توقيت القاهرة المحلي 04:48:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عابر للعصور.. شاهد على النظم (18)

  مصر اليوم -

عابر للعصور شاهد على النظم 18

بقلم: مصطفي الفقي

لم تكن تلك هى المشكلة الأولى والأخيرة التى تواجهها القاهرة على المستويين الإقليمى والدولى، إذ إن أزمة أكيلى لاورو قد سبقت تلك الأحداث الجسام وتركت آثارًا سلبية للغاية على نظرة واشنطن إلى الرئيس المصرى الجديد نسبيًا بعد حادث السفينة التى تحمل هذا الاسم، فكانت لمصر نقطة تحول فى المسار الدولى للحرب على الإرهاب كما كانت تأكيدًا لمصداقية الدولة المصرية فى مواجهة المواقف الأمريكية، وقد انتهت الأزمة بعد ما أخذت طابعًا عالميًا من الانتقادات المتبادلة بين الدولتين فلقد قتلت مجموعة أبو العباس الفلسطينية مواطنًا أمريكيًا قعيدًا وألقت به فى عرض البحر، وعندما سُئل الرئيس مبارك علنًا: أين المتهمون وأين يوجدون؟

أعطى إجابة مبهمة ليغطى بها على تعليمات بإرسالهم لقيادتهم الشرعية فى تونس صاحبة حق التصرف فى مثل هذه الأمور، وكان ذلك فى الوقت الذى تتجه الطائرات المصرية التى تحمل المتهمين إلى أجواء إيطاليا فاعترضتهم الطائرة الأمريكية وأجبرت ركاب الطائرة التى كانت تقل المجموعة الفلسطينية فى طريقهم إلى العاصمة الإيطالية على الهبوط، حيث تمت ترتيبات إسكانهم وتوفير أسباب الراحة لهم، وفى اليوم التالى خرجت الطائرة من الأجواء الإيطالية لتصبح قضية معلقة فى سجل العلاقات المضطربة بين القاهرة وواشنطن والتى بلغت ذروتها بعد ذلك بسنوات فى مؤتمر بمدينة شرم الشيخ حيث ألقى الرئيس المصرى خطابه فى غياب الرئيس الأمريكى حينذاك جورج بوش الأب وفعلها مبارك هو الآخر عندما خرج من قاعة المؤتمر مع بداية إلقاء جورج بوش لكلمته، وهكذا كانت العلاقات بين الدولتين تمر بأزمة فقدان للثقة لا يتحدث عنها أحد الطرفين ولكنها كانت معلومة للجميع بل أدت إلى قطيعة رئاسية بين الإدارتين فى واشنطن والقاهرة وامتد تأثيرها لعدة سنوات حيث بدت فى تراكم طبيعى للوصول إلى المشهد الذى انعكس على حكم الرئيس مبارك فى الفترة الأخيرة من عهده حتى إنه كان ينتقد ويشكو علنا من تصرفات واشنطن معه والتى كان آخرها تصريح وزيرة الخارجية الأمريكية بضرورة أن يترك مبارك مقعده فى الحكم حاليًا ودون تسويف،

وهذه الأحداث تؤكد فى مجملها أن العلاقات بين العاصمتين قد تطورت فى ظل أزمة فقدان الثقة بين العاصمتين، وأنا أقول ذلك الآن لأؤكد أن مبارك لم يكن - خصوصًا فى السنوات الاخيرة - هو رجل الولايات المتحدة أو حليفها فى المنطقة، كما أننى أظن أن الأمريكيين لم يكونوا متحمسين لقصة التوريث وغير موافقين على أن يتولى نجله مكان الرئيس على قمة السلطة المصرية،

وكان ذلك قد سبق أحداث الربيع العربى وأضحى تمهيدًا لها وتاكيدًا لمسيرتها فى العلاقة بين الدولة العظمى فى العالم والدولة الكبرى فى الشرق الأوسط فى ذلك الوقت، ولقد حاول الرئيس مبارك استعادة الثقة المفقودة بين العاصمتين ولكن الأحداث والأمور المتعاقبة قد سرقت جزءًا من الزمن ليجد مبارك نفسه هو الرئيس الذى اعتمد على هشيم تذروه الرياح، إنها صفحة حافلة من الأحداث والرؤى فذلك هو الشرق الأوسط دائمًا، صعود وهبوط، انتصارات وانكسارات مستمدة من الجزء الواضح للكيمياء الشخصية بعيدًا عن الهوس الأمريكى والاستسلام لضغوط القوة العظمى الوحيدة بعد انهيار حائط برلين وحالة السيولة الواضحة للعلاقات بين القوى المختلفة دولية وإقليمية فى تحديد ما ترتب على كل طرف من تراكمات للأحداث والرؤى والمواقف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عابر للعصور شاهد على النظم 18 عابر للعصور شاهد على النظم 18



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt