توقيت القاهرة المحلي 23:54:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حالة هروب!

  مصر اليوم -

حالة هروب

بقلم : محمد أمين

من وقت لآخر، كنت أتواصل مع أساتذتنا من جيل الكبار لأخذ المشورة، كنت أفعل ذلك منذ سنوات مع الأستاذ إبراهيم سعدة، وهو الصنايعى الكبير، الكاتب العنيد، والأستاذ محمد العزبى، الحكيم الهادئ، والأستاذ سلامة أحمد سلامة، الجورنالجى المعتز بمهنته وكرامته، وكنا نتناقش في قضايا المهنة وقضايا الوطن.. وهذه الأيام، أتواصل مع الأستاذ رجب البنا، وفى الحقيقة هو صاحب المبادرة بالاتصال، وأشكره عليها.. وفوجئت أنه يتابعنى، حتى عندما رجعت إلى الكتابات التاريخية!.

قال: لقد تابعتها.. إنها كانت مفيدة للكبار والشباب، فقلت له: لقد كانت حالة هروب.. قال: بالعكس.. التاريخ فيه دروس كثيرة.. واليوم، أعود إلى الكتابة عن الكاتب إبراهيم عبدالقادر المازنى، فهو شاعر وناقد وصحفى وكاتب روائى من شعراء العصر الحديث، عُرف كواحد من كبار الكُتّاب في عصره، كما عُرف بأسلوبه الساخر سواء في الكتابة الأدبية أو الشعر، واستطاع أن يلمع، على الرغم من وجود العديد من الكُتاب والشعراء الفطاحل في زمانه!.

فقد عاصر المازنى رموز عصره، مثل العقاد وطه حسين، وعاصر الكثيرين غيرهما، ولكنه حفر اسمه إلى جوار هؤلاء بحروف من ذهب، وخاض المازنى كغيره من أبناء جيله من الأدباء معارك أدبية ضخمة، منها معركته الشهيرة مع الكاتب عبدالرحمن شكرى، والتى اتهم فيها الأخير نظيره الأول بسرقة أشعاره!.

وإذا أردت أن تعرف شيئًا عن هذه المعارك، فلابد من قراءة كتاب «المعارك الأدبية» للكاتب أنور الجندى، فإن تلك المعركة أضخم معركة أدبية في ميدان الشعر المعاصر، بدأت 1917.

واستمرت سبعة عشر عامًا، حيث بدأ الشعراء الثلاثة «شكرى والمازنى والعقاد» حياتهم الفكرية معًا، ثم اختلف العقاد والمازنى مع شكرى، الذي قصر عمله على وظيفة التعليم، بينما عمل المازنى والعقاد في الصحافة، ثم كان من نصيب شكرى أن يهاجم في أول عمل نقدى للمدرسة الحديثة، وهو «الديوان»، وقد حمل المازنى لواء الحملة على شكرى بجوار حملة العقاد على شوقى والرافعى!.

وكان مقال «صنم الألاعيب» من أقسى ما كتب المازنى، ثم عاد فصحح موقفه من شكرى عام 1930، حيث أعلن رأيه فيه وصحح موقفه، وعاد إلى الكتابة مرات في هذا الأمر، حتى أثار العقاد، الذي دخل المعركة مصححًا لما وقع، ثم صدر كتاب «رسائل النقد» للدكتور رمزى مفتاح حول هذه القضية!.

قال عبدالرحمن شكرى، في مقدمة ديوانه «الجزء الخامس»: «لقد لفتنى أديب إلى قصيدة المازنى التي عنوانها (الشاعر المحتضر) البائية، التي نُشرت في عكاظ، واتضح لنا أنها مأخوذة من قصيدة أودنى للشاعر شيلى الإنجليزى..».

والحمد لله أن هذه المعارك مسجلة في كثير من الدوريات والكتب.. فهى تعكس حالة الأدب في ذلك العصر ورموزه، وكيف فجّر العقاد كل هذه المعارك بشكل مباشر أو بدفع آخرين إلى هذه المعارك، التي انتهى بعضها بالصلح، واستمر كثير منها شاهدًا على العصر!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حالة هروب حالة هروب



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt