توقيت القاهرة المحلي 02:32:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العيد فى قريتى!

  مصر اليوم -

العيد فى قريتى

بقلم - محمد أمين

قضيت العيد فى قريتى.. العيد هذه المرة مختلف.. وقد خرجنا من رمضان، فلا نوم ولا أكل.. كما أنه فى موسم الحصاد.. ولمن لا يعرف يعنى إيه موسم حصاد القمح.. يعنى ناموس بلا حصر.. وقد اعتاد أهلنا ذلك وتكيفوا معه.. أما أنا فقد قلت «وطن بالناموس خير من ناموس بلا وطن».. وتحاملت على نفسى.. وبالمناسبة فإن الناموس لا يلدغ أهل البلد بقدر ما يلدغ الضيوف.. وكأنه يعرف أهل البلد.. وكأنه يتتبع الأنفاس الجديدة.. وكانت معركة حربية تسيل فيها الدماء!.

لم أكن مستعدًا للمواجهة، ولم نتعامل مع «الناموسيات»، ولا الأقراص التى تكافح الناموس من أجل الحفاظ على الصحة والبيئة!.. وقررنا أن نعود من أول يوم، ولكنى ترددت خشية تفسير ذلك بطريقة خطأ.. وبقيت لليوم التالى أتألم ولا أصرخ، كانت محاولة لإثبات الذات فى مواجهة الناموس الغاشم.. وفى الليلة الثانية نمت من التعب، وليس لأن الناموس عقد هدنة أو قرر وقف إطلاق الهجمات!.

هذا هو موسم الحصاد، فإما أن تسافر وأنت مستعد، أو لا تسافر.. ولكننى من النوع الذى يحب الوطن، ويحب النوم على رصيف الوطن، فذلك خير من كنوز الدنيا.. حاول أخى إغلاق الشبابيك على مدى اليوم حتى لا يدخل الناموس لإحداث حالة تهدئة، لكن المحاولة باءت بالفشل بمجرد حضور الأهل فى المساء وإضاءة النور.. فالناموس يواصل الهجوم فى أى وقت من ليل أو نهار!.

وللأسف، فإن حياة كريمة لم تصل إلى قريتنا، والترعة مازالت مكشوفة.. والزبالة تملأ الترعة عن آخرها، وهى بؤرة للحشرات والناموس والذباب.. وكنت قد تواصلت مع الأجهزة المحلية فى مرة سابقة فتم تنظيف الطريق ورفع الزبالة، ولكن بعد أن عُدت من هناك، فلا أحد يتحرك فى الريف كما يتحركون هنا فى المدينة.. ويبقى المواطن درجة ثانية فى الريف عن أبناء المدينة، مع أننا جميعًا نتكلم عن المساواة فى الحقوق والواجبات.. ولكنه مجرد كلام على الورق، والمحافظون فى العاصمة غير المحافظين فى الأقاليم!.

فرق كبير بين محافظ عمل الـ«هوم وورك» ومحافظ لم يفعل الـ«هوم وورك».. محافظ يقضى إجازته فى القاهرة ومحافظ يقضى إجازة فى مقر عمله ويسهر على راحة الناس.. هذا الكلام لابد أن يكون له اعتباره فى حركة المحافظين المرة القادمة وكل مرة!.

غالبًا نحن نأخذ أولادنا إلى الريف ليتعرفوا على الأهل ويكتسبوا قيمة أن يكونوا رجالًا، يعيشون فى أى ظروف صعبة تواجههم فى الحياة.. كما أن أهل الريف يقولون: «علشان الورد نشرب العليق».. والمعنى علشان الحبايب نتحمل كل شىء.. وأزيد «علشان القمح نتحمل لدغات الناموس».. العيش مر ولقمة العيش لا تأتى بالساهل!.. ولكى نحصل على الدقيق لا بد أن نزرع القمح ونتحمل لدغات الناموس أو نتحمل دفع العملة الصعبة لاستيراد القمح!.

أخيرًا.. رغم صرخات الأطفال نذهب إلى الريف، ونستدرجهم فى كل مرة بإغراءات كبيرة، ونسافر على مسافات أبعد حتى ينسوا، وتكون الرغبة فى وصل الأهل أكبر من لدغات الناموس!.

النوم على رصيف الوطن خير ألف مرة من الغربة!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العيد فى قريتى العيد فى قريتى



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt