بقلم : محمد أمين
من غير لف أو دوران، أدخل فى الموضوع مباشرة.. متى استطلعت الحكومة رأى الناس، ووجدت أنهم يشعرون بالرضا؟.. أين كان هذا الاستطلاع وما هى مفرداته؟.. لا أحد فى كل الذين قرأت تعليقاتهم عن حالة الرضا قال إنه كان ضمن عينة الاستطلاع هو أو عائلته أو قريته، أو الحى الذى يقيم فيه.. هل هو استطلاع سرى أم استطلاع مضروب؟!.
أغلب الظن أنه استطلاع مضروب، وإلا أين العينة التى قالت إنها تشعر بالرضا عن أداء الحكومة، ولا تشعر بالغلاء الذى يضرب البلاد؟.. معروف أن استطلاعات الرأى هى خدمة معلوماتية لجمع آراء عينة من المواطنين حول موضوعات محددة، وهى أساسية لصناع القرار لقياس مستوى رضا الناس، وتقييم أداء الحكومات والخدمات، وفهم اتجاهات المجتمع وقيمه مثل القضايا الاقتصادية والأمن!.
كان مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار قد أجرى استطلاعا للرأى على عينة من المواطنين البالغين (١٨ سنة فأكثر) من جميع محافظات الجمهورية، بهدف التعرف على مدى استخدامهم لبعض الخدمات المتاحة إلكترونيًّا ومدى تقييمهم لها، وتم سؤالهم عن مدى رضاهم أو عدم رضاهم عن الخدمات التى تقدمها الحكومة إلكترونيًّا؟.. فما حجم العينة ومستوى التعليم؟ وما طبيعة الأسئلة المستخدمة؟.
الغريب أن يقال إن النتائج أشارت إلى أن ٧٣٪ من مستخدمى الخدمات الإلكترونية أبدوا رضاهم عن هذه الخدمات، كما أبدى ١٩٪ رضاهم عنها إلى حد ما، فيما أشار ٢٪ إلى عدم رضاهم، وجاءت النسبة المكملة للعينة ٦٪ ممن لم يحدد!.
تخيل الاستطلاع عن الخدمات الإلكترونية، وتم تسويقه على أنه أداء الحكومة بشكل عام.. وهذا نوع من التضليل والتدليس على الرأى العام.. ويفقد الثقة فى كل البيانات الحكومية، خاصة عندما تتحدث عن الخدمات التموينية وغيرها من خدمات الحكومة، على التطبيقات الإلكترونية!.
أدعو الحكومة إلى تفهم ظروف المجتمع وتطبيق الاستطلاعات بشكل جاد، واعتبار هذه الأدوات مساعدة وكاشفة لموقف الرأى العام من القضايا العامة، حرصا على سلامة الوطن ووحدة وسلامة أراضيه التى وردت فى نص اليمين الدستورية التى أقسمت عليها الحكومة!.
على أى حال أتمنى أن تصدق أرقام الحكومة وتتحسن أحوال المواطنين ولا تكون مجرد أرقام وهمية، لا تعبر عن حال المواطنين بينما تكون الأرقام فى واد والمواطن فى واد آخر.. حنى نخرج من عنق الزجاجة!.