توقيت القاهرة المحلي 18:18:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نوستالجيا رمضان!

  مصر اليوم -

نوستالجيا رمضان

بقلم : محمد أمين

نعيش حالة «نوستالجيا» غريبة هذه الأيام، ونَحِنُّ إلى الماضى بكل ما فيه من روحانيات.. نتذكر الأيام التى كنا نفطر فيها مع العائلة ونلتف حول الطبلية، وهى من التقاليد الجميلة للعائلة المصرية.. نتذكر تجربة أبناء العم وأبناء الخال، كيف كان صيام اليوم الأول، وكيف أفطرنا على تمرات وانطلقنا للصلاة.. كانت الحياة بسيطة وجميلة وكلها روحانيات.. لا ننسى ذكريات الطفولة وبدايات الصيام وقراءة القرآن وصلاة التراويح فى المسجد!.

أتذكر انقطاع التيار الكهربائى والذهاب للمسجد على ضوء القمر، وشقيقى يكاد يميزنى بالكاد فى الليل فيقول لصديقه: هذا أخى محمد.. كانت الدنيا ممطرة والطريق صعبًا جدًا، وكأن الله جعل لى ممرًا فى الطريق لأسير فيه.. كأنه يكافئنى لأننى متجه إلى المسجد!.

لم تكن هناك كهرباء، وكان جدى يشعل النار على باب البيت ليهدى القادمين إلى الطريق، وكل من يمر يقول له: تفضل.. كانت هذه هى الكلمة التى على كل لسان.. لا تمر على أحد إلا ويقول لك: تفضل.. بعضهم كان يشكر ويمضى، وبعضهم كان يجلس ليأخذ واجب الضيافة، يأكل أو يشرب الشاى.. وكانت سعادة المضيف أكثر من سعادة الضيف.. لا أحد غريب، كلهم أقارب، وكلهم أبناء عائلة واحدة أو أصهار!.

كنت أتأمل هذه العلاقات والتشابكات العائلية، وكان جدى يقول: هذا عمك أو خالك.. ومن هنا عرفت أقاربى على طبلية جدى، ولم أجد غضاضة أن أجلس معهم على طبليتهم عندما يمدونها للقادم.. وعشنا أسرًا وعائلات متحابة تأكل فى طبق واحد على طبلية واحدة.. وعرفنا الطبلية قبل مائدة الرحمن.. وعرفنا اللمة والعِزوة والعائلة!.

يشدنى الآن بعض الحوارات التليفزيونية التى تتحدث عن ذكريات الماضى.. أرى نفسى فى بعضها، أتذكر أبى -رحمه الله- وعمى، وأتذكر جدى -عليه رحمة الله-، كان يسعد بلمتنا ويطبطب علينا ويقدم لنا الطعام جميعًا، لا يفرق بين أحد من أحفاده.. ربما كان يميزنى لأننى قادم من القاهرة، ولست مقيمًا معه، وكان يجلسنى بجواره ويفرد لى عباءته ويخصنى ببعض الحكايات عن أبناء عمومتى، وربما لأن اسمى كان على اسمه!.

يذكرنى صديقى ودفعتِى بهذه الحكايات.. يحب أن يحكى شيئًا عن والدته فى رمضان، كيف كانت تصنع لهم طعام الإفطار، وتطبخ لهم البطة والمحشى فى اليوم الأول، ثم يترحم عليها ويصمت قليلًا، فأقول له: كلنا هذا الرجل، رحم الله أمهاتنا برحمته.. كنا فى ظروف اجتماعية متقاربة، وكنا فى مدرسة واحدة، وكانت عندنا أحلام وطموحات.. صار هو طبيبًا، وصرت صحفيًا، وكان هو سعيدًا بهذه العلاقة، وكنت سعيدًا بكونه طبيبًا يمد يده للجميع، ويساعد الجميع، ويتقرب إلى الله بهذا العمل!.

باختصار، هو أكثر أصدقائى الذى يذكرنى بأيام زمان، والحنين إلى الماضى، ومصلى البوص، وقش الرُّز، وشجرة الجميز على البحر، وحلاوة الجميز، فاكهة الغلابة والبسطاء!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نوستالجيا رمضان نوستالجيا رمضان



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt