توقيت القاهرة المحلي 08:42:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عابر للعصور.. شاهد على النظم (3)

  مصر اليوم -

عابر للعصور شاهد على النظم 3

بقلم:مصطفي الفقي

حفلت السنوات الأولى بعد قيام ثورة يوليو 1952 بتغيرات كبرى وتحولات جذرية فى شكل السلطة السياسية وتطور التاريخ الاجتماعى للشعب المصرى، وكان أهم القوانين فى هذا السياق هو قانون الإصلاح الزراعى حيث شهدت وأنا طفل دون العاشرة من العمر توزيع أرض المغازى باشا على فلاحيه فى العيد الثانى بصدور القانون وكان ذلك فى 9 سبتمبر 1954 كما تابعت صراعًا فى تلك السن المبكرة بين قيادات الثورة فتمتع نجيب فى البداية بشعبية الرجل الطيب بينما كان عبد الناصر هو ذلك القائد الحقيقى الذى يحرك الأمور ويفتح الأبواب الجديدة نحو عصر مختلف.

فلقد تمكن من توقيع اتفاقية الجلاء وتحقيق قدر لا بأس به من تحريك المياه الراكدة فى قنوات الوطنية المصرية وتم إقصاء نجيب عن السلطة وتحديد إقامته فى فيلا زوجة النحاس باشا زينب هانم الوكيل فى منطقة المرج بالقاهرة، وكان البعض لا يزال يتعاطف مع ذلك الرجل الذى اختاره الضباط الأحرار ليكون واجهة لهم ومتحدثًا باسمهم ولكن شعبية الرئيس الراحل عبد الناصر كانت فى تزايد على الجانب الآخر باعتباره القائد الحقيقى للثورة وصاحب القول الفصل فى كافة القضايا والقرارات الهامة التى اعترضت مسيرة الثورة فى سنواتها الأولى.

ويجب أن نتذكر هنا أن الثورة أمسكت فى إحدى اليدين بالجزرة وفى الأخرى بالعصا وكان إعدام اثنين من عمال شركة كفر الدوار بمحافظة البحيرة بتهمة الشغب السياسى واعتراض طريق الثورة، وكانت المحاكمة صورية وعاجلة بحيث تمثل رسالة تخويف حتى لو كان الضحايا من الأبرياء وبالفعل جرى إعدامهما بطريقة عاجلة ودون إجراءات قانونية كاملة حتى أن الذى ترافع عنهما كان هو الكاتب الصحفى موسى صبرى الذى تصادف وجده لتغطية الحدث وطلبت منه المحكمة أن يكون محاميًا لهما باعتباره خريجًا لكلية الحقوق.


ويجب أن نعترف هنا أن اللواء نجيب كان هو الذى صدق على الحكم وأمر بتنفيذه، وجدير بالذكر أن المتهمين خميس والبقرى كانا ضمن المتظاهرين من عمال شركة كفر الدوار ضد إدارة الشركة ولم يكونا من خصومها بل من الذين يتوقعون الاستفادة منها ولكنها الثورات فى بدايتها دائمًا تجتاح من يقف فى طريقها بالحق أو الباطل، وفى تلك السنوات أيضًا انبرى الضابط خالد محى الدين ابن اليسار الوطنى المصرى وعضو مجلس قيادة الثورة مطالبًا بالديموقراطية وكان من بين مؤيديه صوت جمال عبد الناصر.

وجرت الأحداث المعروفة بتمرد بعض ضباط سلاح الفرسان التى انتهت بخروج خالد محى الدين من الصف والنفى الاختيارى فى سويسرا ولكن التحول الكبير فى تلك السنوات جرى مع تزايد الخطر الصهيونى فى المنطقة ورد فعل إسرائيل فى صفقة الأسلحة التشيكية لمصر وسقوط شهداء من المصريين فى معركة الصابحة وغيرها من المواجهات مع العدو الإسرائيلى.

وهنا برزت زعامة عبد الناصر التى تشكلت لدى ذلك الكولونيل الشاب الذى يهدد مصالح الغرب ويسعى لبناء الدولة المصرية على أسس تنموية تحررية انتهت بالصدام بينه وبين جون فوستر دالاس وزير الخارجية الأمريكية الذى كان يمضى فى خريف العمر مواجهًا ذلك الضابط الشاب ابن العسكرية المصرية الذى يسعى لتمويل مشروع السد العالى بقرض من البنك الدولى وهو ما رفضه الغرب فرأى عبد الناصر ضرورة توجيه ضربة كبرى لمن يقفون فى طريق بلاده وأعلن تأميم قناه السويس فى 26 يوليو 1956 وكنت فتىً صغيرًا فى ذلك الوقت، ولا شك أن تأميم القناه قد رفع أسهم الرئيس عبد الناصر الذى لفت أنظار الشعب العربى نحو زعامته حتى وقع العدوان الثلاثى واستهدف مدينة بور سعيد ووقف عبد الناصر على منبر الجامع الأزهر يصيح: سنحارب سنحارب، إنها صفحات مطوية من تاريخنا الحديث تغيرت بها معالم المنطقة بأسرها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عابر للعصور شاهد على النظم 3 عابر للعصور شاهد على النظم 3



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt