توقيت القاهرة المحلي 09:10:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عابر للعصور.. شاهد على النظم (7)

  مصر اليوم -

عابر للعصور شاهد على النظم 7

بقلم: مصطفي الفقي

لقد تغير مجرى حياتى تمامًا بتغيير المسار من العمل العام إلى الوظيفة الدبلوماسية ولكننى ظللت دائمًا أضع عينًا على العمل الدبلوماسى وعينًا أخرى على العمل الأكاديمى والنشاط العام فى إطار حركة الشباب حينذاك، وجرى إلحاقى بمعهد الدراسات الدبلوماسية الذى كانت زهرة وجوده هى شخصية أسامة الباز الدبلوماسى الشاب العائد من الولايات المتحدة الأمريكية بدرجة سكرتير أول دبلوماسى والذى بدأ حياته فى سلك القضاء وكيلًا للنائب العام لفترة قصيرة ثم التحق بالسلك الدبلوماسى لأنه كان على علاقة ومعرفة وثيقة ببعض الضباط الأحرار فضلًا عن مواهبه المتعددة وقدراته الاستثنائية قولًا وفكرًا وكتابة.

وكان مقر المعهد الدبلوماسى حينذاك فى حى الدقى ضيفًا على أكاديمية ناصر العسكرية وقتها، ولقد اندمجت فى إطار الزملاء الجدد وأصبحت شخصية محبوبة بين زملاء متميزين من مختلف التخصصات، وطلب منا أسامة الباز أن يختار كل واحد موضوعًا للبحث الختامى وتأرجحت بين موضوعين الأول عنوانه السياسة الخارجية للدول امتدادًا لسياساتها الداخلية والثانى يدور حول موضوع الساعة فى ذلك الوقت، وهو التقارب الأمريكى السوفيتى ومشكلة الشرق الأوسط.

وتقدمت بالبحثين معًا أحدهما معنى بالعلاقة الوثيقة بين الداخل والخارج فى سياسات الدول والثانى يركز على الحسابات العلوية للعلاقات الدولية قبيل بداية سبعينيات القرن الماضى، وبالفعل صدر البحث الأول فى دراسة داخلية بمعهد الدراسات الدبلوماسية بينما تجاوز الثانى حدود العمل الدبلوماسى وتحول إلى أول كتاب يصدر عنى عام 1970، ولا بد أن اعترف بأنه قد لفت نظرى النظام المتبع فى وزارة الخارجية من حيث التخصصات والترقيات ومدد التواجد فى الداخل والخارج بما جعلنى أشعر بأننى جزء لا يتجزأ من العمل الدبلوماسى المصرى العريق.

وأتاحت لنا إدارة المعهد الدبلوماسى المستنيرة الاستفادة بمبادرات أسامة الباز الذى جعلنا نتعرف على كل الشخصيات الكبيرة والهامة فى المجتمع المصرى بل وعلى المستوى العربى والدولى أيضًا فعرف الدبلوماسيون الجدد - وأنا منهم - أسماء لامعة مثل لويس عوض وأحمد بهاء الدين بل ومحمد حسنين هيكل أيضًا، فضلًا عن أسماء أخرى مثل الفقيه القانونى الدولى جورج أبوصعب ورفاقه من مختلف المؤسسات القانونية، ولقد لاحظت من خلال تصفح صفحات من الموسوعة القانونية للمجموعة المدنية أن السنهورى باشا كان يتعاطف فى بعض المراحل وبشكل غير مباشر مع فكر جماعة الإخوان المسلمين وربما كان ذلك أحد دوافع الاعتداء غير المبرر وغير المقبول على السنهورى باشا أمام مبنى مجلس الدولة، فلقد كانت تلك الأيام حافلة بأسباب التغيير وآثار التحول.

وأتذكر الآن من نوادر دعوة الدبلوماسيين الشباب إلى النادى الدبلوماسى - نادى محمد على بميدان التحرير - لتناول طعام الغذاء والتدريب على التعامل مع المناسبات الرسمية أن الذى كان يدربنا هو مستشار قديم من العهد الملكى هو السيد جورج رهبة، ولقد انزعج الرجل كثيرًا من تغير سلوك الشباب الدبلوماسى بالنقلة النوعية من أبناء الطبقة العليا إلى الدبلوماسيين الجدد من مختلف طبقات المجتمع، وسمعته يهمس بالفرنسية قائلًا: يا مصر كم تغيرتى، ويكررها مرتين لأنه تربى فى العصر الملكى ومراسيمه ولم يتعود على الشباب الجديد من أبناء الشعب الحقيقى.

وفى تلك الأثناء كان جرح الانفصال وسقوط دولة الوحدة بين مصر وسوريا يترك آثاره العميقة لدى الزعيم الذى يقود البلاد والعباد، وكانت حرب اليمن قد تركت تأثيرات سلبية وإيجابية فى نفس الوقت وانقسم الناس ضدها بين مؤيد ورافض والتى رآها كثيرون من الصامتين استنزافًا للجيش المصرى وإهدارًا لموارد الدولة ولكن الرئيس عبد الناصر كان يرى أن تلك الحرب قاطرة لتحرير اليمن شماله وجنوبه ورد الاعتبار للجمهورية العربية المتحدة بعد درس الانفصال بتداعياته السلبية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عابر للعصور شاهد على النظم 7 عابر للعصور شاهد على النظم 7



GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt