توقيت القاهرة المحلي 07:30:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مؤتمر روما.. وتحديات الهجرة غير الشرعية

  مصر اليوم -

مؤتمر روما وتحديات الهجرة غير الشرعية

بقلم - ناصيف حتي

جاء انعقاد المؤتمر الدولى للتنمية والهجرة، الذى دعت إليه الحكومة الإيطالية، يوم الأحد الماضى، للبحث عن «حلول مشتركة فى المتوسط وأفريقيا» وذلك من خلال إطلاق «عملية روما»، كما جاء فى البيان الصادر عن أصحاب الدعوة لمعالجة قضية الهجرة غير الشرعية عبر المتوسط. المؤتمر الذى شاركت فيه المنظمات والوكالات الدولية والأوروبية المعنية إلى جانب دول البحر الأبيض المتوسط وعدد قليل من دول عربية وأفريقية غير متوسطية ولكن تعتبر أنها معنية بشكل أساسى بهذا الأمر، كشف عن وجود خلافات بين الدول الأوروبية المتوسطية. الدول التى تعتبر أن هذا الملف يحتل مكانة كبرى على لائحة أولوياتها السياسية والأمنية بشكل خاص. فلقد كان الغياب الفرنسى والإسبانى ساطعا فى هذا المؤتمر بسبب تراكم الخلافات بين هذه الدول المتوسطية الأوروبية وخاصة بين كل من فرنسا وإيطاليا، حول توزيع أعباء الهجرة غير الشرعية.
يحظى هذا الملف بأولوية فى السياسة الإيطالية. يعود ذلك إلى كون إيطاليا تعتبر بمثابة البوابة الرئيسية للهجرة غير الشرعية عبر المتوسط.
جملة من الأسباب جعلت من ملف الهجرة غير الشرعية يحظى بهذه الأولوية الضاغطة، ولو بدرجات مختلفة عند الدول الأوروبية والمتوسطية: دول الاستقبال ودول الممر. الدول الأخيرة التى قد تتحول مع الوقت إلى دول مقر أيضا. من هذه الأسباب: الأوضاع الاقتصادية الضاغطة فى أوروبا مع انعكاساتها المتعددة من سياسية واقتصادية واجتماعية بعد أزمة جائحة الكورونا وكذلك الحرب فى أوكرانيا مع ازدياد أعباء النزوح القائم والمتوقع، إذا ما استمرت الحرب، من أوكرانيا. تداعيات تحمل كلها أيضا انعكاسات أمنية ومجتمعية. انعكاسات تعزز صعود اليمين المتطرف فى أوروبا.. اليمين الذى يقتات سياسيا على تحميل «الآخر» المختلف فى العرق أو فى الدين أو فى اللون كل المشاكل التى تعانى منها المجتمعات الغربية. من هذه الأسباب أيضا الدافعة إلى النزوح فى الدول مصدر الهجرة، انتشار ما يعرف بالأزمات الطاردة للناس من حروب بأشكال ودرجات مختلفة وانعدام الاستقرار ومعه فقدان الحياة الطبيعية بسبب أزمات اقتصادية حادة لها انعكاسات كبيرة على مختلف أوجه الحياة. أضف إلى ذلك أزمات المناخ من احتباس حرارى وتصحر وشح فى المياه، وكلها عناصر طاردة للناس من مجتمعاتها الأم.
ويرى أكثر من مراقب أو من معنى بهذا الملف أن إيطاليا، وليست وحدها بين الدول الأوروبية، تتبع سياسة تهدف إلى إقامة جدار عازل على الشواطئ الشرقية والجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، لمنع عبور اللاجئين القادمين بأكثريتهم من دول جنوب الصحراء الكبرى فى أفريقيا أو من النقاط الساخنة ولو بدرجات مختلفة فى الشرق الأوسط. سياسة تهدف إلى تقديم مساعدات مادية وحوافز مالية لدول شرق وجنوب المتوسط للإسهام فى تخفيف أعباء اللجوء مقابل المساعدة على منع ما صار يعرف «بقوارب الموت» من الانطلاق من شواطئ هذه الدول نحو بر الأمان الأوروبى. قد يوفر ذلك نوعا من الحلول المرحلية، نوعا من المسكنات أو المهدئات المرحلية، ولكنها تبقى مفتوحة فى الزمان طالما أن المسببات الرئيسية للهجرة لم يتم العمل الجدى على معالجتها. وهذه ليست مسئولية طرف واحد بل هى مسئولية جماعية وبحاجة لمقاربة شاملة فى أبعادها ومتعددة الأطراف الدولية والإقليمية والوطنية. وقد طرحت «عملية روما» التى أطلقت من المؤتمر عدة عناوين للمساعدة على معالجة ما يمكن تسميته بالمسببات الأساسية للهجرة، بالطبع إلى جانب ما أشرنا إليه من مسببات نزاعية من حروب وغيرها. وهذه تضم فى إطار سياسة التنمية الشاملة مجالات الزراعة والطاقة والبنى التحتية والتعليم والتدريب المهنى والصحة. إعلان مهم دون شك ولكنه يستدعى توفر الرؤية الشاملة للتنفيذ وتوفر الإرادة الحازمة وتوفير الإمكانات. وهذا هو التحدى الأساسى غداة مؤتمر روما.
نقطة أخيرة تتعلق بخصوصية النزوح أو اللجوء السورى فى لبنان وتداعياته المختلفة، والخلاف فى التسمية يعكس خلافا سياسيا وقانونيا فى تعريف المشكلة /المأساة وكيفية التعامل معها بنجاح وفعالية. ولا يكفى فقط أن يعلن لبنان موقفا موحدا بشأن عودة النازحين، وهو أمر أكثر من ضرورى. بل صار المطلوب بلورة استراتيجية عمل وتحرك يفترض ترجمتها فى دبلوماسية رسمية وعامة، ومنها الدبلوماسية البرلمانية، ناشطة وفاعلة بغية إطلاق عملية العودة الآمنة والكريمة والتدريجية للنازحين إلى سوريا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مؤتمر روما وتحديات الهجرة غير الشرعية مؤتمر روما وتحديات الهجرة غير الشرعية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt