توقيت القاهرة المحلي 06:01:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إصلاح مجلس الأمن... على «الطاولة» من جديد

  مصر اليوم -

إصلاح مجلس الأمن على «الطاولة» من جديد

بقلم - ناصيف حتي

شهدت الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة (الدورة 77) عودة الحديث حول ضرورة إصلاح مجلس الأمن. الدافع وراء ذلك من دون شك تكاثر التحديات والأخطار الدولية، من الحرب الأوكرانية المفتوحة على أسوأ السيناريوهات الممكنة، إلى التداعيات المختلفة لجائحة «كورونا» على الاستقرار المجتمعي في عدد غير قليل من الدول، وبالتالي على الاستقرار الإقليمي في مناطق كثيرة في العالم، إلى جانب بالطبع التحديات البيئية ذات التداعيات الخطيرة أيضاً على الاستقرار في دول وأقاليم مختلفة. كل ذلك إلى جانب استمرار وازدياد انتشار نزاعات مختلفة في سماتها ومسبباتها، يجري احتواؤها أحياناً من دون النجاح في تسويتها. كما أنها تصبح مادة ومسرحاً لصراعات الآخرين من قوى دولية وإقليمية. وتبقى كلها عصية على التسوية الشاملة المطلوبة التي يفترض أن تكون في خضم مسؤوليات مجلس الأمن الدولي للتسوية السلمية أو للمشاركة بشكل فعّال في بلوغ التسوية المطلوبة. ذلك كله يكرس بل يجدد الحاجة إلى أن يكون هنالك مجلس أمن فاعل وفعال.
إصلاح مجلس الأمن حمل عناوين أربعة لا تناقض بينها. ويرى كثيرون أنها بشكل عام متكاملة، ولو أن البعض قد يشدد على عنوان دون آخر. وهي إعادة النظر في وظيفة المجلس، توسيع العضوية لجعل مجلس الأمن أكثر تمثيلاً، وبالتالي شرعية، تنظيم استعمال حق النقض كوضع معايير وقواعد لذلك الاستعمال، تمثيل مناطق تعتبر غير ممثلة مثل القارة الأفريقية حيث هنالك تأكيد شبه متكرر من دول أفريقية أساسية على هذا الأمر.
وللتذكير، فإن مجلس الأمن جرى توسيعه في عام 1965 عبر زيادة 4 مقاعد غير دائمة ليضم 15 دولة. وفي مجال التذكير بأهمية هذه المسألة أيضاً على الصعيد الدولي، يبرز عاملان أساسيان، أولهما زيادة عدد الدول المستقلة، وثانيهما التحولات في بنية النظام الدولي، مع صعود أقطاب وقوى دولية جديدة، وبروز عناصر تنتمي إلى ما يعرف بالقوة الناعمة من اقتصادية وعلمية وغيرها كعناصر ليست أقل أهمية من العنصر العسكري في تحديد وزن ودور القوى الدولية الصاعدة أو العائدة.
وفي إطار التذكير بالسياق التاريخي لإصلاح مجلس الأمن، نشير إلى أن الراحل د. بطرس بطرس غالي أطلق حال تسلمه مسؤولياته أميناً عاماً للأمم المتحدة عام 1993 مساراً شاملاً للإصلاح، لخص بأجندة السلام، وعبر اجتماعات كثيرة منها لمجلس الأمن بشكل خاص، وتشكيل لجنة مفتوحة من الخبراء والمعنيين في هذا المجال لبحث وبلورة مقترحات عملية في هذا المجال. كوفي عنان أيضاً أطلق مبادرة لتطوير وتوسيع مجلس الأمن من خلال زيادة العضوية (دائمين وغير دائمين) ليصل العدد إلى 25 دولة. وكانت قوى أربع وازنة في النظام الدولي (ألمانيا والهند والبرازيل واليابان) قد قدمت في الفترة ذاتها مشروعاً للتوسيع، يجعلها دولاً دائمة العضوية، من دون امتلاك حق النقض لفترة 15 عاماً، وبعدها يتم حسم هذا الأمر.
باختصار، موضوعات التوسيع بشقيه دائم العضوية أو غير دائم العضوية، والأخيرة حسب أحد المقترحات قد تمتد لفترة 4 سنوات، قابلة للتجديد، وليس فقط لسنتين، كلها مقترحات صارت على «طاولة» الأمم المتحدة للبحث والتوصل إلى قرار بشأنها. وهذا ليس بالأمر السهل إذا أخذنا بالاعتبار 3 أمور أساسية، لا يعني أنه من غير الممكن التغلب عليها، وهي؛ أولاً أن الدول دائمة العضوية قد لا تودّ تخفيض قدرتها على التأثير في قضايا دولية جدّ أساسية من خلال إشراك قوى أخرى في هذا الإطار. ثانياً عندما يأتي الحديث عن تمثيل إقليم جغرافي معين فهنالك دائماً تنافس بين القوى الإقليمية بشأن من يمثل الإقليم، لما لذلك الموقع من مكتسبات في «لعبة القوة» والتنافس والنفوذ بين القوى الإقليمية المعنية على الصعيد الإقليمي. وثالثاً أن الحديث عن تنظيم أو تقييد استعمال حق النقض يسقط ورقة أساسية، إن لم يكن الورقة الأساسية، من يد الدول التي تمتلك هذا الحق، وقد تعارض هذا الأمر بشدة عبر توفير مبررات مختلفة.
تحدي إصلاح وتطوير مجلس الأمن بشكل خاص لجعله أكثر تمثيلاً لخريطة القوى الدولية ولطبيعة النظام الدولي المتعدد الأطراف والمتشابك والمتداخل والمتكامل في القضايا والأولويات الدولية، وأكثر فاعلية، أمر أكثر من ضروري لتعزيز فاعليته وشرعيته في مواجهة التحديات المختلفة وذات التداعيات التي تطول الجميع، ولو بأشكال وأوقات مختلفة. ونلحظ أن هنالك أطرافاً دولية بدأت بالعمل عبر لجان مختلفة ذات تمثيل دولي متعدد للبحث في بلورة مقترحات إصلاحية لتعزيز شرعية وفاعلية دور مجلس الأمن على صعيدي التمثيل الأوسع والفاعلية الكبرى المطلوبة. صحيح أن هذا ليس بالأمر السهل، ولكنه يبقى أمراً ضرورياً لا يجوز تجاهله، أمام التحديات الدولية المتزايدة والمختلفة في «قريتنا الكونية» التي تطول الجميع في تداعياتها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إصلاح مجلس الأمن على «الطاولة» من جديد إصلاح مجلس الأمن على «الطاولة» من جديد



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt