توقيت القاهرة المحلي 19:11:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات (121).. سيكولوجية الحكام ومحكمة التاريخ

  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات 121 سيكولوجية الحكام ومحكمة التاريخ

بقلم: مصطفي الفقي

إن صعود شخصية دونالد ترامب إلى السلطة فى أكبر دول العالم وأقواها يثير لدى تساؤلات متراكمة، فكيف وصل هذا الأمريكى المثير للجدل إلى أرفع منصب فى بلاده لا لمرة واحدة بل لمرتين غير متتاليتين، مما يعنى أن الرجل يمتلك رصيدًا حقيقيًا وصل به إلى موقعه واستطاع من خلاله أن يتحكم فى خريطة العالم على نحو غير مسبوق، وهذا يجعلنى أتساءل كيف حدث ذلك؟ وهل تكون هذه الشخصية الجدلية مفتاحًا لعصر جديد بفكر مختلف وأسلوب مغاير. وقد أيقنت مما أراه وأسمعه بضرورة خضوع الحكام الجدد لكشوفٍ طبية واسعة وتحليل نفسى حديث يضع شخصية الحاكم فى ميزان علمى سليم يسبر أعماقها ويتلمس نوعية العقد النفسية التى حكمت مسيرة حياته منذ الطفولة حتى لحظة التقويم.

فدونالد ترامب نموذج واضح للشخصية الأمريكية التى تمثلت تاريخيًا فى تعبير «رعاة البقر» فهو يعشق المال ويميل إلى أسلوب المساومة ويرى أن الحياة مكسب وخسارة فمن لم يربح فيها فقد خسر، وأظنه أيضًا رجلاً يهوى المضاربات وإذا أراد الحد الأدنى فى أمر ما فإنه يطلب الحد الأقصى ويتمسك به فى البداية بمنطق رجل البازار أو لنقل بمنطق المقاولين الذين يتطلعون دائمًا إلى ما لدى غيرهم، وهو يختبر شخصية خصمه بنفس الطريقة التى كان يتبعها فى فهم الطرف الآخر وهو رجل أعمال.

كما أنه بارعٌ فى التشدد الظاهرى وفى مدح الخصم الذى يخشاه رغبة فى ترويضه حتى لو بدأ فى إظهار الغضب وترهيب المفاوض على الجانب الآخر ولا مانع من أن يأتى الترغيب تابعًا لذلك الترهيب فى منظومة مفتعلة، فضلاً عن غرامه بوسائل الإعلام واهتمامه الشديد بمتابعة الآخرين له، فهو يرى أنه لا بد أن يكون دائمًا محط أنظار الجميع ومركز اهتمام الكثيرين ومحور تفكير الناس بغير استثناء. وفى ظنى أن القوة الوحيدة غير المباشرة التى تؤثر على تفكيره إنما تتصل باللوبى الصهيونى فى بلاده وخارجها، فضغطه على إسرائيل أقل مما يجب وتنفيذه لمطالبها أكبر ما يكون، فالرجل بحكم شراهته للمال وعشقه لما يمكن الحصول عليه جعله دائمًا يركز على نقاط التأثير ولا يعادى مراكز القوى بل يتعامل معها بحماس داخلى سعيًا وراء هدف معين أو تحقيقًا لمصلحه يراها.

وقد يقول قائل وما الجديد فى ذلك؟ إذ إن ترامب يدرس الشخصية التى يتعامل معها ويبحث عن نقاط الضعف فيها ويحدد مستوى حديثه معها وفقًا لتقديره لها شكلاً وموضوعًا. وأظن أن ذلك كان واضحًا لرئيس أوكرانيا زيلينسكى إذ قام ترامب بمعاملة ضيفه الأوكرانى بطريقة خشنة ويبدو أن الطريقة قد آتت أكلها فأضحى الرئيس الأوكرانى أكثر مرونة وأشد تجاوبًا مع رئيس المجلس الأعلى للعالم المعاصر وأعنى به دونالد ترامب. إننى أقول صراحةً إننا بحاجة إلى فهم شخصية الحكام وتحديد نقاط القوة والضعف لديهم ورفض السيطرة المطلقة لهم دون حسيب أو رقيب، فكلنا بشر نخضع لمنطق الحساب والعقاب ولا جدوى من سيطرة الحكم المطلق وانفراده مهما كانت الظروف والمبررات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 121 سيكولوجية الحكام ومحكمة التاريخ اعترافات ومراجعات 121 سيكولوجية الحكام ومحكمة التاريخ



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt