توقيت القاهرة المحلي 01:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ومضات من الوحدة الوطنية

  مصر اليوم -

ومضات من الوحدة الوطنية

بقلم - مصطفي الفقي

عندما يقترن شهر رمضان بالصيام الكبير لدى أشقاء الوطن، فإننا نشعر بتعانق المناسبات وتآخى مظاهر البهجة على أرض الديانات والثقافات والحضارات، فمصر رفيقة التاريخ التى عايشت طفولته ومضت معه على طريق طويل لا ينتهى أبدًا، أكتب هذه السطور لأسجل بعض مظاهر الوحدة الوطنية فى بلادنا وأتذكر بداية أن الرئيس الراحل حسنى مبارك قد حكى أمامى ذات يوم أنه كان يستذكر دروسه مع زميله القبطى فى المدرسة منير حماية بمنزل الأخير وعندما تشعر والدة منير بأن الوقت قد تأخر تعرض على الطفل حسنى أن يبيت مع أخيه منير ليذهبا معًا إلى المدرسة فى الصباح الباكر ويقول الرئيس الراحل: إنه كان يشعر وهو نائم بجوار صديقه وزميله بأن السيدة الفاضلة والدة منير تمشى على أطراف أصابعها لوضع الغطاء وإحكامه على ابنها، ثم تقوم بنفس الشىء تمامًا بالنسبة للطفل حسنى، ضيف ابنها، وهى تظنه نائمًا لا يشعر بذلك الدفء العائلى وحنان الأمومة للاثنين معًا، ويضيف الرئيس الراحل فى حديثه أنه منذ ذلك الوقت تعلم أنه لا تفرقة إطلاقًا بين مسلم وقبطى فى بلادنا، فالنسيج واحد والدماء مشتركة والسلوك لا يختلف، ولقد ذهبت إلى الرئيس الراحل ذات مرة أقول له: إن رسالة وصلت من أحد القضاة يقول فيها إن المرشح لرئاسة محكمة استئناف القاهرة هو المستشار ألفونس رياض- إذا لم تخنى الذاكرة فى الاسم- ولأنه قبطى فقد تكون هناك حساسية أثناء تلك الفترة لأنه سيكون الآمر بتحويل المتهمين فى قضايا التطرف الدينى إلى مستويات القضاء الأخرى، وقد يكون فى ذلك حرج يثير حساسيات قد تحدث، فرد على الرئيس - رحمه الله- قائلًا: اسأل لى إذا كان ذلك القاضى المحترم تركيًا أم يونانيًا أم مصريًا، عندئذ شعرت بغضب الرئيس الذى قال لى: أبلغ المستشار وزير العدل بأن رئيس استئناف القاهرة الذى عليه الدور بالأقدمية سيؤدى اليمين فى منصبه الجديد بعد غد، وقد كان.

وأتذكر أيضًا فى هذه الأيام المباركة أن البابا شنودة الثالث كان فى لقاء مع الرئيس مبارك، مشيدًا بقراره اعتبار يوم الكريسماس القبطى عطلة رسمية فى السابع من يناير كل عام وأضاف الرئيس يومها للبابا أنه يفكر فى أن يعلن عيد القيامة أيضًا عطلة رسمية، لكن البابا الراحل قال له: يا سيادة الرئيس لا داعى لذلك فميلاد السيد المسيح لا خلاف عليه بين المسلمين والمسيحيين، أما قيامته فهى مسألة خلافية من الناحية الدينية، لذلك لا داعى لاعتبار عيد القيامة عطلة رسمية فى البلاد، وهكذا ارتفع البابا شنودة الثالث فوق النظرة الطائفية ليقف على أرضية وطنية تسعى لسلامة الوطن المصرى قبل غيره، وفوق كل اعتبار آخر، وفى يوم الاحتفال برفع العلم المصرى فوق طابا جاءت عودتى بالطائرة الهليكوبتر فى مقعد بجوار الإمام الراحل د. محمد سيد طنطاوى الذى كان مفتى الجمهورية حينذاك، وفى طريق العودة بتلك الطائرة المروحية من طابا إلى القاهرة قال لى المفتى الراحل: أرجوك أن تبلغ السيد الرئيس أننى عندما زرت قريتى فى صعيد مصر مؤخرًا بعد سنوات من الانقطاع وجدت أن الأسر القبطية القليلة التى كانت موجودة فى القرية قد هجرتها بالنزوح إلى المدن الكبيرة أو الهجرة إلى الخارج، وأضاف أنه قد سأل عن عم عيسى النجار وعم جرجس الصراف وغيرهما ممن كان يعرفهم، فعلم أنهم قد هجروا القرية هم وأسرهم طلبًا للسلامة وابتعادًا عن أى متاعب محتملة فى المستقبل نتيجة شيوع التطرف الدينى فى تلك الفترة من ثمانينيات القرن الماضى، وعندما حكيت ذلك للرئيس الراحل كان ينادينى أمام كبار المسؤولين ليستشهد بما قاله مفتى الديار المصرية ليعزز بذلك شعوره بالقلق من تيارات متشددة تسطو على أرض الكنانة.

هذه نماذج لبعض ومضات الوحدة الوطنية أتذكرها فى هذا الشهر الكريم الذى يسعد به الجميع تحت مظلة الوحدة الوطنية والمحبة الراسخة فى الوجدان المشترك لكل المصريين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ومضات من الوحدة الوطنية ومضات من الوحدة الوطنية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt