توقيت القاهرة المحلي 07:33:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بداية الإبحار!

  مصر اليوم -

بداية الإبحار

بقلم - محمد أمين

من وقت لآخر أحاول أن أعود لما كتبته فى أيام سابقة، وتأخذنى الأحداث لأرجع بالذاكرة شهورًا وسنوات.. أقلب فى الأفكار وأفتش فى المواضيع، وأجد أنه يمكن أن يجمعها جامع، وأن أضعها فى كتاب.. وعُدت بهذه الذكريات والكتابات إلى أيام بعيدة كنت أسجلها فى «كراستى»، وأخذنى الزمن إلى أوراق الطعمية، وأوراق سور الأزبكية.. كانت الكتابات قوية، وكان بعضها ساذجًا. احتفظت بها لنفسى ولم أعرضها على أحد، حتى أعرف إن كانت ذهبًا أم فالصو!.

وفى «كراستى» أسرار لم أبُح بها أبدًا.. بدأت بحالة من الغزل العفيف.. ثم تحول إلى وطنيات، وتعلقتُ فى هذه الفترة ببطولات عنترة بن شداد، وحالة الحب العذرى لابنة عمه عبلة.. وكنت كلما ذهبت إلى الساقية فى القرية، أتذكر العين والنخيل.. وكنت لا أخشى حكايات الذئب والثعلب، وهما يختبآن فى الذرة.. ورحت أكتب الشعر والقصة، وأدوّن ذلك فى «كراستى»!.

وكنتُ أعرض ما أكتب على بعض الأصدقاء، وكانوا يستحسنون ذلك.. وكنت أقرأ فى صفحات الثقافة والأدب كل ما تقع عليه عيناى.. وقد كانت الصحف تهتم بذلك، وتستكتب الأدباء الكبار.. الآن تعتبر الثقافة رفاهية.. وعرفت الأدباء والشعراء وحضرت الندوات فى صمت.. لا أقول إننى شاعر، ولا أقول إننى كاتب.. دائمًا عندى شعور بأننى لم أكتب أجمل ما عندى بعد!!.

وظلت «كراستى» تلازمنى مع مرور الوقت.. أعود لأقرأ ما فيها وأضحك.. كانت تجارب بسيطة.. وكنت أقيّمها بعين الناقد، وأمزقها.. صحيح ربما أخطأت، لكننى كنت أؤمن بأن الكاتب الذى لا يمزق ما يكتب لن يكتب أفضل ما عنده.. وكان ذلك أول درس فى الصحافة.. ألّا تقدس ما تكتب.. فتشبعت بهذه الفكرة.. وآمنت أكثر بأن الكتابة فى «الصحافة» غير الكتابة فى «الكتب».

كانت «كراستى» تعطينى بعض المشاعر.. أتذكر كل سطر وكل كلمة ثم أبتسم وأمضى.. كانت كما قال نزار فى قصيدة «كراستى الزرقاء»: أُمشِّطُ فوقها شَعْرى.. أنامُ.. أفيقُ عاريةً.. أسيرُ.. أسيرُ حافيةً.. على صفحاتِ أوراقى السماوية.. على كراستى الزرقاء.. أسترخى على كَيْفى.. وأهربُ من أفاعى الجِنْسِ والإرهابِ.. والخوف، وهكذا كان لكل كاتب «كراسة»!.

ومع مُضى السنين لم أشعر أننى فعلت شيئًا.. فلا أكتب ذلك أبدًا.. ولا أنقل هذا الشعور لغيرى.. فقط شعور «هاوٍ» يستمتع بما يكتب.

سُئل الفنان العالمى عمر الشريف عن مشواره، قال إنه لا يشعر بأنه قدم شيئًا.. قال: «ماذا فعلت يعنى؟ كنت بحفظ بعض الكلمات وأقولها أمام الكاميرا.. لا أنا زويل ولا مجدى يعقوب».. ذُهل المذيع وقال: بل أنت عمر الشريف!!.

القاعدة: «اقرأ أكثر تكتب أكثر».. وأحيانًا يتواضع كاتب ولا يتواضع آخر. الكاتب كلما أبحر يرى نفسه بعيدًا، لم يُدرك مراده.. أتحدث عن أن الكاتب «الحقيقى» يكون أكثر رزانة.. أما الكاتب «المحدث» فيرى أنه الكاتب الوحيد والأوحد.. وأنه الأفضل المفضل، وخير من أنجبت البلاد!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بداية الإبحار بداية الإبحار



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt