توقيت القاهرة المحلي 21:51:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مستقبل العلاقات اللبنانية ــ السورية

  مصر اليوم -

مستقبل العلاقات اللبنانية ــ السورية

بقلم :ناصيف حتّي*

يمكن القولُ إنَّ مسارَ تطبيع العلاقات اللبنانية السورية (المقصود تحديداً العلاقات بين دولتين يُفترض أن يحكمَهما منطقُ الدولة) قد انطلقَ بعد التغيير الذي حصل في سوريا، وأمامه بالطبع كثير من التحديات. ومن باب التذكير، كانت العلاقاتُ في الماضي، التي تدرَّجت مع الوقت منذ «الدخول» السوري إلى لبنان عام 1976، لتحمل عنوان «وحدة المصير والمسار»، تعكس في مسارها درجات متعددةً من الهيمنة السورية على القرار في لبنان، في مختلف مجالات الحياة السياسية، وحسب كل مرحلة من مراحل تلك العلاقات.

مجمل اللاعبين السياسيين في لبنان دخلوا فيما يمكن وصفه بلعبة الكراسي الموسيقية، من حيث طبيعة العلاقات مع سوريا بين الرهان أو القبول أو التعايش أو التصادم بدرجات مختلفة في لحظة معينة، كما يدل تاريخ هذه العلاقات مع الدور السوري في لبنان.

الجغرافيا والتاريخ والاجتماع، كلها عناصر أسهمت في إضفاء طابعٍ خصوصي على هذه العلاقات. لكن ما تجدرُ الإشارة إليه أيضاً في هذا الخصوص هو قابليةُ اللعبة السياسية في لبنان لاستدراج درجات مختلفة من التحالفات مع الخارج، خدمةً لأهداف «اللاعبين» ومصالحهم الداخلية المتغيرة أيضاً. وقد أسهم في ذلك، دون شك، ضعفُ السلطة الوطنية اللبنانية، والانقساماتُ السياسية والمجتمعية، التي زادت من قابلية التدخل الخارجي وجاذبيته بصورة عامة.

ولا بد من التذكير بأن التحالفات المتغيرة في الإقليم، وما أنتجته من صراعات وتفاهمات، تبقى ظرفيةً من حيث طبيعتها أو حدتها، ويحكمها منطقُ وقواعد «لعبة الأمم»، وقد أسهمت أيضاً في تعزيز الدور السوري في لبنان في مراحله المختلفة على كل الأصعدة العربية والإقليمية والدولية، وعلى صعيد دبلوماسية الصراع العربي الإسرائيلي. وللبنان مصلحة استراتيجية في علاقات جيدة مع سوريا، فهي بوابته إلى العالم العربي، كما لسوريا مصلحة استراتيجية أيضاً في علاقات جيدة ومستقرة مع لبنان بسبب الجغرافيا السياسية للبنان، والقوة الناعمة التي يتميز بها في مجالات العلوم والثقافة والتنوع والانفتاح.

توقيعُ اتفاقية إنشاء اللجنة العليا اللبنانية - السورية خلال زيارة وزير الخارجية السوري للبنان، واللقاءات التي عقدها مع ممثلي أطراف لبنانية عديدة ومختلفة في توجهاتها السياسية، يحمل أكثر من رسالة حول الانخراط المختلف عن سياسات الماضي لدمشق في لبنان. ويحاول البعض أن يذكّر باتفاقية الأخوة والتعاون والمجلس الأعلى اللبناني السوري في الماضي، الذي كان بالطبع أسيراً، وبالتالي كان إطاراً شكلياً من حيث فاعلية دوره ومهامه، لطبيعة العلاقات التي كانت قائمة حينذاك.

التغييرات، كما أشرنا، التي انطلق مسارها في سوريا، والتي أمامها كثير من التحديات الداخلية والخارجية من جهة، ومسار عودة الدولة إلى دورها الطبيعي، الذي أمامه كثير من التحديات الداخلية في لبنان أيضاً، كلها تشجع على إمكانية صياغة علاقات جديدة ومختلفة عن الماضي. علاقات تقوم على تعزيز منطق الدولة، وعلى التعاون التدرجي، متعدد الأوجه والأبعاد. علاقات تخدم الاستقرار الوطني والمجتمعي في كل جوانبه في البلدين، كما تسهم في الاستقرار الإقليمي في ظل دعم ومواكبة عربية لهذا المسار. مسارٌ ليس بالسهل، كما أشرنا سابقاً، ولكنه ليس بالمستحيل، في ظل توفر الرؤية والإرادة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مستقبل العلاقات اللبنانية ــ السورية مستقبل العلاقات اللبنانية ــ السورية



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt