توقيت القاهرة المحلي 07:10:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

  مصر اليوم -

عابر للعصور شاهد على النظم 11

بقلم: مصطفي الفقي

لقد آمنت دائمًا أن التجمعات البشرية متشابهة أو على الأقل متقاربة، إذ أن عوامل الزمان والمكان والسكان واندماجهم الإنسانى وتداخلهم البشرى يؤدى دائمًا إلى الإحساس المشترك الذى يبدأ مع الإنسان منذ الطفولة حتى السنوات الأخيرة من حياته، لذلك كانت الهند مدرسة كبرى لرؤيتى للتجاور المباشر بين التقدم والتخلف، وبين الغنى والفقر، بين بناء الثقة وميراث العقد النفسية التى تراكمت من تجارب الأجيال وخبرات الآباء والأجداد لذلك اعتدتُ فى منتصف العمر على التدقيق فى التكوين النفسى لمن أتعامل معه وحرصت دائمًا على أن أتخيل دورى فى موقع الطرف الآخر بصورة عكسية تسمح بفهم الدوافع وتوقع ردود الفعل،

ولا زلت أتذكر منذ طفولتى أننى اكتشفت الغيرة البشرية وردود العبض فعندما طلب منا الأستاذ الحوفى مدرس اللغة العربية عبارة تدل على الكر والفر فى قطعة أدبية من عصر سيف الدولة تقول: إننى لم أتعرف على وجوه من أقاتل ولكننى رأيتهم فقط مديرين، ليدلل على شجاعة الجيش الذى ينتمى إليه وهروب أعدائه أمامه،

وقلت للأستاذ: إننى أظن أنها تكون عبارة أكثر بلاغة لو قال المؤلف رأيتهم مدبرين بدلًا من مديرين لأن من يتولى الإدبار هو الهارب المهزوم أما من يدير الظهر فقد يكون جزءًا من تكتيك المعركة، وقد أعجب أستاذى كثيرًا مما قلت وطلب من زملائى التصفيق لى ولأننى أعرف النفس البشرية جيدًا فقد لاحظت بريق الغيرة فى بعض العيون، وفى الحصة التالية طلب منا مدرس اللغة الإنجليزية الأستاذ رأفت شتا تكوين جملة قصيرة بالإنجليزية فاقترحت جملة موجزة تقول: إن تفوقى أغضب بعض زملائى،

وكأنما كان اللاوعى هو الذى يتحدث ويعبر عن ما أشعر به، الخلاصة أننى أدركت مبكرًا أن المدرسة السلوكية فى تفسير الأحداث وتبرير المواقف هى تلك المرتبطة بالوعى التراكمى للشخصية وفهم الآخر وإدراك دخائل الغيب، وقد أسعدنى كثيرًا وأشعرنى بالرضا أن كل موقع شغلته أضفت إليه بقدر ما أضاف لى أيضًا فعندما عينت سفيرًا لمصر فى فيينا وجدت أن مبنى السفارة متهالك وقابل للانهيار والميزانية المصرية لإدارة المبانى الدبلوماسية لا تكفى لبديل يتناسب مع مكانة مصر وعلمت أن هناك مبنىً تاريخيًا عريقًا غير قابل للهدم أو التوسع وفقًا للقانون النمساوى فهو أقرب إلى الأثر التاريخى لمبنيين كبيرين يربط بينهما نفقٌ تحت الأرض،

ويقال أن أدولف هتلر قضى المبيت فى ليلة زيارته للنمسا فى ذلك المبنى وأنه مطروحٌ للبيع وأن بعض السفارات الكبرى حاولت التقدم إليه ولكنها لم تعرف طريق الوصول للجهة التى تبيعه فهو مجاورٌ لمنزل رئيس الجمهورية حينذاك (كليستيل) فى الحى التاسع عشر بالعاصمة النمساوية، وقيض الله لى ولمصر أن اكتشفنا أن المهندس الذى تملك شركته المبنى هو الخبير الإنشائى علاء أبو العينين مصرى الأصل فاتصلت به عن طريق صديق مصرى معروف هو الأستاذ حسن بارود وتمت الإجراءات الطويلة لشراء ذلك المبنى الذى يتكون من دورين أحدهما هو دار السكن والثانى هو مبنى المكاتب ويضم معه ملحقًا مناسبًا للقسم القنصلى، فاتصلت بالسيد عمرو موسى وزير الخارجية وأبلغته بالأمر وفوضنى على الفور بترؤس لجنة بعث بها من إدارة تمويل المبانى بالقاهرة حيث جرى توقيع العقد واحتلت السفارة المصرية واحدة من

أشهر المبانى فى العاصمة فيينا وبأقل تكاليف ممكنة بسبب وطنية مالك المشروع والوسيط المصرى الشريف على الجانب الآخر، وتصادف أن زارنى فى تلك الفترة فى مكتبى فى السفارة المهندس المصرى الشهير والسياسى الوطنى ممدوح حمزة الذى قرر إهداء مبنى السفارة مسلة فرعونية حديثة جرى نحتها من جرانيت أسوانٌ المصرية ولا زالت تقف شامخة تتوسط الميدان الذى يقع فيه مبنى السفارة شاهدة على عظمة الفراعنة ومكانة مصر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عابر للعصور شاهد على النظم 11 عابر للعصور شاهد على النظم 11



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

GMT 03:40 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جاذبية الهدم

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt