توقيت القاهرة المحلي 03:34:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان المحاصر.. إلى أين؟

  مصر اليوم -

لبنان المحاصر إلى أين

بقلم - ناصيف حتي

لا نغالى إذا قلنا إن لبنان يعيش وضعا مفتوحا على المجهول أو على سيناريوهات مختلفة ومتناقضة تتعلق بالغد عندما يأتى ذلك الغد: حرب على الحدود من جهة وأزمة متعددة الأوجه والأبعاد والاحتمالات والتداعيات فى الداخل من جهة أخرى.
فالحرب المفتوحة فى الزمان والمكان التى تشنها إسرائيل على غزة واستراتيجية «وحدة الساحات» التى ربطت قتال الجبهتين الغزاوية واللبنانية، لا أحد يدرى بعد كيف ومتى ستتوقف. كثيرة هى الأسئلة المطروحة والسيناريوهات التى يحملها الجواب عن كل سؤال. الهدنة التى يفترض أن تقام خلال شهر رمضان قد تؤدى إلى أن تكون هدنة مطولة لشراء الوقت والبحث عن تسوية، ليست بالأمر السهل، مع الأهداف التى رفعتها إسرائيل لتلك الحرب: حرب الإبادة والتهجير التى تشنها ضد قطاع غزة. أهداف لا يمكن تحقيقها وقد بدأ الموقف الدولى وتحديدا من القوى المؤيدة لإسرائيل يتغير ولو ببطء وبسرعات مختلفة لوقف تلك الحرب عبر صيغ ما زالت تناقش وتتغير. أضف أن الهدنة فى غزة قد لا تمنع من حصول انفجار، يطيح بها بالطبع، فى الضفة الغربية مع تزايد التوتر وأعمال العنف الإسرائيلية من القوى الرسمية ومن المستوطنين بشكل أكثر ازديادا، ضد المواطنين الفلسطينيين. الأخطر هو احتمال اشتعال التوتر عبر ما تقوم به القوى الدينية المتشددة والمتزايدة عددا وقوة فى إسرائيل بشكل عام وما قد تقوم به كما تهدد ضد المسجد الأقصى. ونذكر بهذا الصدد بما حصل فى سبتمبر (أيلول) ٢٠٠٠ وأطلق ما عرف بانتفاضة الأقصى. الأمر الذى قد يطيح بالهدنة المنتظرة ويزيد من حدة نار الحريق الحاصل فى الأراضى المحتلة وبالطبع على الجبهة اللبنانية. إسرائيل تعتبر أن التوصل إلى تسوية حول جبهة غزة أيا كانت طبيعتها لا يوقف حربها على الجبهة اللبنانية، إذ لا عودة إلى الوضع الذى كان قائما على الحدود مع لبنان حتى السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عشية اندلاع الحرب على غزة: فالتسوية على جبهة غزة متى حصلت، لا تعنى العودة إلى اعتماد قواعد اللعبة التى كانت قائمة على الجبهة اللبنانية، فلا ارتباط بهذا الخصوص بين الجبهتين، إلا ربما فى شأن الهدنة المؤقتة، وهذا أيضا غير مؤكد، كما يكرر المسئولون الإسرائيليون. وهذا ما يفسر بشكل خاص مهمة المبعوث الرئاسى الأمريكى آموس هوكشتاين إلى لبنان للبحث فى إرساء مسار تهدئة يقوم على سلة من القواعد والأهداف يلتزم بها طرفا الصراع على الجبهة اللبنانية. وهذا ليس بالأمر السهل، لا بل إنه شديد التعقيد فى ظل المعطيات التى أوجدتها الحرب على غزة واحتمالاتها المتعددة وانعكاس ذلك على الوضع على الجبهة اللبنانية. رغم ذلك يبقى سيناريو التوصل إلى قواعد جديدة ناظمة للعلاقات على الحدود أمرا غير مستبعد ولو أنه شديد التعقيد فى ظل المعطيات الجديدة التى خلقتها الحرب المستمرة على غزة، إذا لم يتم التوصل أيضا إلى إخماد الحريق ولو فى مرحلة لاحقة على الجبهة الغزاوية. هنالك أحاديث عن عملية إطلاق مسار للتوصل إلى تفاهم جديد، يذكر «بتفاهم نيسان» فى العام ١٩٩٦ والذى جرى التوصل إليه بعد عملية عناقيد الغضب الإسرائيلية ضد جنوب لبنان ومجزرة قانا. بالطبع ستكون عناصر وقواعد التفاهم الجديد مختلفة عن تفاهم ١٩٩٦ بسبب المتغيرات العديدة التى حصلت. تفاهم سيكون دون شك عاملا مسهلا ومحفزا لإطلاق عملية تفاوض «لتثبيت» الحدود البرية اللبنانية الإسرائيلية وإيجاد «صيغة دبلوماسية» للتعامل مع مسألتى مزارع شبعا وتلال كفرشوبا المحتلة.
أفكار ومقترحات ما زالت فى بداياتها ولا يدرك أحد متى يتم التوصل إلى خواتمها فى ظروف شديدة التعقيد على الجبهتين الفلسطينية واللبنانية وعلى الترابط بينهما.
• • •
فى خضم ذلك كله يجرى ترحيل الأزمة الداخلية اللبنانية التى أشرنا إليها، فى أفق زمنى مفتوح، رغم مخاطر استمرارها على الوضع اللبنانى، إلى أن تتم تسوية المسألة الخارجية (الحرب على غزة ووقفها وانعكاساتها اللبنانية). ولا بد فى هذا الخصوص من إدراج ملاحظة أساسية قوامها أن الدول عندما تواجه أزمة خطيرة على صعيد أمنها الوطنى بمختلف أوجه هذا الأمن تسارع إلى إعادة تشكيل السلطة فما بالك إذا كان هنالك فراغ فى السلطة، وذلك للتعامل مع التحديات التى يفرضها هذا الجوار المباشر. فإعادة تشكيل السلطة فى لبنان من خلال ثلاثية انتخاب رئيس وتشكيل حكومة تعرف «بحكومة مهمة» تكون بمثابة «فريق عمل» مع الرئيس وبلورة برنامج إصلاحى إنقاذى يكون بمثابة خريطة طريق للعمل على إنقاذ البلد من أزمته الداخلية والتعامل بشكل فعال مع جميع أوجه التداعيات والانعكاسات للأزمة الخارجية الضاغطة والمحاصرة للبلد المعنى، أمر أكثر من ضرورى رغم العوائق الكثيرة المعروفة أمامه..
فبقدر ما تزداد الأزمة «الخارجية» حدة وتعقيدا بقدر ما يجب الإسراع فى العمل على تسوية الأزمة الداخلية من خلال إعادة تشكيل السلطة فى الداخل والخروج من حالة الفراغ القاتل. ولا يجب أن ننسى أن الانتظار، على أساس منطق القدرية السياسية الناظم للحياة السياسية فى لبنان والذى يراهن دائما على استيراد الحلول من الخارج وليس بلورتها وطنيا، إن الانتظار هو أسرع طريق للانهيار. فهل نتعظ فى لبنان قبل فوات الأوان؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان المحاصر إلى أين لبنان المحاصر إلى أين



GMT 05:25 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب فى قبضة الشيطان

GMT 05:24 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

مَن علّمَ الفتى أن يكره؟!

GMT 05:22 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اللون الأزرق والتوحد

GMT 05:21 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

إفطار جمعية الإعلاميين!

GMT 05:20 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اعتذار الصواريخ رسالة تهدئة أم مناورة؟

GMT 05:19 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

كراهية البشر والحجر

GMT 05:18 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب يتحسس مقعده

GMT 05:17 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

فرصة أخيرة) ولماذا حذف اسمى «حميدة ولطفى»؟!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt