بقلم : محمد أمين
عندما تقرأ هذا المقال تكون انتخابات الوفد قد انتهت، ويكون قد أعلن اسم الفائز لمنصب رئيس الوفد.. وبغض النظر عن الاسم، المهم أن ينتصر الوفد فى المعركة، ويحافظ على مكانته، ويحقق إرادة الشعب فيه.. فى الدول الديمقراطية تجرى الانتخابات لاختيار مَن يمثل إرادة الناخبين.. والانتخابات تشمل عملية التصويت والإدلاء بالأصوات والفرز وتحديد النتائج.. والديمقراطية هى نظام الحكم الذى يمنح السلطة للشعب، ويسمح للأفراد بالمشاركة والتأثير فى اتخاذ القرارات.. وتشمل الديمقراطية أيضًا حماية حقوق الأفراد والمساواة فى الفرص والعدالة الاجتماعية والاستقرار السياسى!.
وهى عملية تجعل المواطن شريكاً فى الحكم.. وكنا قد نسينا كل هذا فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة بكل ما جرى فيها حتى جاءت الانتخابات على منصب رئيس الوفد.. وعرفنا نوعاً آخر من الانتخابات، ليس فيه مال سياسى وليس فيه تقفيل فى الصناديق.. فهنا لا ترغيب ولا ترهيب ولا تسعيرة للصوت، كل الناخبين يأتون على حسابهم من أنحاء مصر للقاهرة. ولو أننا نعرف التصويت الإلكترونى لوفرنا الكثير على الناس، وضمنّا فى الوقت نفسه تصويت جميع أعضاء الهيئة الوفدية، ولظهرت النتيجة مع آخر صوت!.
وللأسف لم نعتد التصويت الإلكترونى فى مجلس النواب أو الشيوخ، وحتى التصويت داخل المجلس لا يحدث على اعتبار أننا شعب يدوى يميل إلى التصويت الشخصى.. فنذهب إلى الصناديق ونختار مَن يمثلنا ونركب المواصلات، ونذهب إلى مقر اللجنة، وننصب السرادق ونفتح اللجان، مع أن الإدارة الإلكترونية أسهل وأضمن وأسرع!.
فالناخب فى لجان الصعيد والوجه البحرى يذهب إلى مقر اللجنة، ويتكلف الوقت والجهد والمال.. والحزب يتكلف سرادقات ولجان تصويت ولجان مراقبة ومندوبين للمرشحين، وكان من الممكن أن نختصر كل ذلك بالدخول على سيستم يتم إعداده للتصويت.. ولكن الأعضاء يعتبرون يوم الانتخابات يوم عرس ويتسابقون للحضور ويتواجدون فى ساحة بيت الأمة للتصويت، وهى فرصة ليروا بعضهم البعض، ويفرحوا بإعلان النتيجة، ولذلك يأتون إلى بيت الأمة يجددون العهد ويتبادلون الأحضان والقبلات فى حالة حب وفرح باللقاء!.
الانتخابات فى أمريكا، رغم عددها، تتم فى يوم واحد إلكترونيا.. ولكن الانتخابات فى مصر تتم على أيام لأنها يدوية.. والانتخابات فى الحزب تستغرق لإعدادها عدة أيام، مع أن الهيئة الوفدية لا تزيد على عدة آلاف على اليد الواحدة، وكان يمكن إنجازها إلكترونياً لو كان ذلك فى خطتهم وتفكيرهم وثقافتهم!.
على كل حال، نحن نطرح الأفكار، ربما يأتى اليوم الذى تُطبق فيه، ونخفض النفقات، ونتلاشى الاحتكاكات، ونساعد فى عملية السلامة، وإنجاز النتيجة.. وربما يقوم الرئيس الفائز بتطبيق النظام الإلكترونى فى أى انتخابات قادمة، أو أى مشاورات أو تصويت.. إذا كنا نسعى للنظام المؤسَّسى فعلاً!.
وأخيراً، أتمنى التوفيق لرئيس الوفد، أيا كان الفائز.. وأن يجمع شمل الوفديين ليعود الحزب أقوى مما كان قاطرة للحركة الوطنية، ونموذجاً للديمقراطية من أجل مصر كلها وليس الوفد فقط.