توقيت القاهرة المحلي 11:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى صالون السعدنى (2/4)

  مصر اليوم -

فى صالون السعدنى 24

بقلم - مصطفي الفقي

أثبتت لى شخصية الأستاذ محمود السعدنى دائمًا أن التحصيل الثقافى والرصيد المعرفى إنما يتكون من تراكم الخبرات والانصهار فى تجارب الحياة المختلفة، فلقد كان السعدنى يضحك ساخرًا، ويقول إنه جرى اعتقاله فى كل العصور، وسأل مَن الذى يأمر بالاعتقال، فعرف أنه دائمًا وزير الداخلية، ومن هنا قرر أن يصادقه، وكانت النتيجة أن جرى حبس السعدنى مرة أخرى فى نفس العنبر بالسجن مع وزير الداخلية ذاته، ونقصد به الوزير الراحل شعراوى جمعة، الذى جرى اعتقاله فى قضية مراكز القوى، حيث جرى حبس عدد من الرموز الناصرية واليسارية بحركة مفاجئة وذكية من جانب الرئيس الراحل أنور السادات، وكأنها محاكاة لمذبحة القلعة ولكن دون إراقة دماء، وقد أدى الحدثان إلى تمكين الحاكم من الانفراد بالسلطة سواء كان هو محمد على الكبير أو أنور السادات، أحد الأصدقاء التاريخيين لمحمود السعدنى.

وقد روى لى الكاتب الراحل أن مجموعة من الصحفيين كانوا يرافقون السيد أنور السادات فى رحلة عمل بالإسكندرية، وبدأ بعضهم فى تجرع أقداح البيرة، فوشى بهم أحد زملائهم للسيد أنور السادات، وحينها قام السعدنى بتأديب ذلك الواشى ضربًا، فلما اشتكى الصحفى المضروب للسادات قرر الأخير فصل محمود السعدنى من عمله فى المؤسسة الصحفية التى كان يعمل بها، وذلك رغم الصلة الوثيقة والصداقة القوية التى كانت تربط السادات بالسعدنى.

وفى مرة أخرى عندما كان فى حملة كبيرة لتسليح الجيش المصرى وقف الرئيس الراحل جمال عبدالناصر قائلًا إن أمير الكويت قد تبرع للمجهود العسكرى المصرى بعشرة آلاف جنيه، فبكم أتبرع أنا كرئيس لمصر؟، فخرج السعدنى من بين صفوف الصحفيين الموجودين، وقال لعبدالناصر: أنت تتبرع بقرش تعريفة فقط، ويقصد بذلك أن القرش الواحد من عبدالناصر يساوى كل ما يدفعه الآخرون، فهو القائد والزعيم، ولكن السعدنى لم يشعر إلا وقد التقطه بعض رجال أشداء، وحملوه إلى سيارة الشرطة، ومكث فى السجن عدة أيام. وفى مرة أخرى كتب السعدنى مقالاً ساخرًا عن فريد الأطرش وطريقة غنائه، فلجأ الفنان العربى الكبير إلى القضاء، معتبرًا أن ما قاله السعدنى عنه هو سب وقذف فى حقه، فقضت المحكمة أيضًا بحبس السعدنى عدة أسابيع، وهكذا كان الرجل دائمًا هو المشاغب الكبير والمثقف الفنان على الساحة المصرية.

وقد تضمنت تسجيلات المباحث العامة شرائط للسعدنى يقول فيها لأمين الاتحاد الاشتراكى بالجيزة، الراحل فريد عبدالكريم، عن السادات، فى الشهور الأولى لحكمه: لقد احترنا نحن المصريين، فعبدالناصر أماتنا من الخوف، والسادات يُميتنا الآن من الضحك!، وقد قال لى السعدنى، رحمه الله، إن أعضاء هيئة المحكمة عندما أُذيع ذلك الشريط فى جلسة التحقيق ضجُّوا بالضحك أيضًا، وأوقفوا الجلسة لفترة استراحة، وهو أيضًا محمود السعدنى الذى توسط له الراحل المهندس عثمان أحمد عثمان، وقد كان صديقًا له- من إقامته بمدينة الإسماعيلية- لدى الرئيس السادات ليعود السعدنى إلى وطنه بعد أن سافر إلى العراق فور انتهاء فترة اعتقاله فى القضية الكبرى الخاصة بمراكز القوى، ويقول السعدنى إنه جرى ترتيب لقائه بالرئيس الراحل السادات فى مدينة الكويت أثناء زيارة السادات لها، وعندما دخل السعدنى على السادات صاح السعدنى بصوت مرتفع: (والله يا سيادة الريس لن تقوم واقفًا لاستقبالى، فليس بيننا تكليف)، وضج الرئيس السادات بالضحك، وذابت الكثير من الرواسب بين الرجلين، وقال له السادات: إنك لم تقف معى فى المعركة يا محمود، فقال له السعدنى: وهل كانت هناك معركة؟!، إن ما حدث أننى قلت كلمتين وجرى حبسى سنتين، قُضى الأمر وانتهت المسألة، فقال له السادات: يا محمود لابد أن تعود إلى مصر وتزور والدتك، فرد عليه: وإذا تلقفنى حبايبنا الحلوين فى المطار؟، فلن أرى أمى ولكنى سأرى السجن مرة ثانية، فوعده السادات خيرًا وانتهت الأزمة إلى أن عاد السعدنى إلى لندن وأصدر صحيفة 23 يوليو مع بعض الأصدقاء من بقايا العصر الناصرى، وانتهت قضية ثورة مصر التى قادها محمود نورالدين، رحمه الله، والذى كان السعدنى يختلف معه كثيرًا فى الأسلوب وطريقة التفكير والتعاطى مع الأحداث.. رحمهما الله، وللحديث بقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى صالون السعدنى 24 فى صالون السعدنى 24



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt