توقيت القاهرة المحلي 09:10:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عابر للعصور.. شاهد على النظم (٩)

  مصر اليوم -

عابر للعصور شاهد على النظم ٩

بقلم: مصطفي الفقي

تركت سنوات خدمتى فى الهند بصمة كبيرة على حصيلتى المعرفية ورؤيتى للعالم حولنا، فالهند شبه قارة كاملة تتعدد فيها الطوائف والأعراق والديانات واللغات حتى يحسب المرء أنه يعيش فى عالم منفصل مستقل بذاته، ولقد وصلت وأسرتى إلى العاصمة الهندية فى شهر سبتمبر عام ١٩٧٩ وكان موسم (المونسون) أى الموسم الحار الممطر والذى يتميز بالرطوبة الشديدة وارتفاع معدلاتها عن باقى شهور السنة، وكانت الأيام الأولى صعبة علينا، خصوصًا أننا كنا نستعين بالمراوح الكهربائية لعدم وجود أجهزة تكييف يتم استيرادها من الخارج، وكان من صعوبة الظروف أننى كنت أجد نفسى أحيانًا مع أسرتى مضطرين إلى الخروج من المنزل وركوب السيارة وتشغيل جهاز التكييف فيها هربًا من درجة الحرارة المرتفعة فى المنزل.

وأتذكر فى أحد الأيام أن أحد زملائنا الأشقياء لاحظ انقطاع التيار الكهربائى فى ساعات الظهيرة فأجرى اتصالًا بإدارة الكهرباء فى نيودلهى مدعيًا أنه دبلوماسى من إحدى سفارات دول الخليج، وأن ضيوفًا كبارًا معه فى الهند ويشتكون من انقطاع التيار الكهربائى فى هذه الأيام شديدة القيظ، فرد عليه المسؤول فى أدب شديد معتذرًا ومؤكدًا أن التيار لن ينقطع فى المنطقة التى نتحدث منها بعد ذلك.

وهو ما حدث بالفعل، وقد استأجرت منزلًا فى حى راقٍ له حديقة كبيرة، وعندما وصلت أجهزة التكييف كنا قد بدأنا نتأقلم على الوضع العام، بل ونحب العاصمة الهندية التى كانت شديدة التنظيم بل والنظافة أيضًا، كما أن جهاز الخدمة فى المنزل كان يتكون من طباخ وسفرجى وخادمات منزل ومسؤول عن غسل الملابس وكيها، بالإضافة إلى حارس الحديقة والوضع هناك يبدو مريحًا خصوصًا للزوجات لوفرة الخدمة بالمنازل مع أدب هندى شديد وتعود على طاعة الغير واحترام الأجنبى.

وأنا أقول هنا إن هناك شعبين فى العالم ينظر فيهما ابن البلد بإكبار وتقدير للوافد الأجنبى القادم ذلك على عكس كثير من الشعوب التى تنظر باستعلاء إلى الوافدين إليها، وذلك نتيجة دوافع عنصرية لدى بعض الشعوب ولكن مصر والهند، وربما أمم أخرى لا أعرفها، قد برأت من هذا الداء، ولا أنسى السيد (جين) تاجر الفضيات وهو يفتح بضاعته فى حديقة منزلى لنختار ما نشتريه، فالتجار الهنود يجوبون الشوارع المهمة ويعرضون بضاعاتهم، خصوصًا السجاد اليدوى والفضيات الرائعة على منازل الدبلوماسيين خصوصًا، ولقد فوجئت بالبائع وقد تغيرت ملامح وجهه وبدا متوترًا فجأة فلما استفسرت منه عن السبب قال لى: إنك قاتل، فقد لاحظ أننى كنت أدوس بقدمى بعض حشرات ما نسميه (حرامى الحلة) وقال لى: لماذا تفعل ذلك؟ فقلت له: إنها حشرة ضارة وتلسع الأجساد إذا لامستها، فقال لى: إن الإنسان هو الذى يبدأ بالشر وليس أى كائن آخر، ثم استطرد قائلًا إن من طقوسه الدينية أنه يذهب إلى القلعة الحمراء ليلة فى الأسبوع يقضيها مع الثعابين السامة دون أن تمسسه بضرر فالكائنات الأخرى لا تبدأ بالعدوان ولكنها ترد عليه إذا ما تعرضت له، والهند حضارة موغلة فى الواقعية وتنصاع لما تراه أمامها لذلك أفلتت الهند من قبضة المعسكر الشيوعى فى القرن الماضى إلا ولاية واحدة هى كيرلا باعتبارها الولاية التى عرفت تطبيقًا ماركسيًا لفترة ليست طويلة، ومن المناظر المألوفة فى شوارع الهند أن ترى أن المرور قد توقف لأن بعض الأبقار المقدسة يستريحون على قارعة الطريق والكل فى انتظار أن يتحرك ذلك الحيوان المقدس ليفسح المجال لحركة المرور الطبيعى دون أن يتدخل أحد لإبعادهم حتى يبرحوا المكان تلقائيًا، كما أن ذبح الأبقار محرم، فهو الحيوان الأليف المقدس الذى أرضع الإله فى البدايات الروحية للديانة الهندوسية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عابر للعصور شاهد على النظم ٩ عابر للعصور شاهد على النظم ٩



GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt