توقيت القاهرة المحلي 09:00:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عابر للعصور.. شاهد على النظم (3)

  مصر اليوم -

عابر للعصور شاهد على النظم 3

بقلم:مصطفي الفقي

حفلت السنوات الأولى بعد قيام ثورة يوليو 1952 بتغيرات كبرى وتحولات جذرية فى شكل السلطة السياسية وتطور التاريخ الاجتماعى للشعب المصرى، وكان أهم القوانين فى هذا السياق هو قانون الإصلاح الزراعى حيث شهدت وأنا طفل دون العاشرة من العمر توزيع أرض المغازى باشا على فلاحيه فى العيد الثانى بصدور القانون وكان ذلك فى 9 سبتمبر 1954 كما تابعت صراعًا فى تلك السن المبكرة بين قيادات الثورة فتمتع نجيب فى البداية بشعبية الرجل الطيب بينما كان عبد الناصر هو ذلك القائد الحقيقى الذى يحرك الأمور ويفتح الأبواب الجديدة نحو عصر مختلف.

فلقد تمكن من توقيع اتفاقية الجلاء وتحقيق قدر لا بأس به من تحريك المياه الراكدة فى قنوات الوطنية المصرية وتم إقصاء نجيب عن السلطة وتحديد إقامته فى فيلا زوجة النحاس باشا زينب هانم الوكيل فى منطقة المرج بالقاهرة، وكان البعض لا يزال يتعاطف مع ذلك الرجل الذى اختاره الضباط الأحرار ليكون واجهة لهم ومتحدثًا باسمهم ولكن شعبية الرئيس الراحل عبد الناصر كانت فى تزايد على الجانب الآخر باعتباره القائد الحقيقى للثورة وصاحب القول الفصل فى كافة القضايا والقرارات الهامة التى اعترضت مسيرة الثورة فى سنواتها الأولى.

ويجب أن نتذكر هنا أن الثورة أمسكت فى إحدى اليدين بالجزرة وفى الأخرى بالعصا وكان إعدام اثنين من عمال شركة كفر الدوار بمحافظة البحيرة بتهمة الشغب السياسى واعتراض طريق الثورة، وكانت المحاكمة صورية وعاجلة بحيث تمثل رسالة تخويف حتى لو كان الضحايا من الأبرياء وبالفعل جرى إعدامهما بطريقة عاجلة ودون إجراءات قانونية كاملة حتى أن الذى ترافع عنهما كان هو الكاتب الصحفى موسى صبرى الذى تصادف وجده لتغطية الحدث وطلبت منه المحكمة أن يكون محاميًا لهما باعتباره خريجًا لكلية الحقوق.


ويجب أن نعترف هنا أن اللواء نجيب كان هو الذى صدق على الحكم وأمر بتنفيذه، وجدير بالذكر أن المتهمين خميس والبقرى كانا ضمن المتظاهرين من عمال شركة كفر الدوار ضد إدارة الشركة ولم يكونا من خصومها بل من الذين يتوقعون الاستفادة منها ولكنها الثورات فى بدايتها دائمًا تجتاح من يقف فى طريقها بالحق أو الباطل، وفى تلك السنوات أيضًا انبرى الضابط خالد محى الدين ابن اليسار الوطنى المصرى وعضو مجلس قيادة الثورة مطالبًا بالديموقراطية وكان من بين مؤيديه صوت جمال عبد الناصر.

وجرت الأحداث المعروفة بتمرد بعض ضباط سلاح الفرسان التى انتهت بخروج خالد محى الدين من الصف والنفى الاختيارى فى سويسرا ولكن التحول الكبير فى تلك السنوات جرى مع تزايد الخطر الصهيونى فى المنطقة ورد فعل إسرائيل فى صفقة الأسلحة التشيكية لمصر وسقوط شهداء من المصريين فى معركة الصابحة وغيرها من المواجهات مع العدو الإسرائيلى.

وهنا برزت زعامة عبد الناصر التى تشكلت لدى ذلك الكولونيل الشاب الذى يهدد مصالح الغرب ويسعى لبناء الدولة المصرية على أسس تنموية تحررية انتهت بالصدام بينه وبين جون فوستر دالاس وزير الخارجية الأمريكية الذى كان يمضى فى خريف العمر مواجهًا ذلك الضابط الشاب ابن العسكرية المصرية الذى يسعى لتمويل مشروع السد العالى بقرض من البنك الدولى وهو ما رفضه الغرب فرأى عبد الناصر ضرورة توجيه ضربة كبرى لمن يقفون فى طريق بلاده وأعلن تأميم قناه السويس فى 26 يوليو 1956 وكنت فتىً صغيرًا فى ذلك الوقت، ولا شك أن تأميم القناه قد رفع أسهم الرئيس عبد الناصر الذى لفت أنظار الشعب العربى نحو زعامته حتى وقع العدوان الثلاثى واستهدف مدينة بور سعيد ووقف عبد الناصر على منبر الجامع الأزهر يصيح: سنحارب سنحارب، إنها صفحات مطوية من تاريخنا الحديث تغيرت بها معالم المنطقة بأسرها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عابر للعصور شاهد على النظم 3 عابر للعصور شاهد على النظم 3



GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt