توقيت القاهرة المحلي 05:07:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أي آفاق للاتفاق النووي؟

  مصر اليوم -

أي آفاق للاتفاق النووي

بقلم - الدكتور ناصيف حتي

الجمود المتوتر» هو أفضل ما يمكن أن توصف به حالة التعثر التي أدت إليها محاولة إعادة إحياء الاتفاق النووي (المعروف باتفاق 5 زائد 1، اتفاق يوليو (تموز) 2015). لم تنجح محاولات إعادة بناء الجسور، بعد انسحاب الإدارة الأميركية من الاتفاق في عهد الرئيس ترمب (مايو (أيار) 2018) الذي اتهم إيران بعدم احترام تعهداتها حسب الاتفاق.
الوساطة الأوروبية من طرف الاتحاد الأوروبي وكذلك الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) الأعضاء في الاتفاق، إلى جانب الدور الناشط للوكالة الدولية للطاقة الذرية في هذا الصدد، وصلت إلى حائط مسدود. مرد ذلك تبادل الاتهامات بين الأطراف الغربية من جهة وإيران من جهة أخرى، بشأن عدم احترام الشروط المسبقة: الأطراف الغربية تتهم إيران بعدم احترام سقف تخصيب اليورانيوم المسموح به في الاتفاق.
كما أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تكرر مطالبتها إيران بتفسيرات لوجود آثار ليورانيوم في مواقع لم يعلن عنها، بينما إيران تصر على رفض ما اعتبرته شروطاً جديدة أضافتها الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى الاتفاق، من خلال الإصرار على إبقاء «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب. ولم تُجدِ محاولة إيجاد تسوية لهذه النقطة الأخيرة، من خلال رفع «الحرس الثوري» عن لائحة الإرهاب، مقابل الإبقاء على «فيلق القدس» على تلك اللائحة.
ويتفق مجمل المتابعين المعنيين بهذا الملف على أن إيران تخطت بشكل كبير السقف المسموح به بشان تخصيب اليورانيوم، وأنها تقترب -ولو كانت هنالك اختلافات في تقدير الفترة الزمنية بين أسابيع وأشهر، أو سنوات جد قليلة- من بلوغ ما تعرف بـ«العتبة النووية»، أي امتلاك القدرة على إنتاج الرؤوس النووية من دون القيام بذلك بالضرورة. أدى ذلك إلى التصعيد بشكل خاص من طرف إسرائيل، عبر إعلان رئيس وزراء إسرائيل عن تبني «استراتيجية الأخطبوط» ضد النظام الإيراني، الهادفة ليس للاكتفاء بضرب «أذرعه» حسب هذه الاستراتيجية؛ بل بضرب «رأس الأخطبوط»، الأمر الذي تقوم به إسرائيل من خلال عمليات أمنية متزايدة ومحددة الأهداف في إيران.
وللتذكير، تندرج هذه السياسة الإسرائيلية فيما عرف تاريخياً بعقيدة بن غوريون، القائمة على امتلاك إسرائيل وحدها للقدرة النووية العسكرية في المنطقة. وتعتبر إسرائيل أن سباق تسلح نووي في المنطقة لن يكون لمصلحتها، بسبب عنصر الجغرافيا، وأيضاً عنصر الإمكانات المختلفة التي توظف في هذا المجال. ولذلك يبقى هدف إقامة شرق أوسط خالٍ من كافة أسلحة الدمار الشامل أمراً أكثر من ضروري في المنطقة.
الجمود الذي أصاب المفاوضات النووية زاد من حدة التوتر والتصعيد السياسي في المنطقة، وكذلك ساهم في تصعيد حدة المواجهة بالوكالة سياسياً، وعلى الأرض في المسرح الاستراتيجي الشرق أوسطي.
الجميع يريد إنقاذ الاتفاق النووي؛ لأن البديل هو الدخول في المجهول. والخلاف يقوم حول التعديلات والضمانات المطلوبة من داخله ومن خارجه. الخلاف أيضاً يشمل كيفية إحداث الربط المطلوب بين إعادة تفعيل الاتفاق من جهة، وإقامة تفاهمات إقليمية دولية في المنطقة من جهة ثانية حول القضايا الساخنة، والتي تتغذى وتغذي انسداد الأفق أمام إحياء الاتفاق النووي، عبر تحصينه بتفاهمات تصبح جزءاً منه وأخرى حاضنة له. تفاهمات تتعلق بشكل خاص بالأمن الإقليمي والأمن الوطني لدول المنطقة، وبالاتفاق على منظومة قواعد تنظم وتحكم وترعى العلاقات بين الدول، وتقوم على احترام سيادة هذه الدول، وعدم التدخل تحت أي مسميات أو عناوين بشؤونها الداخلية. إنه سباق بين التوصل إلى تفاهمات كبرى مترابطة في مواضيعها، في المنطقة، وبين انتشار الحرائق وتمددها، أياً كانت العناوين التي تجري تحتها وباسمها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أي آفاق للاتفاق النووي أي آفاق للاتفاق النووي



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt