توقيت القاهرة المحلي 14:26:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفردوس المفقود!

  مصر اليوم -

الفردوس المفقود

بقلم - محمد أمين

من روائح معرض الكتاب.. عندما تقرأ كتابات الكُتاب العرب والأجانب، الذين خرجوا مع أسرهم بعد ثورة يوليو 1952، تجد فيها مساحة من الحزن لم يسبق لها مثيل.. هذا يتحدث عن الفردوس المفقود على الأرض، وهذا يتذكر أيامه في مصر، التي وصفها بأنها جنة الله في الأرض.. لدرجة أننى كنت أحس بنفس المشاعر، وكأننى أجلس معهم على ضفاف النهر وأستمع للحكايات!.

منهم مَن كان يتعاطف مع عبدالناصر ضد عائلته، ثم يعود عن ذلك في نهاية المطاف، ومنهم مَن كانت مشاعره متضاربة، ولكن يصعب عليك ما كتبته كاتبة يونانية عن أبيها في رواية «صاحب البدلة الشركستين»، الذي انتقل من الغنى إلى الفقر وخرج بلا أي شىء من مصر!.

أمين معلوف أيضًا يتحدث عن عائلة أمه التي طُردت من مصر، ولكنه لم يشعر بألم خاص، كما شعر بألم عام وكان يتحدث عن عبدالناصر بأنه الرجل العظيم، الذي بعث الروح في المنطقة العربية، ثم حين يتألم بشكل خاص على الطرد من الفردوس الأرضى، كأنه يعتذر للقارئ ويقول سوف تقرأ كلامًا جميلًا عنه في نهاية الكتاب، فهى روح رائعة في التعامل مع أزمة عائلة، لا يرى أنها نهاية العالم، ولكن أزمة الوطن الكبير كانت هي نهاية العالم بالنسبة له!.

أذكر أننا كنا نلتقى في بيت صديقة من سيدات العائلات الكبرى بعد الثورة، وكان يحضرنا الكاتب الكبير الراحل جمال الغيطانى، وسألته: لماذا أحب الكثيرون ناصر مع أنه سجن الكثيرين؟، فقال لأنه كان صاحب مشروع وطنى.

المصادفة أن الذين سجنهم عبدالناصر كانوا كُتابًا ومبدعين في الغالب، وكل هؤلاء لم يسجلوا شهاداتهم في كتاباتهم، وتسامحوا معه باسم المشروع الوطنى!.

هذه الروح التي تسامحت مع عبدالناصر.. كانت من مصريين ومن أجانب، لكنهم تحدثوا عن مصر بأنها جنة الله على الأرض أو الفردوس المفقود، بما فيها من نهر عظيم وبساتين رائعة وشواطئ ممتدة مسترخية على امتداد البحر!.

وكأننى أستدعى بهذه التعبيرات صورة في وجدانى أكاد أحسها الآن، وأنا على ضفاف النهر أشم رائحة الخضرة وأعيش الصورة بتفاصيلها، والموجة بتجرى ورا الموجة عاوزة تطولها، تضمها وتشتكى حالها من بعد ما طال السفر!.

وبالتأكيد حين تطالع كتاب «صاحب البدلة الشركستين»، التي كتبتها فتاة يونانية عن أبيها، أو حين تطالع كتاب غرق الحضارات سوف تعرف أن وراء هذا كله حالة حب لمصر، وتفسيرًا لكل ما جرى بسبب السياسات التي فُرضت على مصر في ذلك الزمن لأن الرجل كان لا يستمع لأحد ممن حوله.. وهذه تجارب كان يتمنى أصحابها له النجاح!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفردوس المفقود الفردوس المفقود



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt