توقيت القاهرة المحلي 16:57:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مشهد إنساني عظيم

  مصر اليوم -

مشهد إنساني عظيم

بقلم : محمد أمين

من المشاهد العظيمة والنبيلة التى لا تحدث إلا فى السودان، ولا يمكن أن تسقط من ذاكرتى على المستوى الإنسانى أو المهنى، مشهد الطبيب الإنسان الذى لم تمنعه الفيضانات فى السودان من أداء دوره ورسالته النبيلة. كان الطبيب يقطع الطريق إلى المستشفى عومًا فى مياه الفيضانات، لم يرافقه أهل القرية بمركب مطاطى، ولم ينتظره آخرون بعربة المستشفى، أو حتى حمار!

هذا الطبيب الإنسان لم ينتظر سيارة إسعاف تحمله إلى المستشفى ليقوم بإنقاذ المرضى وإسعافهم، فهو يعرف الحال. ولعله قفز فى البحيرة بملابسه التى يمكن أن تعوقه عن العوم، وربما تؤدى إلى هلاكه. المؤكد أنه لم يفكر فى نفسه، ولا فى ملابسه عندما يقطع البحيرة عومًا، لكنه فكر فقط فى أن الفيضانات والأوبئة تفاقم معاناة أهله، فلم ينتظر ولم يرتب حتى لحظة الخروج من الماء بملابسه المبللة والمطينة. وأعتقد أن عدد الوفيات جراء السيول هو ما شغله، فلم يفكر فى نفسه!

هذه هى النفوس النبيلة وقت الأزمات والكوارث الطبيعية أو غيرها. تذكرت مشهدًا مشابهًا عندما كانت تندلع الحرائق على أسطح المنازل فى قريتنا زمان، كنا نقفز فيها بملابسنا دون تفكير. وكان أصحاب الحرائق يقولون: «ابعد إنت يا أستاذ، هدومك بيضا!».

وقد كنا نتبارى فى حمل جرادل المياه لإطفاء الحريق، دون انتظار للدفاع المدنى.. حتى إن قريتنا سطرت فى تاريخها أنه لم يحدث حريق وانتظر الأهالى وصول سيارات الإطفاء لإخماده. وكنا نقول ثيابنا ليست أغلى من بيوت أهلنا البسطاء التى تحترق، فمن الجائز أننى كنت أستطيع شراء ثوب آخر أو أغسله وينتهى الأمر. وكان يشغلنا ساعتها من يعوض هؤلاء عن احتراق منازلهم.

هكذا تخيل الطبيب السودانى أيضًا ما يجرى لأهل قريته، فقفز فى البحيرة ولم يفكر فى أى شىء بعد. إنها إنسانية طبيب صاحب رسالة، ولو تعرض هو نفسه للموت غرقًا، فالموت يقرع كل باب، والفيضانات والأوبئة تحصد الأرواح، والسلطات تحذر من سيول أخرى قادمة بتسع ولايات، والإحصاءات تؤكد ارتفاع أعداد إصابات الكوليرا، وتسجل أكثر من ٤٠٠ حالة، هذا ما كشفه تقرير لجنة أمن ولاية نهر النيل حول الأوضاع الأمنية والجنائية. وتقرر دعم وزارة الداخلية للمتضررين، وتوفير مستلزماتهم من مواد الإيواء والغذاء والدواء، وأهمية التدخل العاجل من المجلس القومى للدفاع المدنى لتلبية احتياجات المتضررين.

والمثير أن هيئة الأرصاد العامة أصدرت نشرة حمراء، حذرت فيها من سيول متوقعة فى تسع ولايات سودانية، وهى النشرة الأولى من نوعها هذا العام، بعد اجتياح سيول هادرة ولايات كسلا والبحر الأحمر ونهر النيل الشمالية وغرب دارفور، ما تسبب فى تدمير آلاف المنازل والأفدنة الزراعية، وألحق أضرارًا بالغة بالبنية التحتية، بما فى ذلك سد أربعات.

السؤال الأكثر إلحاحًا هو: متى يتحرك المجتمع الدولى لإنقاذ السودان من ويلات الحرب والفيضانات، واحتمالات المجاعة؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشهد إنساني عظيم مشهد إنساني عظيم



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt