توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مقال واحد لا يكفى!

  مصر اليوم -

مقال واحد لا يكفى

بقلم : محمد أمين

أشعر بظلم كبير للإمام محمد عبده حين أشرت إليه في مقال من 400 كلمة.. فقد كانت سيرته من الثراء بحيث تملأ الكتب، وأشعر بظلم لنفسى فمهما كانت قدرتى على الاختزال فلن أستطيع أن أوفيه حقه في مساحة مقال صغير.. لكنها تبقى فكرة عن الإمام، فأنا لا أقدم دراسة أو بحثًا عنه.. إنما فكرة قد يستضىء بها القارئ الذي لديه رغبة البحث.. فهى كلمة مفتاحية لرائد من رواد التجديد والنهضة العربية والإسلامية!.

ولذلك عدت اليوم لأكتب بعض الإشارات عن نضاله السياسى والفكرى، فهى المقصودة من الكتابة عنه بالطبع.. فقد كان الإمام أحد أعمدة التجديد في الفكر الإسلامى، وأحد دعاة الإصلاح، وواحدًا من أعلام النهضة العربية الإسلامية الحديثة، الذين حرروا العقل العربى من الجمود وبعث الوطنية بالقول والعمل، وكان ممن شاركوا في ثورة عرابى، وكان أحد أقطاب مدرسة إحياء الاجتهاد الفقهى لمواكبة التطورات السريعة في العلم، ومسايرة حركة المجتمع وتطوره في مختلف النواحى السياسية والاقتصادية والثقافية!.

شارك في ثورة عرابى ضد الإنجليز عام 1882، وبعد فشل الثورة حُكم عليه بالسجن ثم النفى إلى بيروت وباريس، فخدمته هذه السنوات في التعرف على المدارس الفقهية والعلمية، والتقى بتلميذه اللبنانى محمد رشيد رضا الذي دُفن إلى جواره في مقابر صلاح سالم، بعد وفاته!.

وفى باريس أسس صحيفة العروة الوثقى مستفيدًا من تجربته السابقة في رئاسة تحرير الوقائع المصرية، وكتابته في صحيفة الأهرام وغيرها، ثم التقى جمال الدين الأفغانى في باريس، ثم عاد إلى مصر بعفو من الخديو توفيق وبوساطة من تلميذه سعد زغلول الذي توطدت علاقته به في الوقائع المصرية!.

وربما تلاحظ أن الإمام محمد عبده ذهب إلى باريس، وبذلك يشترك هو والأستاذ رفاعة الطهطاوى في علاقته بالثقافة الفرانكوفونية، كما عمل بالصحافة وكان معه سعد زغلول، وهى النخبة التي غيرت وجه مصر رغم النظام الحديدى في تلك الفترة!.

في هذه السطور أرصد محطات في تاريخ الإمام، ولا أتوقف أمام السيرة الذاتية بكل ما فيها، وأعتقد أن الأمور لو كانت طبيعية ما كانت هناك علاقة للشيخ بالأزهر الذي تركه في بدايته لولا أبوه والشيخ خضر درويش وبعده الشيخ حسن الطويل، الذي وضعه على التراك!.

وهنا يتفق الإمام مع الأستاذ رفاعة الطهطاوى في وجود طرف ثانٍ في حياته غيَّر كل معالم هذه الحياة، فالأستاذ رفاعة كان مدينًا في مشواره لعلاقته بالشيخ حسن العطار والشيخ محمد عبده كان مدينًا بعلاقته بالشيخ خضر درويش والشيخ حسن الطويل!، وبعدهما بالسيد جمال الدين الأفغانى الذي وجده شخصية جاهزة، ووجد فيه قدرة على التغيير لم يجدها في غيره، وكان يقول له: من أي أبناء الملوك أنت؟!.

وحين عاد عمل مفتيًا للديار المصرية ولم يستبعدوه فأتيح له أن يجدد الفكر الإسلامى، وأن يبث الروح الوطنية في نفوس المصريين، ولا أبالغ إذا قلت إن أول من استفاد من ذلك سعد زغلول ورفاقه، وكل هؤلاء كانوا من زوار باريس قبلة ذلك العصر!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مقال واحد لا يكفى مقال واحد لا يكفى



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt