توقيت القاهرة المحلي 07:30:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القمة الروسية ــ الأفريقية: تحديات مستقبلية

  مصر اليوم -

القمة الروسية ــ الأفريقية تحديات مستقبلية

بقلم - الدكتور ناصيف حتي

انعقدت القمة الروسية - الأفريقية الثانية ما بين 27 و28 يوليو (تموز) في موسكو، بعد القمة الأولى التي انعقدت في سوتشي عام 2019. تهدف دبلوماسية القمة، كما في حالات دولية مشابهة إلى إطلاق وتعزيز مسار استراتيجي للتعاون متعدد الأبعاد بين الطرفين. الأمر الذي يشكل نقلة نوعية في هذه العلاقات مع ما يفترض أن تحمله من نتائج أيضاً على بنية النظام الدولي وعلى العلاقات بين القوى الكبرى والتجمعات الإقليمية المختلفة.

إلى جانب الدعوة لتطوير وتعزيز العلاقات كما هي عادة بيانات القمم الدولية المختلفة، أياً كانت أطرافها والعبرة بالطبع بتحويل القرارات والدعوات إلى سياسات فعلية، أكدت القمة انعقادها الدوري (مرة كل ثلاث سنوات) مما يعطي بعداً واضحاً حول أهمية هذه العلاقات. كما أكدت القمة تعزيز دبلوماسية التعاون بين كل من الاتحاد الأفريقي من جهة، والمنظمتين الفاعلتين (خصوصاً في مجال التعاون الاقتصادي) اللتين تنتمي إليهما روسيا من جهة أخرى، وهما «البريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون. وهو هدف يكتسي أهمية كبرى بالنسبة للاتحاد الأفريقي.

جملة من الملاحظات يجب تأكيدها لتقييم أعمال هذه القمة. ولا بد من الإشارة بداية إلى انخفاض عدد الحضور على مستوى المشاركة الرئاسية من 45 إلى 17 رئيس دولة أفريقية بين القمتين الأولى (2019) والثانية. من الأسباب التي تقف وراء ذلك منها بالطبع أن القمة الثانية انعقدت في ظل لحظة مواجهة كبيرة ومتصاعدة بين روسيا من جهة، والقوى الغربية من جهة أخرى بسبب الحرب في أوكرانيا. وقد يكون كثير من الدول الأفريقية رغم مواقفها المحايدة والمتوازنة من خلال الدعوة عبر المبادرة الأفريقية للتسوية السلمية للحرب الدائرة، لا تريد أن تصنف كما لو أنها انحازت إلى موسكو في الحرب الدائرة. الأمر الذي دفع لتخفيض مستوى المشاركة عند البعض لتلافي استفزاز أو إثارة رد فعل غربي يطول مصالح هذه الدول. من أسباب انخفاض المشاركة أيضاً، تراجع التوقعات الأفريقية فيما يتعلق بالتعاون والتبادل الاقتصادي بين الطرفين. كانت هنالك توقعات في قمة سوتشي أن يصل حجم التجارة بين الطرفين إلى نحو 40 مليار دولار، ولكن لم يتعدَ ذلك 18 مليار دولار. كما أن استثمار روسيا في القارة السمراء لا يتجاوز الواحد في المائة من الاستثمار الخارجي. ولا بد من الإشارة إلى أن الهند تستثمر أكثر بكثير من روسيا في أفريقيا.

الجدير بالذكر أن الدبلوماسية الصينية الناشطة، خصوصاً عبر البوابة الاقتصادية والتنموية في أفريقيا تحظى بمكانة كبرى، إن لم تكن بالأولوية في القارة السمراء في هذا المجال. ويواجه عدد من الدول الأفريقية أزمة غذائية كبرى، لأنها تعتمد بشكل وازن على واردات الحبوب التي انخفضت بشكل كبير وخطير على أمنها الغذائي، بعد وقف العمل من طرف موسكو باتفاقية تصدير الحبوب أو ما عرف بمبادرة البحر الأسود، التي لعبت تركيا الدور الرئيسي في إنتاجها. وقد أصيب عدد من الدول الأفريقية بخيبة أمل بعد أن انتظرت هذه الدول أن تعيد موسكو أعمال تلك الاتفاقية أو توفير وسيلة أخرى لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من الحبوب لها. ولم تكتفِ هذه الدول بالوعود الروسية لتوفير مساعدات بشكل آخر، إذ اعتبرت أنها خرجت فاضية اليدين لغياب موقف روسي كان منتظراً التوصل إليه في قمة موسكو، لمعالجة مسألة أساسية وحيوية بالنسبة لأمنها الغذائي.

على صعيد آخر يبقى لروسيا دور أساسي قامت وتقوم به على الصعيد الاستراتيجي السياسي والأمني والتسليحي. وما تقوم به قوات فاغنر «على الأرض» يندرج في خدمة هذا الدور. وتستفيد موسكو بشكل خاص، مع غياب أي تاريخ استعماري لها في أفريقيا، من ازدياد الخلافات بين القوى الغربية الرئيسية ودول أفريقية مختلفة. وتقدم أزمة النيجر حالياً والتراجع الذي أصاب الدور الفرنسي التاريخي على سبيل المثال، في منطقة الساحل ذات الأهمية الاستراتيجية الكبرى للقوى الغربية، أبرز مثال على الاستفادة من هذه الأوضاع. كما تحتل الطاقة أهمية خاصة في العلاقات الروسية - الأفريقية لما تحمله من فرص لتصدير الغاز الروسي وإقامة شراكات روسية - أفريقية في هذا المجال الاستراتيجي.

الموقع الاستراتيجي لأفريقيا والموارد الطبيعية الكبيرة التي تحتضنها والديموغرافيا الضخمة، خصوصاً الشبابية لديها، وهشاشة البناء الوطني في كثير من دولها؛ كلها تسهم في استدعاء التدخل بأشكال ولأسباب مختلفة، وهي عناصر تعمل مجتمعة على زيادة حدة التنافس بين القوى الكبرى، في عملية بناء النفوذ في القارة السمراء، أياً كانت التسميات أو العناوين التي تحملها هذه العملية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القمة الروسية ــ الأفريقية تحديات مستقبلية القمة الروسية ــ الأفريقية تحديات مستقبلية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt