توقيت القاهرة المحلي 23:16:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مفتاح الشخصية المصرية!

  مصر اليوم -

مفتاح الشخصية المصرية

بقلم - محمد أمين

عندما كتب جمال حمدان كتابه الشهير «شخصية مصر»، ذكر أن الكلمة المفتاح فى شخصية مصر الطبيعية هى البساطة، بساطة تتجلى فى بنيتها وسمات وجهها، فكانت تضاريسها ممتدة إلى مناخها وقاعدتها الجيولوجية الراسخة القديمة، لم تتعقد عملية بنائها، إنما خضعت لإيقاع منتظم يتراوح بين الإضافة والإزالة فى علاقة متواترة بين البحر واليابس، ويأتى أخيرا النهر ليضيف إلى صحراويتها تأثيره الخاص على طول مجراه متمثلا فى الوادى والدلتا والفيوم!.

ولو عاش «حمدان» ليكتب شخصية مصر من جديد، ما غير حرفا فى كتابه وإنما قد تستهويه مفاتيح أخرى، لم يتطرق إليها فى كتابه الأول، لا يتعلق بالطبيعة والتضاريس، والجيولوجيا، والبساطة، وإنما يتعلق بحالة الإنسان وانسجامه مع الواقع وطريقته فى الزراعة وتقاعسه عن التقدم وتماهيه مع الحياة كأنه دخيل على مصر، وليس ابنها البار الذى كانت تضرب به الأمثال فى الزراعة والإنتاج والإبداع!.

أقصد توثيق رؤيته عن «عبقرية مصر»، فقد نال بعد وفاته بعضا من الاهتمام الذى يستحقه، إلا أن المهتمين بفكر جمال حمدان صبوا جهدهم على شرح وتوضيح عبقريته الجغرافية، متجاهلين فى ذلك ألمع ما فى فكر حمدان، وهو قدرته على التفكير الاستراتيجى!.

لم تكن الجغرافيا لدية إلا رؤية استراتيجية متكاملة لكل تكوين جغرافى وبشرى وحضارى ورؤية للتكوينات وعوامل قوتها وضعفها، وهو لم يتوقف عند تحليل الأحداث الآنية أو الظواهر الجزئية، وإنما سعى إلى وضعها فى سياق أعم وأشمل وذى بعد مستقبلى أيضا!.

ومن هنا فان جمال حمدان عانى مثل أنداده من كبار المفكرين الاستراتيجيين فى العالم، من عدم قدرة المجتمع المحيط بهم على استيعاب ما ينتجونه، إذ إنه غالبا ما يكون رؤية سابقة لعصرها بسنوات، وهنا يصبح عنصر الزمن هو الفيصل للحكم على مدى عبقرية هؤلاء النفر من علماء الاستراتيجية!.

وإذا ما طبقنا هذا المعيار الزمنى على فكر جمال حمدان، نفاجأ بأن هذا الاستراتيجى كان يمتلك قدرة ثاقبة على استشراف المستقبل، ففى عقد الستينيات، وبينما كان الاتحاد السوفيتى فى أوج مجده، والزحف الشيوعى الأحمر يثبت أقدامه شمالا وجنوبا، أدرك جمال حمدان، ببصيرته الثاقبة، أن تفكك الكتلة الشرقية واقع لا محالة، وكان ذلك فى 1968 م، فإذا الذى تنبأ به يتحقق، وحدث الزلزال وانتهى الأمر بانهيار أحجار الكتلة الشرقية، وتباعد دولها الأوروبية عن الاتحاد السوفيتى، ثم تفكك وانهيار الاتحاد السوفيتى نفسه عام 1991 م!.

باختصار، نحن فى حاجة إلى أمثال جمال حمدان من المفكرين ليقولون لنا أين نحن؟.. وإلى أين نتجه؟، فى ظل ظروف دولية معقدة وأزمة اقتصادية طاحنة، فإذا كان قد توقع تفكك الاتحاد السوفيتى فيمكن أن يقول لنا ماذا يجرى فى دول حوض النيل، وتأثير ذلك على مصر!، كما أنه يمكن أن يفسر لنا ما يراه من تأثير وحدة الوطن علينا فى المستقبل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفتاح الشخصية المصرية مفتاح الشخصية المصرية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt