توقيت القاهرة المحلي 12:59:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بداية الإبحار!

  مصر اليوم -

بداية الإبحار

بقلم - محمد أمين

من وقت لآخر أحاول أن أعود لما كتبته فى أيام سابقة، وتأخذنى الأحداث لأرجع بالذاكرة شهورًا وسنوات.. أقلب فى الأفكار وأفتش فى المواضيع، وأجد أنه يمكن أن يجمعها جامع، وأن أضعها فى كتاب.. وعُدت بهذه الذكريات والكتابات إلى أيام بعيدة كنت أسجلها فى «كراستى»، وأخذنى الزمن إلى أوراق الطعمية، وأوراق سور الأزبكية.. كانت الكتابات قوية، وكان بعضها ساذجًا. احتفظت بها لنفسى ولم أعرضها على أحد، حتى أعرف إن كانت ذهبًا أم فالصو!.

وفى «كراستى» أسرار لم أبُح بها أبدًا.. بدأت بحالة من الغزل العفيف.. ثم تحول إلى وطنيات، وتعلقتُ فى هذه الفترة ببطولات عنترة بن شداد، وحالة الحب العذرى لابنة عمه عبلة.. وكنت كلما ذهبت إلى الساقية فى القرية، أتذكر العين والنخيل.. وكنت لا أخشى حكايات الذئب والثعلب، وهما يختبآن فى الذرة.. ورحت أكتب الشعر والقصة، وأدوّن ذلك فى «كراستى»!.

وكنتُ أعرض ما أكتب على بعض الأصدقاء، وكانوا يستحسنون ذلك.. وكنت أقرأ فى صفحات الثقافة والأدب كل ما تقع عليه عيناى.. وقد كانت الصحف تهتم بذلك، وتستكتب الأدباء الكبار.. الآن تعتبر الثقافة رفاهية.. وعرفت الأدباء والشعراء وحضرت الندوات فى صمت.. لا أقول إننى شاعر، ولا أقول إننى كاتب.. دائمًا عندى شعور بأننى لم أكتب أجمل ما عندى بعد!!.

وظلت «كراستى» تلازمنى مع مرور الوقت.. أعود لأقرأ ما فيها وأضحك.. كانت تجارب بسيطة.. وكنت أقيّمها بعين الناقد، وأمزقها.. صحيح ربما أخطأت، لكننى كنت أؤمن بأن الكاتب الذى لا يمزق ما يكتب لن يكتب أفضل ما عنده.. وكان ذلك أول درس فى الصحافة.. ألّا تقدس ما تكتب.. فتشبعت بهذه الفكرة.. وآمنت أكثر بأن الكتابة فى «الصحافة» غير الكتابة فى «الكتب».

كانت «كراستى» تعطينى بعض المشاعر.. أتذكر كل سطر وكل كلمة ثم أبتسم وأمضى.. كانت كما قال نزار فى قصيدة «كراستى الزرقاء»: أُمشِّطُ فوقها شَعْرى.. أنامُ.. أفيقُ عاريةً.. أسيرُ.. أسيرُ حافيةً.. على صفحاتِ أوراقى السماوية.. على كراستى الزرقاء.. أسترخى على كَيْفى.. وأهربُ من أفاعى الجِنْسِ والإرهابِ.. والخوف، وهكذا كان لكل كاتب «كراسة»!.

ومع مُضى السنين لم أشعر أننى فعلت شيئًا.. فلا أكتب ذلك أبدًا.. ولا أنقل هذا الشعور لغيرى.. فقط شعور «هاوٍ» يستمتع بما يكتب.

سُئل الفنان العالمى عمر الشريف عن مشواره، قال إنه لا يشعر بأنه قدم شيئًا.. قال: «ماذا فعلت يعنى؟ كنت بحفظ بعض الكلمات وأقولها أمام الكاميرا.. لا أنا زويل ولا مجدى يعقوب».. ذُهل المذيع وقال: بل أنت عمر الشريف!!.

القاعدة: «اقرأ أكثر تكتب أكثر».. وأحيانًا يتواضع كاتب ولا يتواضع آخر. الكاتب كلما أبحر يرى نفسه بعيدًا، لم يُدرك مراده.. أتحدث عن أن الكاتب «الحقيقى» يكون أكثر رزانة.. أما الكاتب «المحدث» فيرى أنه الكاتب الوحيد والأوحد.. وأنه الأفضل المفضل، وخير من أنجبت البلاد!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بداية الإبحار بداية الإبحار



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt