرها تأثيرًا هو المستشار شكرى فؤاد ميخائيل الذى كان يتسم – رحمه الله – بالثقافة الواسعة والحكمة العميقة وسداد الرأى ونزاهة النصيحة، وأصبح هو وزميلنا فى المنتصف د. محمود مرتضى السكرتير الأول فى الوزارة يربطنا مثلث من الحوار السياسى المتصل والنقد الذاتى الصامت وانتقل كل منا من ساحته إلى نطاق أرحب وأعنى به بدايات الانتماء إلى اليسار الوطنى حيث تراجعت إلى حد ما حالة الاندماج التى كنت أشعر بها تجاه النزعة الدينية وتأثرت حياتى وقراءاتى بالتوجهات الجديدة.

وأصبحت ألتهم كتب التراجم للشخصيات الكبرى دوليًا ومحليًا فى مجالات الثقافة والأدب والفن مع اهتمام مركزى بمسار العلاقات الدولية المعاصرة مع تركيز خاص على الجانب السياسى فيه، وفى ذلك الوقت كلفنا د. بطرس غالى وزير الدولة للشؤون الخارجية الجديد محمود مرتضى وأنا بالإعداد لمشروع سلسلة الكتب البيضاء التى تتناول اتفاقيات كامب ديفيد الموقعة حديثًا فى ذلك الوقت وقضايا نهر النيل وأفريقيا والعمل العربى المشترك وهموم السودان بعد الاستقلال إلى جانب عشرات الموضوعات التى استكملها زملاء لنا فى سنوات تالية، لأن العمل فى السلك الدبلوماسى يقوم على أسلوب التناوب من مرحلة لأخرى بحيث تسلم كل مرحلة لأخرى تالية لها فى تناغم وانسجام وانتظام لا حدود له، وأنا شخصيًا أعتز كثيرًا بأننى كنت من رواد إصدار مجموعة الكتب البيضاء فى الخارجية المصرية وقد كلفنا د. بطرس غالى الذهاب إلى زميل مرموق فى ذلك الوقت هو المستشار عمرو موسى، مدير إدارة الهيئات الدولية، الذى زودنا بما لديه من وثائق، واستكمل رؤيتنا نحو مشروع الكتب البيضاء بما لديه من معلومات ومقترحات، ثم صدرت الحركة الدبلوماسية وكنت عائدًا من لندن قبلها بعامين لأجد نفسى منقولًا إلى نيودلهى، عاصمة الهند، أو ما كنا نسميه حينذاك عاصمة عدم الانحياز والحياد الإيجابى والارتباط بالمفهوم الشائع لتعبير العالم الثالث، وفوجئت فى نهاية العامين أو ما يزيد بنقلى إلى ذلك الجزء المهم والضخم من خريطة العالم ومركزه المتمحور فى جنوب آسيا، ونصحنى أستاذى د. بطرس غالى أن أتعايش مع قراره لأن الخارجية درجت على المعايير السياحية فى الاختيار دون المعايير الوظيفية والموضوعية له وقال لى: إنك درست الطوائف والنحل والأعراق من خلال حياتك بل ودراستك عن الأقباط فى جامعة لندن فيتعين عليك أن ترى الواقع عمليًا فى إطار التركيبة الضخمة للأمة الهندية، خصوصًا أنك معنيٌّ بسيكولوجية الأقليات لدى المجتمعات المختلفة، وقد تحققت دائمًا من صدق نبوءة أستاذى حيث عدت من الهند بعد سنوات أربع مختلفًا تمامًا عما ذهبت، إذ امتزجت المشاهدة النظرية بالتجربة العملية وأصبحت مدركًا لديناميات الحركة بين الأمم والشعوب والمجتمعات، كما أننى التقطت من ذلك الأستاذ الكبير أسلوب التعامل مع القضايا الكبرى والمشكلات المعقدة فقد كان - رحمه الله - منظم التفكير صوته مرتفع وهو يناقش مسألة ما، وحدث فى إحدى الزيارات أن أهديته ميزانًا صغيرًا من النحاس الهندى، دقيق الصنع، فتقبل الهدية ضاحكًا وقال لى: إنك تريد أن تقول إن ميزان العدالة لم يكن متوفرًا بنقلك إلى الهند وإنك كنت تتوهم وفقًا للسياق القديم فى الحركة الدبلوماسية أن من يعمل مع وزير الدولة للشؤون الخارجية سوف ينقل إلى عاصمة غربية أو منظمة دولية،ن ولكن ها أنت تدرك الآن النصيحة المخلصة التى حملتك إياها قبل سفرك إلى بلاد غاندى ونهرو، بلاد الفلسفة العميقة والسياسة المعاصرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عابر للعصور شاهد على النظم 8 عابر للعصور شاهد على النظم 8



GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt