توقيت القاهرة المحلي 17:42:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحوار الوطنى .. الضرورة والتوقيت

  مصر اليوم -

الحوار الوطنى  الضرورة والتوقيت

بقلم - مصطفي الفقي

لا يختلف اثنان على أن الحياة السوية تقوم على منطق الحوار الذى يعتمد على (الديالوج) اختلافًا عن الأنظمة الفردية التى تركن للرأى الواحد بمفهوم (المونولوج) حيث لا يسمع فيها صانع القرار إلا بما يريد ولا يصل إليه إلى ما يشعره دائمًا بأن الأحوال سخاء رخاء ولا توجد مشكلات ولا أزمات، وقد أحسن الرئيس عبد الفتاح السيسى صنعًا عندما دعا فى حفل إفطار العائلة المصرية بنهاية شهر رمضان المبارك لهذا العام إلى حوارٍ بين القوى السياسية والأحزاب المتعددة والفئات المختلفة من خلال شرائح الأعمار فى التركيب السكانى للوصول إلى مستوى يليق بدولة عريقة مثل مصر، وفى ظنى أن أهمية هذه الدعوة تكمن فى أمرين أولهما الضرورة وثانيهما التوقيت، ولكن الأمر الذى لا نختلف عليه جميعًا هو أن الدعوة إلى الحوار تعنى انفراجة سياسية وانفتاحًا على القوى الموجودة ورغبة أكيدة فى تداول الرأى والرأى الآخر، وهى أمور افتقدتها دولٌ كثيرة فى مراحل تطورها خصوصًا بعض دول الشرق الأوسط والقارة الإفريقية، أما عن الضرورة فمبررها أن الدول تدرك فى لحظات معينة حاجتها الماسة إلى تداول الآراء وتدوير الأفكار والاستماع إلى نصيحة الإمام الشافعى - رضى الله عنه - عندما قال (رأيى صواب يحتمل الخطأ ورأى غيرى خطأ يحتمل الصواب) إن ذلك يعنى بالضرورة رفض احتكار الصواب ويفترض أن المواطنة الكاملة تعطى حقوقًا متساوية للجميع فى ظل مراكز قانونية معترفًا بها، وقد يقول قائل ولماذا الحوار إذا كانت البرلمانات قائمة والأحزاب موجودة؟ وهو قول مردود عليه لأن الحوار يفتح بابًا واسعًا لكافة القوى السياسية والتيارات السائدة حتى المهمشة منها والتى لم تتمتع بقدرٍ كافٍ من حرية الرأى ومساحة التعبير من خلال تمثيل نيابى محدود، ولا يقف الأمر عند ذلك إذ إن الضرورة تعنى أيضًا القراءة الهادئة للمشهد العام التى تستوجب إعادة النظر فى بعض القضايا وتمحيص عدد من المشكلات والتصدى لبعض الأزمات، وإذا كان البرلمان المصرى الحالى - وهذه شهادة حق - أفضل من سابقه فإن ذلك يعنى أن الطريق مفتوح أمام عجلة التطور وتوسيع دائرة المشاركة السياسية وفتح النوافذ أمام التيارات الجديدة, خصوصًا تلك المرتبطة بالأجيال الوافدة على أرض الوطن، فإذا كانت التجربة النيابية قد أحرزت بعض النجاح فى العامين الأخيرين فإن المنظومة الحزبية فى مجملها لا تبدو على المستوى الذى تنتظره دولة كمصر لديها حزب يمتد عمره لأكثر من مائة عام وأعنى به حزب الوفد على سبيل المثال، إذ أن الأحزاب الصغيرة التى تكاثرت على الساحة دون ترتيب واضح أو استئذانٍ شعبى قد تحولت هى الأخرى إلى مظاهرة عابرة لا تترك أثرًا على الساحة السياسية، ولذلك تفسيرٌ واضح مؤداه أن الدولة البرلمانية تحتاج إلى وجود منظومة حزبية قوية، بينما الدول التى لا تأخذ بالنظام البرلمانى لا تعتمد بالضرورة على تركيبة حزبية قوية وتكون النتيجة كما نراها فى كثير من البلاد حولنا، بل إن خاطرى يذهب بعيدًا إلى سنوات عملى فى الهند وكيف كان البرلمان بمجلسيه (الراجا صابها واللوك صابها) يمارس دورًا فاعلاً فى القرار السياسى قد يغنى عن الحوار المطلوب فى الفترات المفصلية فى تاريخ تلك الدولة، وإذا انتقلنا إلى البعد الثانى وأعنى به مسألة التوقيت فإذا سلمنا كما أسلفنا بضرورة الحوار فإنه يتعين علينا أن نتلمس طريقنا نحو العوامل المرتبطة بتوقيت ذلك الحوار, بدءًا من الظروف الاقتصادية الناجمة عن أسباب داخلية أوخارجية والتى أدت إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة الأسعار مع توقعات محتملة بندرة بعض السلع لأسباب ترتبط - على سبيل المثال - بتطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وإذا كان الجانب الاقتصادى يأخذ زمام المبادرة فى الحوار الوطنى القادم فذلك أمر طبيعى لأن الشعوب لا تقتات شعارات سياسية أو نشرات حزبية, ولكنها تعيش على الحقائق المتصلة بالحياة اليومية، بل إن الحكومات تأتى وتسقط فى دول الديمقراطيات العريقة لأسباب تتصل بالأوضاع الداخلية والحالة الاقتصادية قبل غيرها وتلك حقيقة ندركها جيدًا من استقراء الأحداث وتفسير الوقائع، ولاشك أن قضايا التعليم والصحة والإسكان والمرافق إلى جانب القفزة الكبرى فى البنية الأساسية والخدمات الفئوية تؤكد هى الأخرى أن التوقيت لازم وأنه يعنى بالضرورة أن المريض يشعر بمرضه ويحسن تشخيصه له ويسعى للعلاج منه.

..أردنا من التركيز على مفهوم الضرورة ومسألة التوقيت فيما يتصل بموضوع الحوار السياسى الوطنى القادم أن نؤكد أن ذلك هو الحوار الجاد الذى يحرك المياه الراكدة ويلقى بحجر فى دوامة الحياة اليومية للمصريين، وليس من شك فى أن الحوار فى حد ذاته هو تعبير عن عودة الروح والرغبة الكاملة فى الشراكة السياسية واستلهام الرأى الآخر والاستماع إليه مهما يكن مصدره مادام يعمل فى وضح النهار تحت مظلة الوطنية المصريةالتى نعتبرها الركيزة الأولى لبرنامج النهضة الذى اعتمدته مصر مع وصول النظام الحالى إلى السلطة إلى جانب رغبة دفينة فى الإفصاح عن آراء متباينة، سواء جاء ذلك على المستوى المصرى المحلى أو العربى القومى، أو ماهو خارج ذلك كله، فلا وصاية على أجيال تتفتح مداركها، وتتبلور آراؤها، فى عصرٍ يبدو فيه كل شيءٍ متغيرًا، وتمضى أحداثه سراعًا على نحوٍ غير مسبوق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحوار الوطنى  الضرورة والتوقيت الحوار الوطنى  الضرورة والتوقيت



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt