توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرمزية لها بعد آخر!

  مصر اليوم -

الرمزية لها بعد آخر

بقلم : محمد أمين

فى السياق الذى كتبت عنه مقالى أمس، تلقيت رسالة من الدكتور محمد إبراهيم بسيونى، يعلق على حكاية مجتمع إيجيبت وحالة الطبقية التى أشرت إليها.. وبالمناسبة نسيت أتحدث عن عامل الدليفرى فى الرحاب، والجريمة التى ارتكبها بالجلوس فى الجنينة ليتناول طعامه بعد الصيام.. والتقط له أحد السكان صورة تكشف تورط واحد من مصر فى الجلوس فى مناطق إيجيبت!

يقول الدكتور محمد بسيونى: «ليست القضية أن سيارة المنتخب كُتب عليها Egypt بدلًا من مصر، فالأسماء لا تصنع الأوطان. لكن الرموز ليست بريئة، والمشاهد العامة ليست تفاصيل عابرة، بل لغة سياسية كاملة تُستخدم لتقديم تصور معين عن الدولة».

حين يعود منتخب وطنى من كأس العالم، يفترض أن يكون الحدث مناسبة تستعيد فيها الأمة ذاتها، وأن يكون مسرح الاحتفال هو المكان الذى يشعر فيه المواطن العادى بأن هذا الانتصار يخصه. أما عندما يُنقل المشهد إلى فضاء مختلف فى رمزيته الاجتماعية والاقتصادية، وتُصاغ الصورة بلغة موجهة أكثر إلى العدسات منها إلى الناس، فإن السؤال يصبح مشروعًا: لمن يُصنع هذا المشهد؟ ولمن تُوجَّه رسالته؟

فى علم السياسة، لا تحكم الدول بالقوانين وحدها، بل بالرموز أيضًا. فالسلطة لا تكتفى بإدارة الواقع، بل تسعى إلى إنتاج صورة عن الواقع، وأحيانًا تصبح الصورة أهم من الواقع نفسه. وعندما تتسع الفجوة بين ما يعيشه المواطن وما يراه على الشاشة، يبدأ الإحساس بأن هناك وطنًا يُعاش، ووطنًا آخر يُعرض!.

وهنا تظهر الثنائية التى يتحدث عنها كثيرون: مصر بوصفها مجتمعًا حيًا بكل تناقضاته وأزماته وأحلامه، وEgypt بوصفها علامة بصرية مصممة للتسويق والإبهار. الأولى وطن المواطنين، والثانية وطن الكاميرات. الأولى تُقاس بجودة حياة الناس، والثانية بجودة اللقطة.

التاريخ يعلمنا أن الدول التى تنشغل بإدارة الصورة أكثر من معالجة الواقع قد تنجح فى كسب الإعجاب مؤقتًا، لكنها تخسر تدريجيًا أهم عناصر الشرعية: شعور المواطن بأنه جزء من الحكاية، لا مجرد متفرج عليها.

الوطن ليس ديكورًا، ولا مشروعًا للعلاقات العامة، ولا لوحة إعلانية. الوطن هو ذلك العقد المعنوى الذى يجعل المواطن يرى نفسه فى رموزه، ويسمع لغته فى احتفالاته، ويشعر أن انتصاراته تُحتفل بها حيث يوجد الناس، لا حيث تبدو الصورة أجمل.

لذلك لم يكن الجدل حول كلمة Egypt، ولا حول مدينة بعينها، بل حول سؤال أعمق: هل تُصنع السياسة لخدمة المجتمع، أم يُعاد تشكيل المشهد ليخدم الصورة؟ لأن الدولة التى تنجح فى إقناع العالم بصورة لا يراها مواطنوها فى حياتهم اليومية، تكون قد صنعت رواية.. لكنها لم تحل المشكلة التى أنتجت الحاجة إلى تلك الرواية!

أظن أن الصورة كاشفة واللقطة لها دلالتها ورمزيتها التى تعبر عن الوضع الاجتماعى والاقتصادى حالياً!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرمزية لها بعد آخر الرمزية لها بعد آخر



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt