توقيت القاهرة المحلي 14:26:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الكاتب محمد الحِيوان

  مصر اليوم -

الكاتب محمد الحِيوان

بقلم - محمد أمين

أعتقد أننى كنت محظوظًا بوجودى في صحيفة «الوفد».. فقد عملت بجوار أساتذة كبار أمثال مصطفى شردى وجمال بدوى وعباس الطرابيلى ومحمد الحِيوان.. وكان الأستاذ «الحيوان» قد جاء إلى الوفد بعد انتهاء فترة عمله في صحيفة الجمهورية وخروجه إلى المعاش، ولم يتم التجديد له، فاختصه فؤاد باشا بالكتابة في الصفحة الأخيرة، كما كان يكتب في الجمهورية.. وهذا لون من الكتابة كان الأقرب لقلبى ونفسى في الأفكار وطريقة الكتابة.. كان ليبراليا بلا حدود.. وكان يدعم الوفد في كل مراحله، فرد له الباشا هذا الجميل وهذا التقدير بالكتابة في صحيفة الوفد، حيث كانت الأكثر تأثيرًا والأكثر توزيعًا، فلم يخسر «الحيوان» شيئًا!.

وتعرف الكاتب الكبير على شباب الوفد، في وقت قصير جدًا واحتضن منهم من أحس فيه موهبة.. وكان يتبادل معهم قراءة المقالات والسجائر.. وكان بسيطًا للغاية مثل كل الشراقوة، وكان يفخر أنه فلاح.. وذات مرة سألنى: محمد، كنت عاوز تبقى إيه لو لم تكن صحفيًا؟.. ودون تردد قلت: فلاح!.

كنت أضيق أحيانًا بالوسط الصحفى وما يحدث فيه من مكائد واشتباكات، مع أننى لم أكن أعرف ما تخبئه الأيام، وصولًا إلى هذا الزمن الآن الذي انهارت فيه كل القواعد!.

تمنيت أن أرجع إلى بلدى حيث الراحة وحيث العمل في الزراعة.. وأحسست أنه استحسن ما قلت، فطأطأ رأسه يوافق على ما أقول!.

قربنى منه وأعطانى مقالاته سواء وهو موجود أو وهو مسافر إلى الشرقية في نهاية الأسبوع.. وكنت أنشر عدد الجمعة والسبت والأحد حتى يعود يوم السبت فيكتب الاثنين ثم يواصل نهاية الأسبوع!.

وكانت أفكاره ناصعة وكان أسلوبه راقيًا وكان خطه صغيرًا جدًا ولكنه مقروء وواضح، وكان يعبر عن عقلية حقوقية قانونية، ومن أقواله التي أحفظها أن الاقتصاد لا يصح أن يعامل بالبوليس، ولا يحاكم أمام القضاء!.

تخرج في كلية الحقوق، وعمل بوكالة أنباء الشرق الأوسط، ثم انتقل للعمل بالجمهورية عام 1957، واشتغل في قطاعات الصناعة والبترول ثم رئيسًا لقسم الأخبار، فكون علاقات جيدة ومصادر كثيرة ساعدته على تكوين أرضية للكتابة، ساعدته على كتابة عموده «كلمة حب»، وكانت روحه طيبة في الكتابة تعكس حالة حب للوطن!.

ومن الكتب التي كتبها «رحلة إلى السعودية» و«فكرية تسقط الحكومة».. وكان رحمه الله من الكتاب الكبار الذين تشعر بروحهم العذبة في الكتابة، وكان يميل إلى البساطة والهدوء والكرم في التعامل مع معارفه، فصنع علاقات واسعة وكان لا يبخل بإعطاء أرقام تليفوناتها إلى أي زميل يطلبها ربما تساعده في عمله!.

ذات مرة رآنى أشكو من وجع في بطنى، فتطوع للاتصال بطبيب كبير وطلب منه أن يقوم بعمل «عمرة كاملة»، وقال له كلامًا طيبًا في حقى، دون أن أطلب منه!.

وكان رحمه الله، سعيدًا أننى لم أسافر للعمل خارج مصر، حيث كنت أرفض كل العروض، وقال: أحسن حاجة، إنت مكانك في مصر!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكاتب محمد الحِيوان الكاتب محمد الحِيوان



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt